Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2021 العدد ١٤: تلميذ يسوع بين التكريس الحقيقيّ واصطفائه لنفسه
العدد ١٤: تلميذ يسوع بين التكريس الحقيقيّ واصطفائه لنفسه Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 04 April 2021 00:00
Share

raiati website




الأحد ٤ نيسان ٢٠٢١ العدد ١٤ 

أحد السجود للصليب المقدّس (الثالث من الصوم)

البارّ جرجس (مالاون)، والبارّ زوسيماس

 

كلمة الراعي

تلميذ يسوع
بين التكريس الحقيقيّ واصطفائه لنفسه

تلميذ يسوع بين التكريس الحقيقيّ واصطفائه لنفسه يختار يسوع تلاميذه بعناية. فهو، وإن كان يدعو الجميع إليه، إلّا أنّه بتوجيهه في إنجيل الأحد الثالث من الصوم، وهو أحد السجود للصليب، يبدو وكأنّه يريد تلاميذه أن يصيروا «نخبة» يحملون بدورهم دعوته إلى سواهم. فهم نخبة بداعي تفاعلهم الصحيح مع الدعوة الرسوليّة إلى اتّباعه في مشقّات الخدمة، وليسوا نخبة لأنّهم ميّزوا أنفسهم عن سواهم بفضل شخصيّاتهم أو ميزات لديهم أو نجاحات أو إنجازات حقّقوها.

هذا هو النداء الذي يوجّهه يسوع إلى الجمع وتلاميذه معًا: «مَن أراد أن يأتي ورائي فلينكرْ نفسه ويحملْ صليبه ويتبعْني. فإنّ مَن أراد أن يخلّص نفسه يهلكها ومَن يُهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلّصها» (مرقس ٨: ٣٤-٣٥). ربّ قائل إنّ يسوع، بندائه هذا، إنّما يريد نخبة مستعدّة للذود عن عفّة نفسها بالموت عن الخطيئة وقد عاهدت نفسها أن تـمّحي ليصير يسوع وإنجيله معنى الوجود. كأنّي بهم مغاوير موجودون على الخطوط الأماميّة في المواجهة الحتميّة التي تضع الإنسان بإزاء الخطيئة والموت والشيطان وأنواع الشرور، فيتسلّحون بصليب المسيح والفداء الذي منحه إيّانا به.

إهلاك النفس من أجل الإنجيل ومن أجل المسيح يعني أنّ هؤلاء «النخبة» يميتون كلّ رغبة في تمجيد ذواتهم لأنّهم إنّما يفعلون كلّ شيء «ليتمجّد الآبُ في الابن» (يوحنّا ١٤: ١٣). فالتلمذة الحقيقيّة هي تلك التي لا تبحث عن فضيلة تقيم صاحبها في منزلة أعلى من سواه، بل أن يرقى بأخيه في درجات الخلاص ولو تمّ ذلك بالصعود على منكبَيه، إذا جاز التعبير. فالمقصود هو اتّباع الراعي الصالح في حمله الخروف الضالّ على كتفَيه وضمّه إلى القطيع (لوقا ١٥: ٤-٥).

ففي دعوة يسوع هذه لا مجال للغرور والتكبّر، من جهة، ولا هامش أن يعتبر التلميذ نفسه أنّه مصطفى. فالقصد الوحيد من «اصطفاء» التلاميذ هو تكريس ذواتهم الكلّيّ، بنكرانها وبذلها والتضحية بها من أجل خدمة المحبّة. إنّها دعوة إلى تكريس القلب والذهن والحواسّ، ودعوة إلى الانتباه إلى عفّتها، حبًّا بالله ونزاهةً في الخدمة، من دون أن يعني حصرًا التكريس الرهبانيّ أو الكهنوتيّ، كما قد يتبادر إلى ذهننا.

