Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2020 العدد ٥: البشرى في التقدمة والانتظار الخصيب
العدد ٥: البشرى في التقدمة والانتظار الخصيب Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 02 February 2020 00:00
Share

تصدرها أبرشيّة جبيل والبترون للروم الأرثوذكس

الأحد ٢ شباط ٢٠٢٠ العدد ٥ 

عيد دخول السيّد إلى الهيكل

logo raiat web

كلمة الراعي

البشرى في التقدمة والانتظار الخصيب

0520 تتفاجأ الأمّ بكلام جديد يطنّ في أذنَيها. فهي سمعت الملاك مرّة يخبرها عن حبلها بالابن الذي به يأتي الخلاص، ورأت سجود المجوس له، وعاينت تعجّب الرعاة به وسمعت تسبيح الملائكة بتجسّده، ونصيبها اليوم، في دخول الابن إلى الهيكل في تمام الأربعين يومًا، أن تكون شاهدة لعمل نعمة انتظار الوعد في نفوس جديدة.

اكتشفت الأمّ في الهيكل أترابًا عرفوا أن يعيشوا نعمة انتظار الوعد بصبر ورجاء وتماسك مذهل. هوذا ينبري شيخ اسمه سمعان يعبّر عن فرحه برؤية الطفل وحمْله على ذراعَيه. يخبرك عنه بكلام فيه يقين مَن يلمس الإلهيّات بيدَيه، ويجعل غير المنظورات منظورة أمام عينَيك بقوله: «لأنّ عينَيّ قد أبصرتا خلاصك». يطمئنك، بفرح وثقة، بأنّ وعد الله منجز، في عداد المحقَّق، وإن كان أوان الإثمار لم يأتِ بعد.

سمعت هذه الأمّ أيضًا من هذا الشيخ كلامًا يخصّها، حول «سيف سيجوز في نفسها» بسبب تحقيق هذا الوعد. لقد أشار بخفر إلى تلك الساعة التي فيها سيتجرّع ابنها الكأس وتراه ممدودًا على الصليب. هي تحمله اليوم بين يدَيها طفلًا، لكنّها ستحمله غدًا بين يدَيها ميتًا مُنزَلًا عن الصليب. إنّها تجربتها المريرة! هذا الابن هو نفسه هنا وهناك، لكنّها هي تكون قد استحالت شاهدة على كلّ ما قاله هذا الشيخ، وذلك بأمّ العين وسماع الأذن ووجع القلب ومعيّة درب دامت على الأرض ثلاثة وثلاثين عامًا واستمرّت في الكنيسة إلى الأبد.

لم تلحق هذه الأمّ أن تلتقط أنفاسها حتّى سمعت في ركن آخر من الهيكل نبرة صوت رجاء يخرق عتاقة العبادة وضمور النفوس واستفحال اليأس. يحمل إليك هذا الصوت كلّ قوّة الرجاء، الصَلِب في فحواه والمنيع في نبرته عن كلّ تشويش وتضليل وانهيار وانكسار. حضور الطفل في الهيكل حرّك فيها حديثها عنه وتسبيحها لتدبيره الخلاصيّ. نشرت بين «المنتظرين» حضور هذه الروح، وفعلت ذلك بروحيّة رائعة تشجّع الآخرين على انتظار «الفداء» واقتباله والشكر عليه.

سمعان الشيخ كان رسولًا على عتبة الهيكل ينقل الرسالة إلى الأمّ باسم مَن سبقوه، وباسم ما يمثّل المكان الذي حضر إليه الطفل. رسالته تتعدّى الحضور المرافق للطفل في تقدمته إلى الهيكل، فهو يبلّغها إلى شعب الله ورؤسائه الذين لحظنا غيابهم حتّى الآن، ومن هناك إلى البشريّة كلّها، إذ يعبّر عن واقع الخلاص الحاصل بهذا الطفل والذي «أعدّه قدّام وجه كلّ الشعوب». كيف له أن يعرف سرّه ويطمئنّ مسبقًا إلى تحقيق وعد بالخلاص؟ هذا موقف كبير لا يحرّكه إلّا الروح الناطق بالأنبياء، «إذ كان روح الله عليه». نفرح بهذا الشيخ لأنّه يوقظ فينا أفضل ما لدينا في عيش الإيمان: نعمة انتظار تحقيق الوعد! بفرح! برجاء! وبهمّة الشباب! ورجولة الراشدين! وحكمة الشيوخ! بإيمان ثابت بوعد الله لا ينكسر أمام طول زمن أو ضيق حاصل أو ظروف معاكسة! ربّ قائل إنّه يعدي أصحاب النيّات الصادقة باستعداداته هو وينقلهم إلى الفرح الذي لديه، وهو على أبواب مغادرة هذه الفانية من دون أن يكون شاهد عيان للأحداث الآتية!

