للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع: |
| رعيتي العدد ١٦: من خبرة الإيمان بالعيان إلى الإيمان بالكلمة |
|
|
| Written by Administrator |
| Sunday, 19 April 2026 00:00 |
|
أحد توما - الأحد الجديد
كلمة الراعي من خبرة الإيمان بالعيان
العبور من الخوف إلى السّلام. بادر يسوع نحو تلاميذه الخائفين من اليهود والمختبئين في العليّة بأن منحهم السّلام. سلام يسوع ليس كسلام العالم، بل هو السّلام الآتي مِن الذي بإمكانه أن ينير الذّهن ويطهّر القلب بكشفه الحقيقة الإلهيّة للإنسان ليؤمن بها ويأخذها على عاتقه وتكون له ختمًا على كيانه ويقينًا يرى به العالم ببصيرة جديدة.
العبور من موته إلى قيامته. أتت مبادرة يسوع نحو تلاميذه لتنقلهم من حقيقة موته على الصليب إلى حقيقة قيامته من بين الأموات. نعم، سبق ليسوع أن أنبأ تلاميذه بما سيحدث له، لكن الحديث عمّا هو آتٍ لا يكتمل إلّا بمعاينة الحدث نفسه عن قرب. إنّها نقلة نوعيّة، مصيريّة وجوهريّة في علاقة يسوع بتلاميذه، رغم ما شاب هؤلاء من ضعف وجبن إبّان اعتقاله وصلبه وموته ودفنه. أتاهم يسوع بجدّة الحياة حتّى تكون لهم ذخرًا ونبراسًا وزادًا ومنارة وشوقًا وسعيًا وحياةً. العبور من علامات الصَّلب إلى علامة الغلبة. رافق هذه المبادرةَ كشْفُ يسوع النقاب عن آثار صلبه، أي أثر المسامير في يدَيه والطعنة في جنبه. هذه هي علامات محبّته للآب وللإنسان، وقبوله شرب الكأس واقتبال الصبغة التي حدّثَ مرّة التلاميذ عنها. في قيامته، باتت هذه العلاماتُ علامة غلبته من أجل خلاصنا. فالعار والخزي الحاصلان بموته على الصليب استحالا بالقيامة تأكيدًا على كمال محبّته وطاعته للآب، وتجسيدًا لتدبيره الخلاصيّ حبًّا بنا. العبور من إرساله إلى إرسال التلاميذ. لا يكتفي يسوع في ظهوره لتلاميذ عند حدث قيامته، بل ينتقل بهم إلى واقع جديد، ضمن سلسلة متكاملة جديدة بالكليّة، حيث يضع إرساله لتلاميذه إلى العالم في إطار إرسال الآب له إلى العالم، تحقيقًا لتدبيره الخلاصيّ لجميع البشر. بهذا رفع يسوعُ تلاميذَه إلى مرتبة جديدة، يَصِلهم فيها بالآب، فتكون المرجعيّة واحدة، وتكون البنوّة واحدة، وتكون الإرساليّة واحدة، مع الفارق أنّ يسوع هو الابن الوحيد للآب بالطبيعة، بينما المؤمنون به هم أبناؤه بالنعمة. العبور من الشكّ إلى معرفة الله بيسوع المسيح. تلقّف يسوعُ موقفَ توما من ظهوره الأوّل لتلاميذه لكي يعالج ما أبداه من شكّ بحقّ شهادة التلاميذ الشفهيّة حول معاينتهم المسيح قائمًا من بين الأموات. انتظر يسوع أسبوعًا كاملًا حتّى يظهر للاثنَي عشر ويجيب توما على طلبه أن يعاين شخصيًّا جراح يسوع ويجسّها بلمس يده. أظهر يسوع تواضعًا فائقًا في تلبية طلبه، كاشفًا له عن حقيقة أبعد من الجراح في يدَيه وجنبه، أي شخصه بالذات، الأمر الذي تتوّج باعتراف توما بربوبيّة يسوع وألوهيّته اعترافًا شخصيًّا ملأ كيانه. العبور من الإيمان بالعيان إلى الإيمان بالكلمة. باعتراف توما العلنيّ، ينقلنا يسوع من الآن فصاعدًا من الإيمان بالعين، أي بظهوره قائمًا للتلاميذ، إلى البشارة بقيامته المعتمِدة على كلمة المبشِّرين بها أترابهم، دون الحاجة إلى أن يُظهر يسوعُ نفسه لهم. هذا هو بالحقيقة العمل الأعظم من يسوع والذي سيقوم به تلاميذ يسوع، كما سبق أن أعلنه لهم قبل آلامه. العبور من المشاهدة إلى الشهادة. زبدة هذَين الظهورَين تتلخّص بانتقال التلاميذ من حالة الخوف والتقوقع والشكّ وعلامات الصلب إلى مشاهدة يسوع قائمًا