في هذا السبيل يشير يسوع إلى خطر قائم أبدًا وهو أن يستحي به تلميذُه وبكلامه أيضًا: «لأنّ مَن استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإنّ ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القدّيسين» (مرقس ٨: ٣٨). إنّه الخطر الذي يتأتّى من كوننا لا نهوى طريق الاتّضاع والوداعة، بداعي الأنانيّة والتكبّر وحبّ الظهور. فما إشارة يسوع إلى «الجيل الفاسق الخاطئ» إلّا إشارة إلى مَن مِن التلاميذ قد نبذ الاتّضاع والوداعة اللذين طلب الربّ أنّ نتعلّمهما منه (متّى ١١: ٢٩)، مؤثرين العيش على حساب غيرهم كلّما ساورهم الظنّ أنّ فضيلتهم، أو صفتهم كخدّام، أو موقعهم كمسؤولين في الخدمة، هو أمر يعليهم على سواهم ممّن لم يبلغوا بعد علياء فضيلتهم، أو ضحّوا مثلهم، أو حملوا نير المسؤوليّة بجدارة ونجاح على شاكلتهم. لذا سيستحي يسوع بخادم أو تلميذ يحيا على هذا النحو لأنّه لا يؤدّي الخدمة بروح الله، بل انفصل عن الله ويعمل من أجل نفسه.

إذا تنبّهنا إلى هذا الانحراف في مسيرة تلمذتنا ليسوع وخدمتنا إنجيله، ساعتها ندرك أنّها تلمذة بذل الذات التي لا تعرف شمالها ما صنعته يمينها من خير وصلاح وبرّ. ساعتها نسجد للصليب الموضوع في وسط الكنيسة، كنيسة لسنا أوصياء عليها بل نضحّي بذواتنا لتكون عروسًا نقيّةً لا عيب فيها. ليس هؤلاء الساجدون لصليب الربّ كلّ يوم قلّة، وهم يقدّمون الغالي والرخيص من أجل الربّ والقريب، ولهم فضل علينا بمثالهم وشهامتهم المنقطعة النظير، فهم خميرة التلمذة الحقيقيّة التي تخمّر عجين التلاميذ جيلًا بعد جيل. إنّهم يترجمون لنا بوجودهم وشهادتهم ما قصده الربّ بقوله: «الحقّ أقول لكم: إنّ من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتّى يروا ملكوت الله قد أتى بقوّة» (مرقس ٩: ١).

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ٤: ١٤-١٦، ٥: ١-٦

يا إخوة إذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات، يسوع ابن الله، فلنتمسّك بالاعتراف، لأنّ ليس لنا رئيس كهنة غير قادر على أن يرثي لأوهاننا بل مجرَّب في كلّ شيء مثلنا ما خلا الخطيئة. فلنُقبل إذًا بثقة إلى عرش النعمة لننال رحمة ونجد ثقة للإغاثة في أوانها. فإنّ كلّ رئيس كهنة متّخذ من الناس يقام لأجل الناس في ما هو لله ليقرِّب تقادم وذبائح عن الخطايا في إمكانه أن يُشفق على الذين يجهلون ويضلّون لكونه هو أيضًـا متلبّسًا بالضعف، ولهذا يجب عليه أن يُقرِّب عن الخطايا لأجل نفسه كما يقرِّب لأجل الشعب. وليس أحد يأخذ لنفسه الكرامة بل مَن دعاه الله كما دعا هرون. كذلك المسيح لم يُمجّد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له: «أنت ابني وأنا اليوم ولدتُكَ»، كما يقول في موضع آخر: «أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق».

 

الإنجيل: مرقس ٨: ٣٤-٣٨ و ٩: ١

قال الربّ: من أراد أن يتبعني فليكفُرْ بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني، لأنّ مَن أراد أن يخلّص نفسه يُهلكها، ومَن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها. فإنّه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه، أم ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسـه؟ لأنّ من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القدّيسـين. وقال لهم: الحقّ أقول لكم إنّ قومًا من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتّى يروا ملكوت الله قد أتى بقوّة.

