Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2020 العدد ٣٥: من صورتنا الجميلة عن أنفسنا إلى صورة المصلوب فينا
العدد ٣٥: من صورتنا الجميلة عن أنفسنا إلى صورة المصلوب فينا Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 30 August 2020 00:00
Share

raiati website copy

الأحد ٣٠ آب ٢٠٢٠        العدد ٣٥ 

الأحد الثاني عشر بعد العنصرة

القدّيسون ألكسندروس ويوحنّا وبولس الجديد

بطاركة القسطنطينيّة

كلمة الراعي

من صورتنا الجميلة عن أنفسنا
إلى صورة المصلوب فينا

3520أن تتبع الربّ يسوع مغامرة لها حلاوتها، يكتشفها شبابنا في الخدمة والعطاء، في الخلوة والصلاة، في الغيرة والاندفاع، في الأخلاق الحميدة والتربية الحكيمة، في الدراسة والاعتراف. يكشف لنا إنجيل اليوم وجهًا آخر لها، حيث مثال الشابّ الغنيّ الذي «مضى حزينًا، لأنّه كان ذا أموال كثيرة» (متّى ١٩: ٢٢) يشكّل مثالًا واقعيًّا. فماذا جرى يا تُرى؟

عبر توصيف الإنجيل، نفهم أنّ هذا الشابّ قد حقّق اكتمالًا كبيرًا في شخصيّته. يبدو أنّه تمتّع بحسن الأخلاق والروحانيّة والمعيشة، فهو «حفظ الوصايا»، التي عددّها الربّ، «منذ حداثته» (متّى ١٩: ٢٠)، وهو شابّ غنيّ كما تَبيَّن لنا من الحادثة. لقد جمع في شخصه ما يحلم به كلّ إنسان: الغنى الروحيّ والغنى المادّيّ، هذا بالإضافة إلى ما يتمتّع به من شباب، أي الغنى الذي تمثّله الصحّة والعزم وإمكانيّات النموّ في اتّجاهات مختلفة.

يلفت نظرنا أنّ هذا الشابّ يحمل هاجسًا طرحه على يسوع ويغيب عنّا في خضمّ اهتمامنا بشؤون هذا العالم وشجونه. هوذا يسأل الربّ: «أيّها المعلّم الصالح، أيّ صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبديّة؟» (متّى ١٩: ١٦). فما هي دوافعه الحقيقيّة؟ هل كان الأمر يتعلّق بفقدان الرضى عن الذات، أم الرغبة في تأكيدها؟ هل كان يبتغي، عبر سؤاله عن بلوغ الصلاح المرتبط بالحياة الأبديّة، تجديدًا للذات أم تلميع صورتها؟ أيًّا يكن من أمر، فقد شدّنا هذا الشابّ بسؤاله، وأسرنا بما يطمح إليه. نخال أنفسنا معه، في موكب النجاح الروحيّ والمادّيّ الذي يتجلّى أمامنا والذي لربّما يُكتب له سموّ آخر أو رفعة جديدة من الآن فصاعدًا.

لا شكّ في أنّ الحوار بين الشابّ ويسوع كشف عن العمل الداخليّ الذي قام به هذا الشابّ، منذ نعومة أظفاره وحداثته. وهذا أثار إعجابنا. لكنّنا لم نفهم لماذا لم ينتهِ الحوار على شاكلة النهايات السعيدة في الأفلام بتتويج هذا الشابّ المثاليّ؟ لقد كشف هذا الحوار عن أمر آخر نخشاه عندما لا ننظر في مرآة أنفسنا، بل إذا ما نظرنا في مرآة الإنجيل. لربّما نخشى متطلّبات الإنجيل إذا ما سُلِّط ضوؤه على سلوكنا ورغباتنا، الواعية وغير الواعية، الظاهرة والخفيّة، بحيث يقودها كلام الربّ إلى الاكتمال الصالح.

