Article Listing

FacebookTwitterYoutube
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2026 رعيتي العدد ١٥: خبرة الموت والحياة في المسيح
رعيتي العدد ١٥: خبرة الموت والحياة في المسيح Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 12 April 2026 00:00
Share

raiati website copy
الأحد ١٢ نيسان ٢٠٢٦ العدد ١٥ 

أحد الفصح المجيد

 

كلمة الراعي

خبرة الموت والحياة في المسيح

رعيتي العدد ١٥: خبرة الموت والحياة في المسيح لا يُعطى المرء أن يحيا مرّتَين. فالحياة هي واحدة، وإنْ فصَل الموتُ بين شطرَيها. هذا لكوننا نجيء من كلمة الله، وكلمة الله محيية بطبيعتها، ثمَّ لكوننا خُلقنا على صورة الله، وإن أظلمتْ هذه الصورة بفعل ما تراكَم عليها من أوساخ الخطيئة. إنجيل عيد الفصح يبيّن لنا حقيقة ما أُعطِينا في قيامة المسيح.

الله هو الخالق، المعطي الحياة، والمنير كلّ إنسان آتٍ إلى العالم. ليس إنسانٌ محرومًا من معرفة هذه الحقيقة، كون صورة الله فيه، وإن تعذّر عليه رؤيتها بداعي ما يعشّش فيه من خطايا. غير أنّ الآب أَرسَل ابنَه الوحيد لنعاين عن كثب المثال الذي خُلقنا على أساسه. لا يتعلّق الأمر بمعاينة حسّيّة، بل بفضل اقتناء بصيرة روحيّة بها نعاين أعماق الإنسان بنور الكلمة فتنكشف ظلمتها في نور الله. 

وهذه البصيرة الروحيّة هي الإيمان بيسوع المسيح، الذي ينير بنوره أعماق الإنسان، من جهة، وينيرنا بمعرفة الله، من جهة أخرى. فيختبر المؤمن حقيقة غربته عن الله، والظلمة التي يعيش فيها بعيدًا عن نوره، والأهواء التي تُبقيه أسير هذه الظلمة الروحيّة، والشرّ الذي يعيق نموّه في طريق رؤية صورة الله فيه على حقيقتها، وبالتالي تحقيق أن تتماثل هذه الصورة مع المثال الذي خُلقَتْ على أساسه، فيحيا بما لله. 

ليس هذا الأمر بديهيًّا في عالمنا الساقط. فقد اختار الله أن يهيّئ الإنسان لهذه الخبرة عبر رُسل وأنبياء، وأخيرًا بفضل ابنه الوحيد، حتّى يقيم الإنسان في نور الله ويعيش أمامه وفي حضرته بصدق دون مراءاة، باتّضاع دون مكابرة، بوداعة دون تبرير للذّات، بحكمة لا تنفي مخافة الله، بخشوع يعكس انسحاق القلب، بصلاة تنقل الجبال التي تعيق عليه مرأى الابن الوحيد واتّباعه.

غير أنّ هذا الوجه من الخبرة الروحيّة ليس سوى بدايتها. أمّا طريقها فهي أن تقيم المؤمنَ بيسوع سائرًا في نور المسيح، بحيث يضيء عليه ظلمته ليُصلح ما هو مظلم فيه ويتوب عن خطيئته، فتصير أفعالُـها كلّها معمولةً في النور. أمّا مآل هذا الطريق فهو الشَبَه الذي يبلغه صاحبه، بنعمة الله، ليكون حاملًا ليسوع فيه، إذ صار كيانه كلّه منيرًا من نوره، ناطقًا بكلمته، سامعًا لقوله، فاعلًا إرادته، مُسلِمًا ذاته بالكليّة إليه. 

اختصار القول أتى على لسان الإنجيليّ يوحنّا عندما تحدّث عن ولادة هؤلاء من الله: «أمّا كلّ الذين قبِلوه فأعطاهم سلطانًا أن يَصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه. الذين وُلدوا ليس من دم، ولا من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل، بل من الله» (١: ١٢-١٣).

غير أنّ هذه العطيّة تنتظر قرار حريّة الإنسان بالإيجاب أو بالرفض. كلّنا يعرف كيف واجه يسوع رفض شعبه له، فصُلب ومات. لكنّ يسوعَ قام من بين الأموات ليعطي كلّ واحد أن يدرك حقيقة هذه العطيّة ويؤمن بالمعطي إيمانًا يُثبِّت هذه الحقيقة فيه، يقينًا وقناعةً، خبرةً وحياةً، قولًا وفعلًا، صلاةً وخدمةً، حياةً يموت فيها عن الخطيئة، وموتًا ينقله إلى الحياة الأبديّة. 

