Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2024 رعيتي العدد ١٩: القيامة وأسس الكرازة الرسوليّة السبعة
رعيتي العدد ١٩: القيامة وأسس الكرازة الرسوليّة السبعة Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 12 May 2024 00:00
Share

رعيتي العدد ١٩: القيامة وأسس الكرازة الرسوليّة السبعة
الأحد ١٢ أيار ٢٠٢٤  العدد ١٩ 

الأحد الأول بعد الفصح

أحد توما الرسول (الأحد الجديد)

  

كلمة الراعي

القيامة وأسس الكرازة الرسوليّة السبعة

رعيتي العدد ١٩: القيامة وأسس الكرازة الرسوليّة السبعة أبصر توما القيامة في آثار المسامير في يدَي يسوع والحربة في جنبه. أبصرها بوضع أصبعه عليها، وكأنّ للّمْس حاسّة الرؤية أو للنظر حاسّة اللّمس. هذا كلّه كان مقدّمة للإيمان بالكلمة الإلهيّة بالسّماع، عوض الاعتماد على اللّمس والنظر. بات بإمكاننا الاعتراف بأنّنا رأينا القيامة، دون أن نكون حاضرين فيها تاريخيًّا، ونلمسها في حضور الربّ في وسط الجماعة، والتي تجتمع حول مائدته لتأكل الفصح، كما أكّد لنا وأوصانا.

ظهر يسوع لتلاميذه حيًّا في العليّة في اليوم الأوّل واليوم الثامن من قيامته، بغياب توما وثمّ بحضوره، فاستشَفّينا من سرديّة الإنجيليّ يوحنّا لهذَين الظهورَين سبعة أركان تشكّل أساساتٍ قامت عليها الكرازة الرسوليّة:

أوّلًا، القيامة وظهور يسوع حيًّا لتلاميذه، حيث اختار يسوع أن يعطي تلاميذه أن يختبروا قيامته بظهوره حيًّا لهم، ظهورٍ تَرافق وأفعالٍ تنوّعَت بحسب كلّ ظهور. في ظهوراته أجاب يسوع على هواجس غير مُباحة لدى تلاميذه، وطمأنهم إلى حقيقة قيامته، وعزّز لديهم اليقين بشأن هويّته وتعليمه ورسالته.

ثانيًا، القيامة ودخول يسوع والأبواب مغلقة، حيث لا تنفع الحواجز الطبيعيّة أمام يسوع الحامل الطبيعة البشريّة الغالبة الموت. فهو، وإن كان ما عاد يحتاج إلى مأكلً ومشرب ليستمرّ في الوجود، عمد إلى طلب ما يؤكَل بعد قيامته تأكيدًا لتلاميذه أنّه ليس خيالًا. يسوع، الذي بات يدخل والأبواب مغلقة، هو نفسه واقف في الخارج على الباب يقرع ليتعشّى معنا، وهو أيضًا الباب الذي منه ندخل ونخرج ونخلُص ونجِد مرعى. فقيامته حاضرة ليشاركنا إيّاها في الأوضاع الثلاثة الممكنة التي نعيشها.

ثالثًا، القيامة والسّلام المعطى لنا فيه بيسوع، حيث اقترنت قيامته بالسّلام الذي منحه لتلاميذه، والذي يشكّل عماد ورشة المصالحة بالتوبة، ورشة باتت موضوعة على أكتاف تلاميذه. إنّه السّلام الذي لا يمكن لأحد أن ينزعه من حامله، بل يحمله إلى أترابه، وإن اقتضى منه الأمر أن يُصلب ويُستشهَد من أجله، على غرار معلّمه.

رابعًا، القيامة وإرساليّة يسوع لتلاميذ، حيث أنّ ظهور المسيح للتلاميذ لا تحدوه دوافع عاطفيّة أو أشواق بشريّة، بل تحقيقًا لمشيئة أبيه واستكمالًا لعمليّة فداء البشريّة كلّها والدفع بالكرازة الرسوليّة، عبر التاريخ، إلى أقاصي الأرض. أَلـمْ يسبقْ يسوعُ أن دعا بطرسَ مرّة ليصير صيّادًا للناس؟ أَلـمْ يرسلْهم أمامه ليهيّئوا طريقه؟ أَليست هذه هي حياة الكنيسة؟

خامسًا، القيامة والشهادة للقائم من بين الأموات، حيث أنّ محور الكرازة الرسوليّة عبر العصور وفي كلّ الأماكن كانت الشهادة لغلبة المؤمن على الموت، موت الجسد وموت النفس، بالإيمان بالغالب على الموت، وبالمشاركة في هذه الغلبة بحفظ الوصايا الإلهيّة وتناوُل الفصح في سرّ الشكر الذي تحييه جماعة المؤمنين، كما سبق وأوصانا أن نفعل.