فهل يصطدم شبابنا بالمسيح، كما اصطدم هذا الشابّ، ويغادرون حزانى من جرّاء قول المسيح لـمَن تجنّد أو أراد أن يتجنّد في سبيل الإنجيل ما قاله لهذا الشابّ؟ فبين سؤال الشابّ: «هذه كلّها حفظتُها منذ حداثتي. فماذا يعوزني بعد؟» وجواب يسوع: «إن أردتَ أن تكون كاملًا فاذهْب وبعْ أملاكك واعطِ الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعالَ اتبعْني» (متّى ١٩: ٢٠ و٢١)، هوّة تحتاج إلى مَن يجتازها. فمَن سيفعل؟ 

الصدمة التي تتولّد أمامنا من مقابلة هاتَين الصورتَين تضعنا على محكّ أن نزهد بصورتنا الجميلة عن أنفسنا لنتصوّر على صورة يسوع، حتّى ولو كانت صورته مزدانة بإكليل الشوك واللطم والتعيير. العالم يشدّنا إلى أن نتحلّى بالصورة الأولى، بينما الإنجيل يشدّنا إلى أن نتكوّن على أساس الثانية. هذا مع العلم أنّه، بالنسبة إلى البعض منّا، صورتنا الجميلة عن أنفسنا، أو الصورة الجميلة التي نظهّرها عن أنفسنا أمام الآخرين، تمثّل أكبر غنى ممكن أن نحصل عليه أو أن نبتغيه.

أن تتخلّى عن كلّ شيء من أجل المسيح ليصير هو كلّ شيء بالنسبة إليك هو الصلاح الحقيقيّ. هذا ما يقودنا إليه هذا الحوار. وهذا ما يضعنا على المحكّ في صَبْونا إلى الكمال. فمَن تخلّى عن والدَيه وأبنائه وعن ممتلكاته من أجل المسيح، عليه أن يتخلّى عن كلّ جزئيّات الجمال وفتات الصلاح، لكي يطلب الصالح الوحيد. ألا يذكّرنا يسوع بذلك في مطلع الحديث: «ليس أحد صالحًا إلّا واحد وهو الله» (متّى ١٩: ١٧)؟ 

لقد وجد التلاميذ أنفسهم في موقع صعب في نهاية الحادثة إلى درجة أنّهم سألوا يسوع: «إذًا مَن يستطيع أن يخلص؟»، فكان جوابه لهم هو الجواب الشافي: «هذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كلّ شيء مستطاع» (متّى ١٩: ٢٥ و٢٦). نعم، لا نبلغ الصلاح الإلهيّ وحدنا، بمفردنا، بل بالتخلّي والزهد عن كلّ ما يعيق تصوّر المسيح فينا. وهذا إنّما هو عمل الروح القدس فينا إن وضعنا مشيئتنا تحت مجهر نور مشيئة الله واهتدينا بهديها. الحمد لله أنّ سحابة من الشهود أظهرت أنّ كثيرين التقوا المسيح ولم يذهبوا حزانى، بل أفرحوا الربّ وكنيسته، وساعدوا إخوتهم بطرائق مختلفة في عمليّة اتّباعهم الربّ. هلّا شكرناهم وقمنا بقسطنا من التخلّي عن بهاء نُسَرُّ به وقتيًّا من أجل البهاء بامتياز الذي سُرَّ الله بأن يعطينا إيّاه أبدًا؟

سلوان
مطران جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: ١كورنثوس ١٥: ١-١١

يا إخوة أُعرّفكم بالإنجيل الذي بشّرتُكم به وقبلتموه وأنتم قائمون فيه، وبه أيضًا تخلُصون بأيّ كلام بشرتكم به إن كنتم تذْكُرون إلّا إذا كنتم قد آمنتم باطلاً. فإنّي قد سلّمتُ إليكم أوّلًا ما تسلّمته أنّ المسيح مات من أجل خطايانا على ما في الكتب، وأنّه قُبر وأنّه قام في اليوم الثالث على ما في الكتب، وأنّه تراءى لصفا ثمّ للاثني عشر، ثمّ تراءى لأكثر من خمس مئة أخ دفعة واحدة أكثرُهم باقٍ حتّى الآن وبعضُهم قد رقدوا، ثمّ تراءى ليعقوب ثمّ لجميع الرسل، وآخر الكلّ تراءى لي أنا أيضًا كأنّه للسقْط، لأنّي أنا أَصغرُ الرسل ولستُ أهلًا لأن أُسمّى رسولًا، لأنّي اضطهدتُ كنيسة الله، لكنّي بنعمة الله أنا ما أنا. ونعمتُه المعطاةُ لي لم تكن باطلة، بل تعبتُ أكثر من جميعهم، ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي. فسواء كنت أم أولئك، هكذا نكرز وهكذا آمنتم.