أمّا حنّة النبيّة فكانت رسولة إلى الخميرة الصالحة والقطيع الصغير الذي ينتظر تحقيق الوعد. صورتها الجليلة مع سنوات الصوم والصلاة وكلماتها الملهمة كانت خير عزاء وبلسم يساعد على تماسك هذه الخميرة، وتعزيز معيّة هذا القطيع المنتظر راعيه ليمشي في إثره وتحت إرشاده ووفق إرادته.

هاتان الشهادتان حصلتا في سياق تقدمة يسوع إلى الهيكل. إنّهما نموذجان عن روحيّة تقدمة أطفالنا إلى الهيكل، بحيث نقدّمهم حقيقةً إلى الله، فيكونون له وخدّامًا للخلاص الذي يحقّقه في كلّ زمن. وهما نموذجان عن كيفيّة إصغاء الأهل إلى كلام الله الذي نعطاه في الكنيسة، فنأخذه بحرص ونعمل على أن يثمر فينا. وأخيرًا هما نموذجان عن كيفيّة انتظار تحقيق وعد الله بطريقة تعزّز فينا وفي عائلتنا ورعيّتنا وجيرتنا هذه الروح الإيمانيّة الإيجابيّة العالية، خصوصًا في ظروف دقيقة جدًّا نعيشها، وتقوّي مناعتنا الداخليّة، الشخصيّة والجماعيّة، بحيث لا تفوتنا أوجه الخلاص الذي يتحقّق عبرها، شاكرين وجود كلّ سمعان وحنّة يهيّئون لنا طريق استقبالها كما حصل مع مريم.

سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ٧: ٧-١٧

يا إخوة إنّه ممّا لا خلاف فيه أنّ الأصغر يأخذ البركة من الأكبر وههنا إنمّا يأخذ العشور أناس يموتون. فأمّا هناك فالمشهود له بأنّه حيّ فيسوغ أن يقال إنّ لاويَ نفسَه الذي يأخذ العشور قد أدّى العشور بإبراهيمَ لأنّه كان في صُلب أبيه حين التقاه ملكيصادق. ولو كان بالكهنوت اللاويّ كمال (فإنّ الشعب عليه قد أخذ الناموس) إذًا أيّة حاجة كانت بعد إلى أن يقوم كاهن آخر على رتبة ملكيصادق. ولم يقل على رتبة هارون لأنّه متى تحوّل الكهنوت فلا بدّ من تحوّل الناموس أيضًا. والحال أنّ الذي يقال هذا فيه إنّما كان مشتركًا في سبطٍ آخر لم يلازم أحد منه المذبح، لأنّه من الواضح أنّ ربّنا طلع من يهوذا من السبط الذي لم يتكلّم موسى عليه بشيء من جهة الكهنوت. وما يزيد الأمر وضوحًا أنّه يقوم على ملكيصادق كاهن آخر غير منصوب حسب ناموس وصيّة جسديّة بل حسب قوّة حياة لا تزول لأنّه يشهد أن أنتَ كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق.