أمّا عظمة هذه العطيّة، أعني البنوّة لله، فلا مثيل لها على الإطلاق في خبرة البشر. الذي عرفها في ذاته، أَمكَنه أن يردّد ويؤكّد مع الإنجيليّ يوحنًا: «ومن ملئه نحن جميعًا أَخذنا، ونعمة فوق نعمة. لأنّ الناموس بموسى أُعطي، أمّا النعمة والحقّ فبيسوع المسيح حصَلا» (١: ١٦-١٧). ذلك أن خبرة البنوّة تفتح كيان المؤمن لقبول ملء الحياة التي في المسيح يسوع، وتفتح قلبه ليستقّر فيه فكر المسيح، أي تدبير الله من أجل خلاص البشر جميعًا، وتثبّت الإرادة في مسيرة تحقيق هذا التدبير وتمجيد اسمه في كلّ شيء.

هذه هي خبرة الفصح، أي العبور من خبرة الخطيئة إلى خبرة النعمة، من خبرة البنوّة الجسديّة إلى خبرة البنوّة الإلهيّة، من خبرة الموت إلى الحياة، من خبرة السقوط إلى خبرة الظفر على الخطيئة. إنّها خبرة الذي أَحبّ يسوعَ فقبل دعوته ليتبعه، فمضى وراءه واضعًا يده على المحراث دون أن ينظر إلى الوراء. إنّها خبرة المنسحق والمتخشّع القلب، والجائع والعطشان إلى البِـرّ، والخادم لسرّ المصالحة، والفقير والمسكين بالروح، والمضطهَد من أجل يسوع ومن أجل إنجيله. إنّها خبرة عطيّة الذات من أجل الذين أَحبَّهم الله حتّى النهاية. إنّها خبرة الحياة الأبديّة معطاة في عربون.

ألا خلِّصْ يا ربّ شعبك وبارِكْ ميراثك واحفَظْ كمال كنيستك وقدِّسْ الذين يحبّون جمال بيتك، أي هيكل قدسك في الذين خلقتهم على صورتك. ألا أَعطِنا يا ربّ ألّا نفقد هذه الحقيقة في عالمنا اليوم، لا بل نكون شهودك إلى أقصى المسكونة.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: أعمال الرسل ١: ١-٨

إنّي قد أنشأتُ الكلام الأوّل يا ثاوفيلس في جميع الأمور التي ابتدأ يسوع يَعملها ويُعلّم بها، إلى اليوم الذي صعد فيه من بعد أن أوصى بالروح القدس الرسلَ الذين اصطفاهم، الذين أَراهم أيضًا نفسَه حيًّا بعد تألّمه ببراهين كثيرة وهو يتراءى لهم مدّة أربعين يومًا ويُكلّمهم بما يختصّ بملكوت الله. وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم بألّا تَبرحوا من أورشليم بل انتظِروا موعد الآب الذي سمعتموه مني، فإنّ يوحنّا عمّد بالماء وأمّا أنتم فستعمَّدون بالروح القدس لا بعد هذه الأيّام بكثير. فسأله المجتمعون قائلين: يا ربّ أفي هذا الزمان ترُدّ الـمُلْك إلى إسرائيل؟ فقال لهم: ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة أو الأوقات التي جعلها الآب في سلطانه، لكنّكم ستنالون قوّة بحلول الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا في أورشليم وفي جميع اليهوديّة والسامرة وإلى أقصى الأرض.

الإنجيل: يوحنّا ١: ١-١٧

في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وإلهًا كان الكلمة، هذا كان في البدء عند الله. كلٌّ به كان، وبغيره لم يكن شيءٌ ممّا كوِّن. به كانت الحياة والحياة كانت نور الناس، والنورُ في الظلمة يضيء والظلمة لم تُدركه. كان إنسان مرسَل من الله اسمه يوحنّا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور، لكي يؤمنَ الكلُّ بواسطته. لم يكن هو النور بل كان ليشهد للنور. كان النورُ الحقيقيّ الذي ينير كلّ إنسان آتٍ إلى العالم. في العالم كان، والعالم به كُوِّن، والعالم لم يعرفه. إلى خاصّته أتى وخاصّته لم تَقبله، فأمّا كلّ الذين قبِلوه فأَعطاهم سلطانًا أن يكونوا أولادًا لله الذين يؤمنون باسمه، الذين لا من دمٍ ولا من مشيئة لحمٍ ولا من مشيئة رجلٍ لكن من الله وُلدوا. والكلمة صار جسدًا وحلَّ فينا، وقد أبصرْنا مجده مجدَ وحيد من الآب مملوءًا نعمة وحقًّا. ويوحنّا شهد له وصرخ قائلًا: هذا هو الذي قلتُ عنه إنّ الذي يأتي بعدي صار قبْلي لأنّه مُتقدِّمي، ومن مِلئه نحن كُلّنا أخذنا، ونعمةً عوض نعمة، لأنّ الناموس بموسى أُعطي، وأمّا النعمة والحقّ فبيسوع المسيح حصلا.