 

التزام حمل الصليب

كشفاء لواقع الإنسانيّة المريض

إذ نحن مقبلون إلى انتصاف مسيرة الصوم تضعُ لنا الكنيسةُ الصليبَ أمامَنا لتذكّرَنا بأنّه محورُ خلاصنا، ولتحثَّنا على أن نلتزمَ حمْلَ صليبِنا كلّ يوم. الصليب حركةُ فداءٍ إلهيّ - تجاه ضعفنا ووهننا- تكشفُ لنا محبّةَ الله الباذلة، كما تظهر لنا واقعَنا المريض المليء بالتناقضات والظلم والإدانة والحقد والكراهية. فالربّ يسوع المسيح بارتفاعه على الصليب لم يرفع خطايا العالم معه فقط، إنّما رفع أيضًا كلّ هذا الواقع المرير وافتداه بدمه. بهذا العمل الخلاصيّ أعطانا الربّ يسوع إمكانيّة شفاء نفوسنا ورسم لنا طريق العلاج.

ما هو جواب الإنسان عن هذه المبادرة الإلهيّة؟ 

الجواب عن هذا السؤال ينطلق من قاعدة أساسيّة، وهي أنّ إرادة الإنسان حرّة في أن تقبل هذه المبادرة أو أن ترفضَها، رغم حاجة الإنسان الماسّة إلى التجاوب مع محبّة الله تجاهه لينال الخلاص، «لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ جِئْتُ وَكَلَّمْتُهُمْ، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيئةٌ، وَأَمَّا الآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي خَطِيئتِهِم» (يوحنّا ١٥: ٢٢). فعناية الله بالإنسان لم تنفِ قطّ إرادة الأخير في أن يقبل محبّة الله أو يرفضها، بل أعطته إمكانيّة الخلاص إذا ما كان هذا خياره. فإذا قبلَتْ إرادةُ الإنسان الشخصيّة التفاعلَ مع مبادرة الله تجاهها فهي إنّما تقبلُ وتلتزمُ حملَ صليبها لتتبعَ يسوع. من هنا يأتي التزام الإنسان الشخصيّ بحمل الصليب كجواب منه عن محبّة الله.

كيف يتحقّق فعليًّا هذا الالتزام بحمل الصليب في حياتنا اليوم؟

تفتحُ الظروفُ الصعبة التي نعيشها اليومَ في بلدنا والأزماتُ المتراكمةُ التي تحدقُ بنا المجالَ، أمامنا كمؤمنين، لأن نشهدَ أمام العالم لصليب يسوع كخشبة الخلاص الوحيدة والفعّالة على ضوء خبرة قيامة المسيح. هذا يصير ممكنًا وحقيقيًّا ومحسوسًا حينما يلمسُ العالمُ خبرةَ القيامة التي نعيشها شخصيًّا في حياتنا، والتي تعطينا الدافعَ والقوةَ لأن نلتزم حملَ صليبنا دائمًا كجوابٍ منّا عن مبادرة الله نحونا، فنحن نلتزم حمل الصليب لأنّنا اختبرنا القيامة.

المحطّة الأساسيّة في مسيرة عيشنا هذه الخبرة المزدوجة، أي خبرة الصليب-القيامة، تبدأ في التزامنا الروحيّ واستعدادنا لمواجهة أشكال الألم والضيقات كافّة، من دون تذمّر على صورة المعلّم يسوع، «لأنّنا إذا شاركناه في آلامه فنشاركه في مجده أيضًا» (رومية ١٧:٨). إذًا، نلتزم اليوم حملَ صليبِ أتعابِنا اليوميّة لنشارك المسيح في آلامه، عبر احتمالنا المشقّات والصبر في أزمنة الضيقات والأزمات المحدقة بنا. لكنّ هذا يسبقه أن نزهد بأنفسنا عن العالم وملذّاته. فإن كانت حياتُنا الأرضيّة وصحّتُنا الجسديّة وموائدُنا الغنيّة وأموالُنا وأرزاقُنا وحياتُنا المترفة هي أولويّاتنا، فلن نصبر ولن نتحمّل ألَمَ فقدانها، سنتذمّر ونغضب ونلقي اللوم على الله والآخرين، حتّى إنّنا مستعدّون لأن نؤذي الآخرين لتعويضها، أي أنّنا سنتفادى حمل صليبنا بأيّة وسيلة. أمّا إن كان المسيح أولويّتنا، فمهما تأزّمَتْ أوضاعُنا الحياتيّة سنعتبرها صليبًا نلتزم حمله لنشارك المسيح في آلامه ومجده، ولنشارك الفقراء والمتألّمين والمظلومين والمرضى في تحمّل أتعابهم وأوجاعهم، ولبلسمة جراحهم ومساعدتهم على حمل صليبهم أي صليب الفقر والعوز والجوع والظلم والمرض، فتتحوّل آلام حياتهم إلى عذوبة ومرارة عيشهم إلى حلاوة محبّة المسيح لهم، التي يلمسونها عبر محبّتنا، فنكون تاليًا قد أحيينا في نفوس هؤلاء الصغار، من ماهى يسوع نفسه بهم، خبرة القيامة.