 

الإنجيل: متّى ١٩: ١٦-٢٤

في ذلك الزمان دنا إلى يسوع شابّ وجثا له قائلًا: أيّها المعلّم الصالح ماذا أَعمل من الصلاح لتكون لي الحياة الأبديّة؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحًا وما صالح إلّا واحد وهو الله؟ ولكن إن كنت تريد أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. فقال له: أيّة وصايا؟ قال يسوع: لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أَكرمْ أباك وأُمّك، أَحبب قريبك كنفسك. فقال له الشابّ: كلّ هذا قد حفظتُه منذ صبائي، فماذا ينقصني بعد؟ قال له يسوع: إن كنتَ تريد أن تكون كاملًا فاذهب وبع كـلّ شيء واعطه للمساكين فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني. فلمّا سمع الشابّ هذا الكلام مضى حزينًا لأنّه كان ذا مالٍ كثير. فقال يسوع لتلاميذه: الحقّ أقول لكم إنّه يعسر على الغنيّ دخول ملكوت السماوات؛ وأيضًا أقول لكم إنّ مرور الجمل من ثقب الإبرة لأسهل من دخول غنيّ ملكوت السماوات. فلما سمع تلاميذه بُهتوا جدًّا وقالوا: من يستطيع إذًا أن يخلص؟ فنظر يسوع إليهم وقال لهم: أمّا عند الناس فلا يُستطاع هذا، وأمّا عند الله فكلّ شيء مستطاع.

 

قطع رأس يوحنّا

في ٢٩ آب نقيم عيد قطع رأس يوحنّا المعمدان الواردة روايته في الأناجيل الإزائيّة (الثلاثة الأولى). وهو يوم صوم كامل نلتصق فيه باستشهاد «أعظم مواليد النساء». وفي الحادثة هذه تطهير لنا واستنارة لأنّها تحمل إلينا الشجاعة الحادّة التي تحلّى بها مَن كان سابقًا للسيّد وصابغًا. وسبب ميتته أنّ هيرودس أنتيباس، ابن هيرودس الكبير والمُسمّى «أمير الربع» أعني الجليل وعبر الأردنّ، قتل بسبب من شهوته النبيّ العظيم لأنّه لم يطقْ توبيخه «بسبب ما عمل (الأمير) من السيّئات» (لوقا ٣: ١٩).

كان الرجل قد تزوّج بهيروديّا امرأة أخيه فيليبّس، وذلك حسب رواية مرقس (٦: ١٧)، وكان يوحنّا يقول له: «لا يحلّ لك ان تأخذ امرأة أخيك». أين هي المخالفة؟ طبعًا، ما كان ممكنًا أن يتّخذها زوجة له لو كان زوجها فيليبّس حيًّا. هذا لا يكون زواجًا. نحن أمام فرضيّتين فإمّا أن تكون مطلّقة أو أن تكون أرملة. فلو كانت مطلّقة لكان زواجها الثاني غير شرعيّ. فقد جاء في الناموس: «وعورة زوجة أخيك لا تكشف.... إنّها فاحشة» (لاويّين ١٨: ١٦ و١٧). وإذا كانت أرملة فالزواج مخالف للناموس إذ كان لها ولد (سالومة). فموسى يقضي بشريعة أخي الزوج: «إذا أقام أخوان معًا، ثمّ مات أحدهما وليس له ابن، فلا تصير امرأة الميت إلى خارج، لرجل غريب، بل أخو رجلها يدخل عليها ويتّخذها امرأة له» (تثنية الاشتراع ٢٥: ٥). هذه الشريعة لا تنطبق هنا وفي هذه الحالة نحن أمام فاحشة أي الزواج المحرّم بين الأقارب.

البيت كلّه فاسق. هيرودس أنتيباس يطلّق امرأته الأولى ابنة الحارث ملك الأنباط، ليتمكّن من زواج غير شرعيّ. ابنة هيروديّا سالومة تزوّجت زوج أمّها فيليبّس. هيروديّا لا تتحمّل صوت الأنبياء، فدخل الانتقام إلى قلبها وأرادت قتل النبيّ. كلمته كانت تقضّ مضجعها. حتّى تعشق كان يجب أن يموت. أمّا الملك فكان يهاب يوحنّا «لعلمه أنّه رجل بارّ قدّيس وكان يحميه». الحاكم يدغدغه الإصغاء إلى الأحاديث الدينيّة ويُعجب بكبار الحياة الروحيّة، ولكنّه يقف عند الأماني وما كان له هذا الصدق الداخليّ الذي يجعله يلتزم التزام حياة. تزعجه الشريعة. الدين عنده شيء جميل يتغنّى به ويبقى عند التغنّي.