 

في أرضٍ تعلّمتُ الصليب باكرًا

نحن أبناء أرضٍ عَرفتْ الصليبَ قبل أن تفهم القيامة. وأبناء بيوتٍ تعلّمَتِ السهرَ قبل أن تعرف الطمأنينة. توارثنا الحكايات كما تُورَّث الأيقونات معلّقةً على الجدران ومحفورةً في الوجدان.

لكن الأيقونة لا تَـحفظ الألم فقط، بل تكشف المجد المختبئ فيه.

إلى شبابنا، أنتم لستم استمرارًا للخوف، أنتم إمكانيّة القيامة منه. نعم، الصدمات المتكرّرة تترك أثرًا في الجسد والنفس. الخوف قد ينتقل كما ينتقل الاسم، والقلق قد يسكن البيوت كما تسكنها الذكريات. لكن في داخل كلّ إنسان وديعة إلهيّة لا تمسّها الحرب.

الكنيسة لا تعلّمنا إنكار الجرح، بل تقديسه بالرجاء. المسيح القائم لم يمحُ جراحه، بل أظهرها نورًا. لم تُلغَ المسامير، بل صارت علامة حبٍّ لا يُقهَر. وهكذا نحن، لسنا مدعوّين لننسى، بل لنتذكّر بطريقةٍ تشفي.

إلى الآباء والأمهات، لا تورّثوا أبناءكم خوفكم من المستقبل، بل إيمانكم بأن الله لم يترك هذه الأرض يومًا، حتّى في أحلك لياليها. حدّثوهم عن لحظات النعمة وسط النار. عن التضامن حين انقطعت الكهرباء. عن الصلاة حين ضاقت الكلمات. عن الجيران الذين صاروا عائلة. عن الكنائس التي بقيت مفتوحةً لأنّ الرجاء لا يُقفل.

الشباب ليس محكومًا بتكرار التاريخ. أنتم أحرار في المسيح. والحريّة ليست هروبًا من الذاكرة، بل قدرة على تحويلها إلى حكمة. لا تسمحوا للصدمة أن تُعرّف هويّتكم. هويّتكم أعمق من الحرب. أنتم صورة الله، والصورة لا تُدمَّر بالقذائف. 

تذكّروا أنّ أحد القيامة لم يأتِ ليلغي الجمعة العظيمة، بل ليُذكّر بعبورها.

هكذا أيضًا أوطاننا لا تُشفى بإنكار الألم، بل بعبوره معًا، بوعيٍ وصلاةٍ ومسؤوليّة. الرسالة عبر الأجيال ليست أن «ننجو» فقط، بل أن نتقدّس وسط ما نعيشه. أن نُحوّل الخوف إلى تضامن، والغضب إلى عدل، والتعب إلى رحمة.

فإنْ عادتِ الرياحُ واشتدّت، فلْتجِدْ شعبًا يعرف أنّ الرجاء ليس تفاؤلًا ساذجًا، بل فعل إيمان. ولتعرفْ أجيالُنا القادمة أنّنا لم نكن فقط ضحايا زمنٍ صعب، بل شهودًا لنعمةٍ أقوى من الزمن.

 

أنتم قياميّون

للمطران جورج (خضر)

من بعد أن قام يسوع من بين الأموات، صارت كلّ نهضة لنا وكلّ تجدّد في حياتنا وكلّ طهارة وكلّ إخلاص وكلّ توبة، صار كلّ هذا آتيًا من قيامته، من قوّة هذه القيامة.

نحن قوم قياميّون، لذلك لا تخافوا شيئًا. إذا كنتم أمام أمر مخيف في حياتكم اليوميّة، أمام شيء مزعج، أمام تدهور أخلاقيّ، قولوا نحن قياميّون. لقد قمنا معه من بين الأموات، أي من موت خطايانا. نحن قمنا معه ونحن نحسّ أنّنا قياميّون.