 

الإنجيل: لوقا ٢: ٢٢-٤٠

في ذلك الزمان صعد بالطفل يسوع أبواه إلى أورَشليمَ ليقدّماه للربّ (على حسب ما هو مكتوب في ناموس الربّ مِن أنّ كلّ ذكر فاتح رحم يُدعى قدّوسًا للربّ)، وليقرّبا ذبيحة على حسب ما قيل في ناموس الربّ زوج يمام أو فرخي حمام. وكان إنسان في أورَشليمَ اسمه سمعان وكان هذا الإنسان بارًّا تقيًّا ينتظر تعزية إسرائيلَ والروح القدس كان عليه. وكان قد أوحيَ إليه من الروح القدس بأنّه لا يرى الموت قبل أن يعاين مسيح الربّ. فأقبل بالروح إلى الهيكل. وعندما دخل بالطفل يسوع أبواه ليصنعا له بحسب عادة الناموس اقتبله هو على ذراعيه وبارك الله وقال: «الآن تُطلق عبدك أيّها السيّد على حسب قولك بسلام فإنّ عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددتَه أمام وجوه جميع الشعوب نورَ إعلان للأمم ومجدًا لشعبك إسرائيلَ». وكان يوسف وأمّه يتعجّبان ممّا يقال فيه. وباركهما سمعان وقال لمريم أمّه: «ها إنّ هذا قد جُعل لسقوط وقيام كثيرين في إسرائيلَ وهدفًا للمخالفة (وأنتِ سيجوز سيف في نفسك) لكي تُكشَف أفكار عن قلوب كثيرة». وكانت أيضًا حنّة النبيّة ابنة فنوئيل من سبط أشير. هذه كانت قد تقدّمت في الأيّام كثيرًا وكانت قد عاشت مع رجلها سبع سنين بعد بكوريّتها. ولها أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل متعبّدة بالأصوام والطلبات ليلًا ونهارًا. فهذه قد حضرت في تلك الساعة تشكر الربّ وتحدّث عنه كلّ من كان ينتظر فداء في أورَشليمَ. ولمّا أتمّوا كلّ شيء حسب ناموس الربّ رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة. وكان الصبيّ ينمو ويتقوّى ممتلئًا حكمة وكانت نعمة الله عليه.

 

العمل معًا

في السنة ٥٢٠ ق.م. أطلق النبيّ حجّي (ومعنى اسمه فرحي أو عيدي، وضمير المتكلّم يعود إلى الله) رسالته، وتوجّه بها إلى زرُبابلَ (حاكم منطقة اليهوديّة)، وإلى يهوشعَ (عظيم الكهنة) وإلى الشعب الساكن في أورَشليمَ. وبقي يكلّمهم مدّة أربعة أشهر (من اليوم الأوّل من الشهر السادس حتّى اليوم الرابع والعشرين من الشهر التاسع). أمّا موضوع رسالته فكان إعادة بناء هيكل أورَشليمَ. وقد وصلت إلينا نبوءة حجّي في كتاب مكوّن من فصلين، ولصغر حجم الكتاب فإنّه يوضع في العهد القديم عاشرًا ضمن كتب الأنبياء الصغار الاثني عشر. وهو الأوّل من ثلاثة أنبياء تكلّموا مع الشعب بعد السبي، ويرافقه في ذلك النبيّان زكريّا وملاخي.

فلقد دمّر الملك البابليّ نبوخذنصّر هيكل سليمان وكلّ أورَشليمَ في السنة ٥٨٦ ق.م. كما أسر سكّانها، من الأمراء إلى موظّفي القصر والحرفيّين وكلّ من بقي فيها حيًّا، ونقلهم إلى بابل عاصمته. وصارت هذه الحادثة تعرف باسم «السبي البابليّ». وبعد خمسين سنة (٥٣٦ ق.م.) سقطت بابل ذاتها بيد الملك قورش الفارسيّ. فكان من أوّل أعماله أن أعاد الشعوب الذين سباهم البابليّون إلى بلادهم ومدنهم. ومن جملة هؤلاء أعاد العبرانيّين سكّان أورَشليمّ.

وهكذا عاد النبيّ حجّي، المولود في بابل، إلى أورَشليمَ العام ٥٣٦ ق.م. مع أوّل دفعة من العائدين. كان في مقدّمة العائدين زربابل حفيد آخر ملوك أورَشليمَ ووريثه الشرعيّ، فعيّنه الفرس واليًا على اليهوديّة. وتسلّم من الملك قورش الأواني المقدّسة التي أخذها معهم البابليّون عند السبي من هيكل سليمان. وسمح الفرس للعائدين ببناء الهيكل والمنازل وأسوار المدينة. وبعد وضع أساسات الهيكل الجديد وإنشاء المذبح، توقّف العمل على بناء الهيكل لأسباب كثيرة. منها رفض ومقاومة الشعوب المجاورة، التي رأت في مشروع بناء الهيكل مشروعًا لبناء دولة جديدة تنافسهم على موارد المنطقة. وكان أشدّ هؤلاء المنافسين اليهود سكّان السامرة.