صدمه يوحنّا صدمة كبيرة ولكنّها لم تُحدِث فيه تحوّلًا. هذا هو سرّ الإثم واستمرارنا في الإثم حتّى يجيء يوم موافق لارتكاب الجريمة. لقد أقام الأمير ذكرى لمولده كما كان الوثنيّون يفعلون فدعا إلى مأدبة الأشراف والقواد وأعيان الجليل. والمأدبة تخمة وسكر فدخلت ابنة هيروديّا ورقصت. والصبيّة خليعة كأمّها فأعجبت هيرودس حتّى الدوار فقال لها الملك: «اطلبي منّي ما شئت أعطِك». وأقسم لها: «لأعطيك كلّ ما تطلبين منّي ولو نصف مملكتي». والصبيّة ابنة أخيه تغنج أمامه وتنثني. نحن إذًا مع فاحشة ثانية. فخرجت الفتاة وسألت أمّها: «ماذا أطلب؟» فقالت: «رأس يوحنّا المعمدان». ما كان الأمير ينتظر كلّ ذلك فاغتمّ ولكنّه من أجل القَسَم ومراعاة لجلسائه لم يشأ أن يردّ طلبها. الشراهة والخمر والفسق اجتمعت لقتل النبيّ. لهذا أرسل حاجبًا إلى سجن القدّيس فقطع رأسه وأتى تلاميذ يوحنّا فحملوا الجثّة ودفنوها.

 

الأغنياء والفقراء

للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم

إنّ الحاجة لا تقصر في الفقراء إلى الأغنياء بل الأغنياء أيضًا هم في حاجة إلى الفقراء. وحاجة أهل الثراء إلى ذوي العَوَز أكثر من حاجة هؤلاء إلى أولئك. ولكي يظهر لكم الأمر بأجلى وضوح. فلنتمثّل إن شئتم مدينتين. الواحدة يؤلّفها الأغنياء. والأخرى الفقراء. ولا يبقيَنَّ في مدينة الأغنياء فقير. ولا في مدينة الفقراء غنيّ. بل فلنميّز كلتيهما تمييزًا تامًّا ولننظر أيّ المدينتين يمكنهما أن تستغني بذاتها. فإن وجدنا أنّ مدينة الفقراء تستطيع ذلك. يكون قد استبان أنّ الأغنياء هم أمسُّ حاجة إلى الفقراء.

لا يكن إذًا في مدينة الأغنياء عامل من العمّال. فلا بنّاء، ولا نجّار ولا إسكافيّ ولا خبّاز ولا فلّاح ولا حدّاد ولا صاحب مهنة من المهن، لأنّه مَن من الأغنياء يرضى بأن يزاول هذه الصنائع، في حين أنّ أصحابها أنفسهم بعد اغتنائهم لا يقوون على احتمال مشاقّها، فكيف تستقلُّ هذه المدينة بذاتها؟

يقول قائل: إنّ الأغنياء يبذلون الفضّة ويبتاعون حاجاتهم من الفقراء. إذًا فما هم في غناء إن كانوا في حاجة إلى أولئك. ولكن كيف يشيِّدون المنازل؟ ألعلّهم يبتاعون ذلك أيضًا؟ إنّ الطبيعة لا تُغِلُّ لهم بيوتًا. فها إنّ الضرورة دفعتنا إلى أن ندعو ثمّة العمّال وأن نفسد ما وضعناه من النظام للمدينة التي أنشأناها. وتذكرون أنّنا قلنا لا يبقينَّ فيها من فقير بيد أنّ الحاجة قد استدعتهم عن غير رضانا وأدخلتهم إلى تلك المدينة. من ذلك يتبيَّن أنّ مدينة الأغنياء لا يمكنها القيام بدون الفقراء وإن أصرّت على ألّا تقبل أحدًا منهم فهيهات أن يدوم لها بقاء بل هي صائرة إلى الزوال. فهي إذًا لا تستغني بذاتها إلّا أن يدخلها الفقراء ويخلّصوها.