لذلك لا نخضع نحن لمرض. لا نركع أمام مرض. ولا نركع من بعد خطيئة. نحن نقوم دائمًا من خطيئة. ووجوهنا ليست إلى الأرض من بعد خطيئة. وجوهنا إليه. لقد غلبَ كلَّ ما في الأرض. وقهرَ خطايانا. وصرنا ناسًا جددًا به، لأنّنا نحيا به.

لذلك لا نذكُر خطايانا في ما بعد. لأنّه محاها. لا نذكر ضعفنا في ما بعد، لأنّه يقوّينا لننظر أنّنا قائمون معه دائمًا. قائمون من ضعفاتنا ومن سقطاتنا ومن بؤسنا. نحن قائمون. لسنا على الأرض. لا يدوسنا أحد. لا يقدر علينا أحد. نحن أحياء بالمسيح يسوع. إن آمنتم بهذا تصبحون ناسًا جددًا. وإن لم تؤمنوا تظلّون على شقائكم. إن آمنتم بهذا تصيرون ناسًا جددًا، أحياء، جميلين بالمسيح يسوع.

إذا أخذتم هذه القناعة، يكون لكم عيدٌ. وأرجو أن تظلّوا على هذا العيد. أعني أن تظلّوا على تجدّدكم بالمسيح يسوع، يومًا بعد يوم، وطوال أيّام حياتكم، حتّى إذا مُتّم لا يراكم أمواتًا. لكنّه يراكم جميلين بضوء وجهه عليكم، آمین.

 

بسكنتا

يوم السبت الواقع فيه ٤ نيسان ٢٠٢٦، ترأس راعي الأبرشية قدّاس سبت لعازر في كنيسة رقاد الدة الإله -  بسكنتا، وتحدّث في عظته عن معنى الإيمان الذي به نرى مجد الله. خلال الخدمة، وبوضع يد سيادته، نال نعمة الشموسيّة الإيبوذياكون جوزاف الياس أبو حيدر باسم يوسف. وكانت للمطران سلوان كلمة توجيهيّة له من وحي سيرة وخدمة القديس يوسف الرامي، وخصوصيّة الخدمة في رعيّة بسكنتا.

الشماس الجديد هو من مواليد بسكنتا سنة ١٩٧٤، متزوّج ولديه ثلاثة أولاد.

 

معايدة راعي الأبرشية في الفصح

في عيد الفصح، أصافحكم في المسيح مع سلفي، صاحب السيادة المتروبوليت جاورجيوس (خضر)، في زمن الشدّة والفتن والحرب وعدم اليقين الذي نعيشه، ونستضيء بكلماته. فهو رأى في القيامة سرّ الرجاء الذي لا يُقهَر، إذ يقول: «المسيح لم يأتِ ليُخرجنا من الألم، بل ليكون معنا فيه ويحوّله». من هنا، لا يعود الفصح مجرّد ذكرى، بل حضورٌ حيٌّ يرافق الإنسان في عمق معاناته ليتعلّم، فيها وعبْرها، محبّة المسيح المنهِضة إيّاه من ألمه وتظلّمه ليبذلها حبًّا بالقريب.

وهو لا ينسى أن يُذكّرنا: «الرجاء ليس تفاؤلًا سهلًا، بل هو إيمانٌ بأنّ الله يعمل حتّى حين يبدو كلّ شيءٍ ساكنًا أو مظلمًا». بهذا ندرك أن القيامة تُعاش اليوم، في صبر الناس وعدم تذمّرهم، في تضامنهم وتماسكهم، في وعيهم ويقظتهم، وفي مقارعة الحياة بالحياة رغم كلّ ما يحيط بكلّ واحد وبنا جميعًا من أشكال الموت والشرّ.

وفي زمن تتزعزع فيه الثوابت، تبقى كلمات هذا الراعي دعوةً واضحة: «المحبّة هي الجواب الوحيد على الشرّ»، وهي الطريق التي بها ينتصر الإنسان على الخوف والانقسام والانهزام، فيقتني الرجولة الروحيّة التي بها يصافح كلّ الوجود، كلّ إنسان، فلا يفقد الإنسان معنى الوجود والحياة بل يعيشهما وينير بهما أترابه.

أضمّ صلاتي إلى صلاتكم لنستقبل عيد القيامة برجاءٍ لا يخيب بعمل الله فينا ومن أجلنا، ولنبقى ثابتين فيه، الواحد من أجل الآخر، ومعًا من أجل الجميع، في حياة التوبة والتقديس وخدمة القريب.

Last Updated on Friday, 10 April 2026 07:24
 
Banner