لكنّ المشكلة الكبرى التي واجهت بناء الهيكل كانت داخليّة. بعض العائدين، ممّن يتذكّرون هيكل سليمان وخرابه، اعتبروا أنّ هذا الهيكل صغير وحقير ولا يليق بالله. البعض الآخر رأى في توقّف العمل إشارة إلهيّة لهم بعدم رضى الله عن إعادة البناء. آخرون لم يكونوا مهتمّين سوى ببناء بيوتهم، وتزيينها. وهكذا أمام الأزمات المتلاحقة توقّف العمل مدّة خمس عشرة سنة. الأمر الذي شجّع على روح الفرديّة، وقضى على روح الجماعة. فما عاد أحد من العائدين، وعددهم بين الأربعين والخمسين ألفًا، مهتمَّا بأمور الجماعة. فلا الهيكل بُنِي، ولا أسوار المدينة أُصلحت. وهكذا واجه الوالي، زربابل، الفشل في مهمّته وفي إعادة بناء الهيكل والمملكة. وصار العائدون معرّضين للسرقة والنهب، وكثرت الخلافات في ما بينهم.

فجاءت كلمة الله إلى النبيّ حجّي، فقام هذا يشدّد الشعب ويجمعهم إلى سماع كلمة الله وتنفيذ وصاياه. فلا شيء يمكنه أن يجمع الناس سوى كلمة الله. فالله الذي أمر الحاكم وعظيم الكهنة والشعب بالعمل معًا لبناء الهيكل الجديد، طلب منهم أوّلًا التوبة، فهذا ما تعنيه آية الربّ «اجعلوا قلبكم على طرقكم» (١: ٥). فالتوبة هي باب كلّ صلاح. وقبل البدء ببناء بيت الله علينا أن نجعل قلوبنا هياكل مكرّسة للربّ. عندها نستطيع أن نلمس بركة الربّ في كلّ ما نعمله، سواء في بيت الربّ أو في بيوتنا. لذلك دعوة حجّي النبيّ ما تزال قائمة اليوم، فقبل كلّ عمل لا بدّ أوّلًا من توبة صادقة، وثانيًا يجب العمل بحسب وصايا الربّ. فليراجع كلّ منّا أعماله وأفكاره. وليترك ما لا يتوافق مع إيمانه. وليبدأ بالعمل فورًا بما يرضي الله: محبّة الآخرين، والاهتمام بالفقراء، مؤاساة الضعفاء. 

لاقت كلمة الله في ذلك الوقت قبولًا لدى سامعيها. فتوجّه الجميع: الحاكم مع مساعديه، رئيس الكهنة والكهنة، جميع فئات الشعب إلى العمل مع بعضهم البعض. وحّدتهم دعوة الربّ بلسان حجّي النبيّ، فاستطاعوا أن يتركوا اختلافاتهم وخلافاتهم، بسبب توبتهم وعودتهم إلى الله. لكنّ التجارب لم تتوقّف هنا. هذه المرّة ضخامة العمل جعلتهم يفكّرون وييأسون من أكماله. آخرون لم يعجبهم تواضع العمل. فالمخطّط الذي وضع لبناء الهيكل الثاني كان أبسط من بناء الهيكل الأوّل وأقلّ فخامة. ينقصه الخشب والفضّة والذهب، والضخامة التي تمتّع بها هيكل سليمان.