سادسًا، القيامة وآثار الفصح كعبور وذبيحة، حيث أنّ علامات القيامة إنّما كانت تلك التي ارتبطت بعبور يسوع من هذا العالم إلى الآب، وبالذبيحة التي قدّمها حبًّا بالله والقريب، ذبيحة تسبيح تحقيقًا لمشيئة أبيه من أجل خلاص العالم. إنّها أيضًا آثار حملنا صليب يسوع عبر حملنا نير المسيح الهيّن والخفيف، بفرح المعطي الذي أُعطي أكثر مـمّا يستحقّ، فأعطى مجًانًا ما أُعطي مجّانًا.

سابعًا، القيامة وإعلان الإيمان بيسوع، حيث تتحوّل الكرازة من فعل كرز إلى فعل آمن، فنقتبل مضمون الكرازة وسيّدها ونعطيه ذواتنا، فيملك على نفوسنا، ونجعله سيّدًا ومعلِّمًا وفاديًا لنا، وإلهًا نعبده ونسبّحه. أليس ما صرّح به توما الرسول في عشيّة اليوم الثامن: «ربّي وإلهي» (يوحنّا ٢٠: ٢٨) يشكّل اعترافًا منه أنّ يسوع هو حياته كلّها وأنّه، بالتالي، يعطيه إيّاها فيهلكها من أجله ليربحها منه ممجَّدة من عن يمين أبيه؟

هذا ما لمسَتْه أيدينا ورأته عيوننا من ظهور يسوع لتلاميذه عشيّة يوم الفصح وثمَّ في اليوم الثامن بعده، فاهتدينا إلى كنه الاحتفال بقيامة الربّ يسوع وعيشها ونشر بذارها حيثما أخذ بنا السيّد. أَلعلّنا بذلك نكون معاونين له في تحقيق القصد مـمّا جاء في ختام ظهوره هذا: «أمّا هذه فقد كُتبَت لتؤمنوا أنّ يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه» (يوحنّا ٢٠: ٣١)؟ ألا أعطِنا يا ربّ أن نكون لك شهودًا كما تلاميذك الأُوَل.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: أعمال الرسل ٥: ١٢-٢٠

في تلك الأيّام جرت على أيدي الرسل آيات وعجائب كثيرة في الشعب، وكانوا كلّهم بنفس واحدة في رواق سليمان، ولم يكن أحد من الآخرين يجترئ على أن يُخالطهم. لكن كان الشعب يُعظّمهم، وكانت جماعات من رجالٍ ونساءٍ ينضمّون بكثرةٍ مؤمنين بالربّ، حتّى إنّ الناس كانوا يخرجون بالمرضى إلى الشوارع ويضعونهم على فرش وأَسرّة، ليقعَ ولو ظلّ بطرس عند اجتيازه على بعض منهم. وكان يجتمع أيضًا إلى أورشليم جمهور المدن التي حولها يحملون مرضى ومعذَّبين من أرواح نجسة، فكانوا يُشفَون جميعهم. فقام رئيس الكهنة وكلّ الذين معه وهم من شيعة الصدّوقيّين وامتلأوا غيرة. فأَلقَوا أيديهم على الرسل وجعلوهم في الحبس العامّ. ففتح ملاكُ الربّ أبواب السجن ليلًا وأخرجهم وقال: امضوا وقِفوا في الهيكل، وكلّموا الشعب بجميع كلمات هذه الحياة.