وهاتِ ننظر مدينة الفقراء لنرى هل يُلمّ بها العوز ذاته إن هي حُرمت من الأغنياء. وقبل كلّ شيء لنصف كلمة الغنى ولنحُلّ غامضها. فما هو الغنى؟ هو الذهب والفضّة والحجارة الكريمة والثياب الحريريّة... وإذا كان ذلك هو الغنى فلننبذه من مدينة الفقراء إن شئنا أن تكون المدينة خالصة منقّاة. أتحسبون أنّ أهل تلك المدينة يمسّهم الضيق بسبب ذلك الحرمان. كلّا. إذ لا يُحتاج في البناء إلى الذهب والفضّة واللآلئ، وإنّما الحاجة إلى صناعة وأيدٍ ولا أعني الأيدي فحسب بل الأيدي الحاذقة وإلى بنانٍ خشنة وقوّة كثيرة وإلى خشب وحجارة. كذلك نسج الثياب لا يحتاج فيه إلى ذهب وفضّة وإنّما إلى حذق وأيد ونساء نشيطات. وفي حرث الأرض أإلى الأغنياء حاجتنا أم إلى الفقراء؟ طبعًا إلى الفقراء. لأنّ في كلّ عمل لا بدّ من أن نُسند حاجتنا إلى هؤلاء القوم. وبعد فما حاجتنا إذًا إلى الأغنياء؟

فإذا طرقت آذاننا هذه الأمور أيّها الأحبّاء فلا يكسرننا الفقر ولا يبطرننا الغنى، بل بين تقلّب الأمور لنحفظ عقلًا ثابتًا فنقتطف ثمرة الحكمة الحقيقيّة ونجني السعادة بنعمة ومحبّة الربّ إلهنا يسوع المسيح.

 

القدّيس يوسف الهدوئيّ

وقع في ٢٨ آب عيد القدّيس يوسف الهدوئيّ الآثوسيّ (†١٩٥٩) الذي أُعلنت قداسته في ٩ آذار ٢٠٢٠. إليكم بعض أقواله المأخوذة من رسائله، وقد اخترناها من كتاب سيرة ورسائل الشيخ يوسف الهدوئيّ الآثوسيّ، الذي نقله إلى العربيّة الأرشمندريت توما (بيطار).

- قياس عطيّة الله، صغيرة كانت أم كبيرة رهن بمحبّتك له، ما إذا كانت صغيرة أم كبيرة.

- راهب من دون صبر مصباح من دون زيت.

- امتنع عن تقديم الأعذار. قل فقط «سامحني» حتّى لو لم تكن على خطأ تُب وكأنّك أخطأت. افعل ذلك بقناعة نفس لا خارجيًّا وحسب.

- ليست الطاعة أن تُنفّذ هذا الأمر أو ذاك ولك في داخلك اعتراض. الطاعة هي أن تُخضع قناعات نفسك فتتحرّر من ذاتك الآثمة.

- إذا تلا أحد الصلاة غير تائب فإمّا أن تكفّ الصلاة وإمّا أن يسقط في الضلال.

 

رسامة الأب عطالله (مخّول)

السبت ٢٢ آب ٢٠٢٠، ترأس راعي الأبرشيّة القدّاس الإلهيّ في كنيسة الظهور الإلهيّ-النقّاش، أثناء الخدمة، وبوضع يد راعي الأبرشيّة، نال الشّماس عطالله (مخّول) نعمة الكهنوت. في العظة حول الإنجيل، شرح راعي الأبرشيّة إنجيل لوقا (١٥: ١-١٠) وتناول معنى مثل الخروف الضالّ ومثل الدرهم الضائع وبيّن عبرهما معنى الخدمة الكهنوتيّة، من جهة، ومعنى شهادة الكنيسة في العالم من جهة أخرى. في نهاية القدّاس الإلهيّ، كانت لراعي الأبرشيّة كلمة موجّهة إلى الكاهن الجديد، قدس الأب عطالله، من وحي النصّ الإنجيليّ، على خلفيّة علاقة راعي الأبرشيّة بالكاهن، وعلاقة الكاهن بالرعيّة، وعطيّة الكهنوت في حياة الأب عطاالله. في النهاية، شكر رعيّة النقّاش وكاهنها لاحتضانهم من كان شمّاسًا وصار كاهنًا.

الأب عطالله من مواليد ١٩٩١، متزوّج وله ابن. تابع الدراسة اللاهوتيّة في معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ اللاهوتيّ في البلمند وتخرّج السنة ٢٠١٤ بدرجة الإجازة.

Last Updated on Thursday, 27 August 2020 19:48
 
Banner