هكذا نتفاعل إذًا مع مبادرة الله نحونا عبر التزامنا الشخصيّ بحمل صليبنا، كما عبر التزامنا مساعدة الآخرين على تحمّل صليبهم، فنصير نحن وإيّاهم إلى شركةٍ حقيقيّةٍ مع صليب المسيح نصل بواسطتها إلى شفاء نفوسنا.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: في الحقد

التلميذ: «اقتلعوا أهواءكم ما دامَت صغيرة، وذلك قبل أن تركُن فيكم وتتعبكم. فاقتلاع نبتة صغيرة شيء واقتلاع شجرة شيء آخر بالكلّيّة». هل يمكنك أن توضح لنا هذا القول للقدّيس ذوروثاوس في معرض حديثه عن الحقد؟

المرشد: «لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ» (سفر اللاويّين ١٩: ١٨) إذا انطلقنا من هذه الآية في الكتاب المقدّس وتوجيه قدّيسنا بذكره في المقال ألّا نقابل الشرّ بالشرّ، نفهم أنّه مهما واجهتنا صعاب في حياتنا أكانت إهانات أم ضيقات من أحد، أن نحاول معالجتها فورًا عبر المسامحة أو الاحتمال بصبر، بهذه الوسيلة لا نَدَع الحقد يسكُن قلوبنا. يمكننا هنا أن نتذكّر مع الرسول بولس أنّه بالصليب أتى الفرح إلى كلّ العالم، هو القائل «أُسَرُّ بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح» (٢كورنثوس ١٢). 

التلميذ: يستشهد القدّيس في مكان آخر بهذا القول «من يصلّي من أجل أعدائه لا يعرف الحقد البتّة» كيف ذلك؟

المرشد: «إن قدّمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكّرت أنّ لأخيك شيئًا عليك فاترك هناك قربانك قدّام المذبح واذهب أوّلًا اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدّم قربانك» (متّى ٥: ٢٣-٢٤). الحقد يقتل الإحساس ويضرب صاحبه بعدم المبالاة بما لله. فالصلاة من أجل الأعداء تدرّب الإنسان على اقتناء فضيلة التواضع التي تأتي من عيش الحياة المسيحيّة بمحبّة واستقامة كما ذكرنا سابقًا في مواضيعنا. فالحقد كما يقول القدّيس يوحنّا السلّميّ يقطع الصلاة والتضرّع وهو خطيئة مستمرّة. إنّ ذكر اسم يسوع عبر صلاة المسبحة يجعلك في تسبيح وتضرّع دائم، ما يساعدك على عدم الغضب والحقد.

 

الصوم في الكتاب

للمطران جورج (خضر)

إنّ العقل الشرقيّ الذي هو الخلفيّة الثقافيّة للعهد القديم لا فِصام فيه بين النفس والجسد، إنّهما يؤلّفان كيانًا إنسانيًّا واحدًا. بينما الفلسفة الغربيّة ولا سيّما منذ ديكارت جعلت النفس على حدة والجسد على حدة. كذلك التركيز المفرط على العمل الفكريّ أسهم في اعتبار الإنسان عقلاً قائمًا بنفسه وبدنًا قائمًا بنفسه. ولذلك نسمع البعض يقولون: «أنا بصوّم لساني وأعفّ عن الخطيئة في نفسي». أثبت الطبّ الحديث أنّ الحقيقة ليست كذلك فهناك أثر المرض في النفس وأثر النفس في المرض. التماسك كامل بين المحسوس وغير المحسوس فينا. ألا يعرف كلّ منّا أنّ الإنسان في تخمته تعسر عليه الصلاة ويعسر عليه الفكر وأنّ المسترخي جسده إنّما يسترخي كيانه؟