 

الإنجيل: يوحنّا ٢٠: ١٩-٣١

لـمّا كانت عشيّة ذلك اليوم وهو أوّل الأسبوع والأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين خوفًا من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: السلام لكم. فلمّا قال هذا أراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ حين أبصروا الربّ. وقال لهم ثانية: السلام لكم، كما أَرسلَني الآب كذلك أنا أُرسلكم. ولـمّا قال هذا نفخ فيهم وقال: خذوا الروح القدس. مَن غفرتم خطاياهم تُغفر لهم ومَن أمسكتم خطاياهم أُمسكت. أمّا توما، أحد الاثني عشر الذي يقال له التوأم، فلم يكن معهم حين جاء يسوع، فقال له التلاميذ الآخرون: إنّنا قد رأينا الربّ. فقال لهم: إن لم أُعاين أثر المسامير في يديه وأَضع إصبعي في أثر المسامير وأَضع يدي في جنبه لا أؤمن. وبعد ثمانية أيّام كان تلاميذه أيضًا داخلًا وتوما معهم، فأتى يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال: السلام لكم. ثمّ قال لتوما: هات إصبعك إلى ههنا وعايِن يديَّ، وهات يدك وضَعْها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنًا. أجاب توما وقال له: ربّي وإلهي. قال له يسوع: لأنّك رأيتني آمنت؟ طوبى للذين لم يرَوا وآمنوا. وآيات أُخَر كثيرة صَنَع يسوع أمام تلاميذه لم تُكتب في هذا الكتاب. وأمّا هذه فقد كُتبت لتؤمنوا بأنّ يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمه.

 

هويّة الإنسان كذَكَر وأُنثى

هل هويّة الإنسان كذَكَر أو كأُنثى أساسيّة للإنسان؟ هل يحملها حتّى في الحياة الأبديّة؟ تميل فئة من العلماء المعاصرين، من باب دعم إيديولوجيّات جندريّة، إلى قراءة نصوص الآباء وتعليم الكتاب المقدّس بطريقة مجتزَأة وانتقائيّة. فالبعض ينشر التعليم بأنّ التمايز بين الذكَر والأُنثى كان غائبًا عن الطبيعة البشريّة الأصليّة، وقد أُدخل إلى هذه الطبيعة كنتيجةٍ للسقوط في الخطيئة، وسيزول من الإنسان في الحياة الأبديّة. هذا التفسير يَعتبر أن الجندر ليس من الطبيعة الأصليّة للإنسان، وأن الهويّة الجندريّة ليست بيولوجيّة. وهذا ما يفتح الباب لتبرير ما يُسمّى بالتحوّل الجنسيّ. فبحسب هؤلاء، ما يحدّد جنس الإنسان ليس علم الأحياء، بل طريقة فهم الإنسان لذاته والتعبير عن هذا الفهم. ولأنّ أنماط فهم الذات يحتمل أن تكون غير متناهية، صارت أنواع الجندر غير متناهية. فالبشر، بحسب هؤلاء العلماء، كائنات ثقافيّة بحتة، بينما الكائنات البيولوجيّة ليست سوى بكتيريا وسحالي وقطط. لذا فإنّ صفات الإنسان البيولوجيّة لا علاقة لها على الإطلاق بتحديد هويّته الجنسيّة. وقال البعض أيضًا إنّنا بحاجة إلى تجاوز حدَّين يُفترض أنّهما يقمعان وجودنا. أوّلًا، الحدّ البيولوجيّ، بحيث أنّ صفاتنا البيولوجيّة لا تعني شيئًا ولا تحكم مسبقًا على الإطلاق على توجّهاتنا وميولنا ورغباتنا. وثانيًا، الحدّ الثقافيّ، حيث لا ينبغي لأحد أن يحدّد أنّ هناك ذكرًا وأنثى فقط وكيف يجب أن يتصرّفوا ويكونوا. وهذا الأمر يشبه ملّاحًا يُبحر وحيدًا في محيط شاسع، ويحدّد بمفرده هويّته الجنسيّة الذاتيّة. وهكذا بُني عالمٌ بابليٌّ يعيش فيه أفراد متحرِّرون، وقد جعلوا مُثُلهم العليا التنوّع المطلق، والسعي النرجسيّ إلى التفرّد المطلق. 