فجاءت كلمة الله، مرّة أخرى على لسان النبيّ حجّي، هذه المرّة تشدّد على أهمّيّة الثقة بالله. ففي وسط المصاعب ورغم حجم العمل الذي ينتظرنا ورغم صعوبة تحقيقه (بناء هيكل الله، مواجهة الأزمة الاقتصاديّة، بناء دولة المؤسّسات، محاربة الفساد...) ينقل النبيّ كلمة الربّ لنا في كلّ زمان: «أعملوا فإنّي معكم يقول ربّ الجنود» (٢: ٤). فمادام عملكم نابعًا من قلب تائب، ومن أيادٍ مؤمنة فالربّ هو العامل فيكم. وتعبكم لن يذهب بدون نتيجة. ومهما كانت مساهمتكم صغيرة فإنّ الله نفسه سيجمع ما تقومون به ويباركه ويكثره. المؤمن لا يعرف اليأس. (مرقس ١٢: ٤٢، لوقا ٢١: ١)، فالعطاء والمشاركة أهمّ من الكمّيّة. الربّ هو من يبارك أعمالنا عندما يراها تصدر عن قلوب تائبة، وعقول مستنيرة بالروح القدس تعمل لخير كلّ من هم حولنا.

الحاجة اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى العمل معًا من أجل النهوض ببلدنا لبنان. العمل المطلوب ضخم وكبير، وقد صار معظمنا يستصعب أيّ تغيير أو تحسين على مستوى البلد. لكن فلنتذكّر كلام النبيّ حجّي، الذي هو كلام الله لنا جميعنا في كلّ زمان ومكان. علينا البدء بالعمل مع بعضنا البعض، بعد أن نقدّم لله قلوبنا التائبة. عندها سيبارك الله عملنا كما بارك عمل زربابل، الذي استطاع بناء الهيكل، وكما بارك أحبّاءه عبر التاريخ.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: سمعان الشيخ

التلميذ: مَن هو سمعان الشيخ الذي استقبل الطفل يسوع في الهيكل؟ هل كان كاهنًا؟

المرشد: لا لم يكن كاهنًا. كلّ ما نعرفه عنه موجود في الإنجيل الذي قرأناه اليوم، وهو أنّه كان «إنسانًا بارًّا تقيًّا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه». ينتظر تعزية إسرائيل أي ينتظر ولادة مخلّص ينقذ الشعب كما كان ينتظر كلّ الأنبياء في العهد القديم الذين تكلّموا على مجيء المخلّص لكنّهم لم يروا المخلّص. قال عنهم يسوع مخاطبًا تلاميذه: «إنّ أنبياء وأبرارًا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا» (متّى ١٢٣: ١٧).

 

التلميذ: قال الإنجيل عن سمعان الشيخ «إنّ الروح القدس كان عليه». هل كان الروح القدس يحلّ على الناس قبل مجيء يسوع؟

المرشد: نعم. اسمع إليك ملاحظتين: أوّلًا: نقرأ في بدء الكتاب المقدّس في الآية ٢ من سفر التكوين «وروح الربّ يرفّ على وجه المياه». الله الخالق هو الآب والابن والروح القدس. وثانيًا أنتَ تذكر أنّنا نقول في دستور الإيمان عن الروح القدس إنّه «الناطق بالأنبياء» أي أنّ الأنبياء كانوا مُلهَمين من الروح القدس. ولكن لنعد إلى سمعان الشيخ.

 

التلميذ: نعم. لماذا قال: «الآن أطلق عبدك أيّها السيّد على حسب قولك بسلام فإنّ عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددتَه أمام وجوه جميع الشعوب نورَ إعلان للأمم ومجدًا لشعبك إسرائيلَ»؟

المرشد: لأنّه ما كان يعيش إلّا ليرى المخلّص ورآه. عرف أنّ الطفل المحمول على ذراعيه هو المسيح المُنتَظر، وإذ رآه وعرفه لا حاجة له إلى أن يعيش أكثر. ونحن أخذنا هذه الصلاة عن سمعان الشيخ ونقولها كلّ مساء في صلاة الغروب، نقصد بها أنّنا التقينا الربّ المسيح المخلّص كما التقاه سمعان. ويُسمّى هذا العيد باليونانيّة عيد اللقاء. هل نلتقي يسوع في كلّ يوم من حياتنا؟

 

التلميذ: هل سمعان الشيخ قدّيس وله عيد؟

المرشد: نعم. عيده ثاني يوم عيد دخول السيّد إلى الهيكل أي في ٣ شباط لأنّه شخص مهمّ في حدَث العيد، كما هي الحال في الأعياد السيّديّة.

 
Banner