ويأتي العصر الحديث السكران بالجسد وجماله واكتماله والخوف من أن يموت، والحريص مرضيًّا على توازن الموادّ التي نغتذي منها فلا يجد مكانًا للإمساك. ولا يفهم الإنسان المعاصر أنّ الفتك الأساس في حياتنا هو الخوف من الموت. هذا هو عينًا فساد الكيان. لا يُعالَج الجسد من زاوية الجسد وحسب ولكن من إطلالة الكيان الداخليّ عليه.

الأقدمون فهموا هذا وأدركوا أنّ سبيلهم إلى الحياة الحقّ في تطهير الذات. إنّ كلّ تلويث للذات يسجّله القلب كما تسجّله ذاكرة الخلايا. لذلك كان تعاملنا مع ذواتنا تعاملًا كلّيًّا. هكذا ترى أنّ القلب إذا جثا لله ينحني الجسد تلقائيًّا وإذا استكبر الإنسان يظهر عليه الاشرئباب. أن تصوم وأن تذلّل النفس واحدٌ. نحن ليس عندنا قهر للنفس فهناك من استعمل الإمساك ليعذّب ذاته. عند بعض لذّة في الحرمان واعتقاد أنّ الله يرتضي التعذيب. هذه ساديّة خطرة، نوع من الانتقام من الخطيئة. الخطيئة تذهبها عن نفسك بحبّك لله.

... الآباء الكبار ينصحون بالاعتدال ولا يريدوننا أن نسعى إلى مآثر خطرها الكبير أن نعتدّ بها. الحركة الصوميّة هي أن تولي وجهك شطر وجه الآب عبر السيّد المبارك لتعرف أنّك مرتبط به بكلّ كيانك. أنت تستودع ذاتك رحمة الله ولطفه كما استودع المصلوب نفسه الله الآب. تفرغ نفسك من كلّ تعلّقاتها ليملأ الروح القدس داخلك.

أنت وراء الحضرة الإلهيّة فيك. تفتح نفسك للنور الآتي بالقدر الذي الله مرسله إليك، في أربعينيّة طيّبة وفي الأسبوع العظيم على رجاء أن يلقاك الفصح فارغًا من كلّ شيء ما عدا نوره.

 

رسامة الشمّاس نكتاريوس عيسى كاهنًا

يوم الخميس الواقع فيه ٢٥ آذار ٢٠٢١، نال الشماس نكتاريوس (عيسى) نعمة الكهنوت بوضع يد راعي الأبرشيّة في القدّاس الإلهيّ الذي ترأسه لمناسبة عيد بشارة السيّدة في كنيسة البشارة - رأس المتن. في العظة، تحدّث راعي الأبرشيّة عن إنجيل العيد على ضوء تكريس العذراء لذاتها، وجهوزيّتها لخدمة التدبير الإلهيّ وأمانتها في خدمتها، وسلّط ضوء هذه المعاني على خدمتنا في الكنيسة. وفي كلمة إلى الكاهن الجديد، عبّر راعي الأبرشيّة عن ثلاث وصايا: صورة التكريس عند العذراء مريم، صورة حمل صليب الخدمة عند القدّيس نكتاريوس، صورة الوديعة التي تأتمنها الكنيسة للكاهن. وأوضح معنى هذه الصور الثلاث على شكل وصيّة مع دعاء للكاهن الجديد بخدمة مقدّسة. نذكر أنّ الكاهن الجديد، من منصوريّة المتن، متزوّج، ومجاز في التسويق والإعلام، وخرّيج معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ اللاهوتيّ - البلمند السنة ٢٠١٧.

Last Updated on Friday, 02 April 2021 12:59
 
Banner