الواقع العلميّ يشير إلى أنّه لا يوجد تناسل إلّا من خلال الرجل والمرأة المجتمعَين، وأنّ جنس الانسان محدَّد بحسب الكروموزوم. فإذا كان المولود ذا صبغيّات جنسيّة XX فيكون المولود أنثى، أمّا إذا كان المولود ذو صبغيّات جنسيّة XY فيكون المولود بذلك ذكرًا. فالرجل الذي بُترت أعضاؤه التناسليّة ليس امرأة، بل رجل تعرَّض لتشوُّه. تمامًا كما لو قُطعت قائمتان من حيوان رباعيّ القوائم، لا يصبح طائرًا، وإذا قُطعت الأربع قوائم لا يصبح ثعبانًا. وهذا تؤكّده الخليّة الأخيرة من أخمص قدَم الانسان، بحّد ذاتها، فهي تشهد إلى أيّ من الجنسَين ينتمي: ذكرًا أم أنثى. لذلك، حتّى لو قام أحد بفحص حذائك (دون أن نراك أبدًا، أنت نفسك) فإنّنا نعرف إلى أي جنس تنتمي: ذكرًا أم أنثى، من الخلايا التي تتركها على حذائك. سيرسل لنا المختبر البيولوجيّ الذي سيفحص حذاءك إحدى إجابتَين (ذكرًا أو أنثى). لا يمكنك تغيير هذا، بغض النظر عمّا تفعله جراحيًّا في تغيير جنسك. وبعد ألف سنة من الآن، أي في عام ٣٠٢٤، بمجرّد أن يعايِن هيكلَك العظميّ عالمُ آثار (وليس بالضرورة طبيب)، سيُدرك بلحظة واحدة نوع جنسك الذي خُلقتَ عليه، فيقول: «كان هذا رجلًا» أو «هذه كانت امرأة». فلا سبيل له أن يقول «هنا لدينا شخص ينتمي إلى جنس سابع»، لأنّه لا يوجد أكثر من جنسَين. لا يمكن تزييف الواقع العلميّ. إلّا أنّ هذا الواقع لا يجب أن يعطينا أن نَستخدم ضد أحد الإدانة أو التمييز الجنسي، على المستوى القانوني أو الاجتماعي أو الديني. يجب احترام كل شخص كإنسان.

نرى أنّ البعض يختبر ألمـًا لشعوره بالانتماء الى جنسٍ ما، مـمّا يؤدّي إلى محاولة تغيير المرء جنسه (التحوّل الجنسيّ). إنّ تغيير الجنس من خلال التأثير الهرمونيّ والعمليّات الجراحيّة قد أدّى في حالات كثيرة ليس إلى حلّ مشاكل نفسيّة، بل إلى تفاقُمها، وسبّب أزمة داخليّة عميقة ويأسًا رهيبًا. لا يمكن للكنيسة أن توافق على مثل هذا التمرّد على الخالق وتعترف بصحّة الانتماء الجنسيّ المتغيّر اصطناعيًّا. هنا صرّحت الكنيسة الروسيّة بأنّه «إذا حدث تغيير الجنس في شخص ما قبل معموديّته أو معموديّتها، فيمكن أن يُقبل في هذا السرّ كأيّ خاطئ آخر، لكن الكنيسة تُعمّده على أنّه ينتمي إلى جنسه بالولادة. سيامة مثل هذا الشخص وزواجه أو زواجها في الكنيسة غير مقبول» (٢٠٠٠؛ ٩، ١٢). أمّا الكنيسة الأنطاكية، فقد أكّدت عبر وثيقة «العائلة فرح الحياة» أنّه، «ولَئِن أصدرَت الدُّول قوانين تقبل فيها الزواج المثليّ، فهذا لا يُثبت شرعيَّته من الناحية الكنسيّة. هذا عدا عن الظواهر المعاصرة غير المألوفة التي تتناول مسألة «الجندرة (تغيير الجنس)»، وما يَشيع في مجتمعات اليوم من ظواهر تحويل الجنس أو التلاعب بالجينات... تدعو الكنيسة المؤمنين إلى احترام ومحبّة كلّ البشر... وهكذا يستطيع الإنسان بإرادته، وبمعونة الله، أن يعودَ إلى الممارسة الصحيحة، وإن عانى في البداية من الألم وغصب النَّفس» (٢٠١٩؛ ص. ٣٥-٣٦).

إنّ الشروحات التي يقدّمها بعض العلماء المعاصرين لا تتطابق مع تعليم الكنيسة الأصليّ. إذ يرى هذا التعليم بأنّ الجندر هو جزء من الطبيعة البشريّة المخلوقة على صورة الله، ويستمرّ في الملكوت، لأنّ الله خلق الإنسان على صورته، «ذكرًا وأنثى خلَقَهم. وباركهم اللهُ وقالَ لهم: أَثْمِرُوا وأكثِروا واملأُوا الأَرضَ» (تكوين ١: ٢٧-٢٨). وهذا التمايز الجنسيّ لدى الإنسان بين ذكَرٍ وأنثى في خطة التدبير الإلهيّ للخليقة. فالتمايز الذي صنعَه الله بين الجنسَين يستمرّ في الإسخاتولوجيا، على الرغم من أنّ مجد الأيّام الأخيرة سيلقي بظلاله على هذا التمايز. 

ما يوضّحه آباء الكنيسة هو أنّه في الحياة الأبديّة سيُلغى التضادّ الموجود حاليًا بين الرجل المرأة، والذي تسبّبه الأهواء الساقطة. أمّا التمايز الجنسيّ فلن يُلغى، ولكنّه سيتجلّى. فالوحدة المنشودة في جسد المسيح الواحد بين الذكَر والأنثى ليست انصهارًا في جنس أو جندر واحد، بل هي علاقة وحدة بانسجام وتناغم وتكامل ومصالحة، وفي شركة محبّة تامّة بين الجنسَين، بحيث «أحيا لا أنا، بل المسيحُ يحيا فيَّ» (غلاطية ٢: ٢٠). يقود الجهاد النُسكيّ إلى تحويل الرغبة التي عند الرجل والرغبة التي عند المرأة إلى حبّ يلاقي المسيح، ملك المجد، والى اتّحاد الإنسان بالله، فيغدو ملاكًا أرضيًّا وإنسانًا سماويًّا، متوَّجًا بالمجد الأخرويّ. ويُمكننا أن نرى ذلك ظاهرًا هنا والآن، في حياة العديد من القدّيسين.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: ظهورات المسيح

التلميذ: ما أهمية الظهورات في الكتاب المقدّس؟

المرشد: الظهورات في الكتاب المقدّس هي وسيلة من وسائل التبليغ. في العهد القديم يظهر الله من خلال تجلّيات أو يحضر بواسطة الملاك. ويورد العهد الجديد ظهورات ملاك الربّ أو ملائكته لمناسبة ميلاد السيد المسيح وقيامته. ولعلّه من الأهمية بمكان أن نشير، قبل الدخول في موضوع ظهورات المسيح، إلى أنّ العهد الجديد يشدّد على أن الله قد ظهر في المسيح: «من رآني فقد رأى الآب» (يوحنا ١٤: ٩).

التلميذ: لمن ظهر يسوع بعد قيامته؟

المرشد: يؤكّد الرسول بولس أنّ المسيح تراءى بعد قيامته لصفا وللأحد عشر ولأكثر من خمسِ مئةِ أخٍ وليعقوب ولجميع الرسل ولي أنا أيضًا (١كورنثوس ١٥: ٥-٨). غير أنّ الأناجيل، التي تورِدُ عن الرسول بولس ظهور المسيح لبطرس وللأحد عشر، تضيف ظهورات أخرى لمريم المجدليّة (يوحنا٢٠: ١١-١٧)، وللنسوة (متى ٢٨: ٩-١٠)، ولتلميذَي عمواس (لوقا ٢٤: ١٣-٣٥)، وللسبعة على شاطئ بحيرة طبريّا (يوحنا ٢١: ١-٢٣). هذه الظهورات تندرج في إطار التأكيد على حقيقة قيامة السيد، فالتلاميذ رأوا الربّ حيًّا بعد موته على الصليب ولمسوه وتكلّموا معه وشاركهم في الطعام، ولذلك أتت شهادات أعيانه واقعيّة وحقيقيّة.

التلميذ: هل نعتبر أنّ هذه الظهورات هي مجرّد أدب رؤيويّ؟

المرشد: لا يمكن وضع الروايات الكتابيّة حول ظهورات المسيح، قبل صعوده، في إطار الأدب الرؤيويّ، فهي اختبارات واقعيّة عاشها فعلًا التلاميذ والذين تراءى المسيح لهم. واكتشف التلاميذ أنّ هذا الماثل أمامهم ليس سوى المسيح القائم من بين الأموات. وفي كلّ الظهورات يبيّن الرواة أنّ القائم من بين الأموات لا يخضع لشروط الحياة الأرضيّة، فهو مِثل الله في ظهوراته في العهد القديم يظهر ثم يختفي حسبما يشاء. ومن جهة أخرى، إنّه ليس شبحًا، ولذا كان التركيز على الملامسات الحسيّة. هنا، ينبغي القول إنّ جسد القائم من بين الأموات هو جسد حقيقيّ، لا شبه جسد.

Last Updated on Friday, 10 May 2024 14:40
 
Banner