من بين الأموات، ومن ثمَّ إطلاقهم من حالة المشاهدة إلى حالة الشهادة له بين أترابهم، وخدمتهم لعمل المصالحة الذي أتمّه بموته على الصليب، بعد أن منحهم يسوعُ سلطانَه بمغفرة الخطايا، بفيض الحياة الذي تدفّق من جنبه على الصليب. هذا هو فصح التلاميذ، المتمثّلة بالحالات السبع من العبور، والتي نقلنا بها يسوع مع تلاميذه من الإيمان بالعيان إلى الإيمان بالكلمة الإلهيّة التي يحملها مَن يرسلهم يسوع للقيام بهذه الخدمة في العالم، جيلًا بعد جيل، متِمّين خدمة المصالحة وغفران الخطايا بسلطان الروح القدس المعطى لهم، حاملين في ذواتهم آلام المسيح في أجسادهم، ورافعين على مناكبهم الخروف الضالّ، ومجسّدين في خدمتهم ما علّمهم إيّاه يسوع أن يحفظوه في حياتهم. ألا بارِكْ يا ربّ هؤلاء والمؤمنين بواسطتهم بكلمتك وقيامتك. + سلوان
الرسالة: أعمال الرسل ٥: ١٢-٢٠ في تلك الأيّام جرت على أيدي الرسل آياتٌ وعجائب كثيرة في الشعب، وكانوا كلّهم بنفس واحدة في رواق سليمان، ولم يكن أحد من الآخرين يجترئ على أن يُخالطهم. لكن كان الشعب يُعظّمهم، وكانت جماعات من رجالٍ ونساءٍ ينضمّون بكثرةٍ مؤمنين بالربّ، حتّى إنّ الناس كانوا يخرجون بالمرضى إلى الشوارع ويضعونهم على فرش وأَسرّة، ليقعَ ولو ظلّ بطرس عند اجتيازه على بعض منهم. وكان يجتمع أيضًا إلى أورشليم جمهور المدن التي حولها يحملون مرضى ومعذَّبين من أرواح نجسة، فكانوا يُشفَون جميعهم. فقام رئيس الكهنة وكلّ الذين معه وهم من شيعة الصدّوقيّين وامتلأوا غيرة. فألقَوا أيديهم على الرسل وجعلوهم في الحبس العامّ. ففتح ملاكُ الربّ أبواب السجن ليلًا وأَخرجهم وقال: امضوا وقِفوا في الهيكل، وكلّموا الشعب بجميع كلمات هذه الحياة. الإنجيل: يوحنّا ٢٠: ١٩-٣١ لـمّا كانت عشيّة ذلك اليوم وهو أوّل الأسبوع والأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين خوفًا من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: السلام لكم. فلمّا قال هذا أراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ حين أبصروا الربّ. وقال لهم ثانية: السلام لكم، كما أَرسلَني الآب كذلك أنا أُرسلكم. ولـمّا قال هذا نفخ فيهم وقال: خذوا الروح القدس. مَن غفرتم خطاياهم تُغفر لهم، ومَن أَمسكتم خطاياهم أُمسكت. أمّا توما أحد الاثني عشر الذي يقال له التوأم فلم يكن معهم حين جاء يسوع، فقال له التلاميذ الآخرون: إنّنا قد رأينا الربّ. فقال لهم: إن لم أُعاين أثر المسامير في يديه وأَضع إصبعي في أثر المسامير وأَضع يدي في جنبه لا أؤمن. وبعد ثمانية أيّام كان تلاميذه أيضًا داخلًا وتوما معهم، فأتى يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال: السلام لكم. ثمّ قال لتوما: هات إصبعك إلى ههنا وعاين يديّ، وهات يدك وضَعْها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنًا. أجاب توما وقال له: ربّي وإلهي. قال له يسوع: لأنّك رأيتَني آمنتَ؟ طوبى للذين لم يَرَوا وآمَنوا. وآيات أُخَر كثيرة صَنَع يسوع لم تُكتب في هذا الكتاب. وأمّا هذه فقد كُتبت لتؤمنوا بأنّ يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمه. السّلام مرّة أخرى نحن في وسط الحرب. الحياة، خصوصًا في هذا البلد، هي سلسلة متتالية من الحروب والهدوء. ما سبب ذلك؟ هناك أَلفُ سبب وسبب لاندلاع الحروب. وقد نتساءل، هل عرفَت الكرةُ الأرضيّة، منذ وجودها، مرحلةً لم يكن فيها حروب؟ الكتاب المقدّس يخبرنا أنّ بداية الحياة البشريّة عرفَتْ صراعًا بين الإخوة انتهى بقتل أحدهما للآخر. تاريخ الشعب العبريّ، كما يرويه الكتاب المقدّس، سلسلة حروب وصراعات لا تنتهي. هذا هو تاريخ كلّ الشعوب، في كلّ الأزمنة. الاستنتاج أنّ هناك خللًا في تركيبة الإنسان، تشرح التعاليم المسيحيّة ذلك بأنه ناتجٌ عن السقوط. عمليًّا، كان هناك محاولات دائمة في التاريخ البشريّ للبحث عن السّلام، الداخليّ والخارجيّ. بحَثَ الإنسان عنه من خلال الأديان، المعاهدات، القوانين، الفلسفة والعلوم... ولكن هل تَحقّق السّلام؟ الجواب هو كلّا. وقد فسّر الدكتور كوستي بندلي أسباب جنوح الإنسان إلى الحرب في كتابه «الله والشّر والمصير» بما يلي: «هذه الحريّة (التي أعطاها الله للإنسان)، في كائن ناقص على شاكلة الكون الذي ينتمي إليه، كان لا مناص لها أن تكون هشّة، مشوبة بالازدواجيّة، بوسعها أن تجيب على حبّ الله بحبّ يُنمي ويُحيي، وإمّا أن تنقاد إلى بصمات العدم التي تحملها، فتنطوي على محدوديّتها وترتمي في رفض الله ولمن وُجدوا على صورته، وحتّى لدنيا الله، التي لا ترى فيها سوى مطيّة لمطامعها، وفريسة لجشعها، رفضًا يدمّر ويميت عبر حروب ومظالم واستغلال واستعباد وتجويع وتخريب انتحاريّ للبيئة، إلى ما هنالك من ويلات». كيف السّبيل إلى السّلام؟ والسّلام بمعناه الحقيقيّ والعميق ليس مجرّد انتفاء الحرب وإن كان ذلك أحد أوجهه. وقد وردَ سابقًا أنّ غياب السّلام ناتج عن رفض الإنسان لله (وإن ادّعى الحروب باسم الدّين)، إذًا فالسّلام ليس سوى نتيجة لقبول الله وإفساح المجال له للعمل في حياة الإنسان وقلبه وبالتالي في كلّ الخليقة التي سلّطه عليها. السّلام يتطلّب تغييرًا جذريًّا في بُنية الإنسان الداخليّة. هو ينتج عن إنسان السّلام. مَن يجسّد أمامنا هذا النموذج؟ مَن يقدر أن يُصلح جبلتنا المنفسدة ويخلقنا أُناسًا جددًا؟ مَن يستطيع أن يُصالحنا مع الله ويردّنا إليه سوى يسوع المسيح الإله الحيّ، «رئيس السّلام» كما ورد في إشعياء: «أنَّه يُولَدُ لَنا ولدٌ وَنُعْطى ابْنًا، وتَكونُ الرّياسَةُ على كَتفِهِ، وَيُدْعى اسْمُهُ عَجيبًا، مُشيرًا، إلهًا قَديرًا، أبًا أَبَديًّا، رَئيسَ السَّلام» (إشعياء ٩: ٦)؟ الإنسان الجديد يولَد بعد الموت الحتميّ للإنسان القديم والاتحاد الوثيق بـ»إله السّلام» على ما سمّاه القدّيس بولس في رسائله. وقد شرح القدّيس سيرافيم ساروف الدور الذي تلعبه النعمة كما يلي: «إنّ نعمة الله تغطي الإنسان الذي يجاهد ليصبح سلاميًّا، وبفعلها تقوده إلى السّلام المطلَق. في الشكل الأوّل للسّلام تكون النفس هادئة. بينما في شكلها الأخير تُظَلَّل بنعمة الروح القدس». السّلام إذًا لا يأتي من الخارج، هو بحاجة لأُناسٍ يحملونه في قلوبهم، في عقولهم، في خلاياهم... بعد جهاد مرير ضدّ أناهم وضدّ أهوائهم... بعد أن يُفرِغوا ذاتهم، كلّ ذاتهم ليملأها «إله السّلام». مثل هؤلاء يحملون السّلام للعالم. لكن يجب أن نميّز، فأنْ نحمل السّلام لا يعني أن نَستكين وأن نحتفظ به في داخل نفوسنا، علينا أن ننشره من حولنا، أن نبشِّر به. بعد أن نختبره ونعيشه، علينا أن نُصارع من أجله، لأنّ عالمنا ساحة صراعٍ كبيرة ضدّ الشرّ ولا يمكننا أن نقف على الحياد في هذه المعركة وقد صوّرها المطران جورج (خضر) بتضرّعه كما يلي: «احفظْنا من الشّرير... اجعلْ من كلّ لسانٍ تسبيحًا ومن كلّ قلمٍ سيفًا حتّى نخوض الحرب التي جئتَ من أجلها إلى دنيانا، حتّى نخوضها على الشيطان والتنّين لإبادة ذكرهم من الأرض». هذه هي الحرب الوحيدة التي يجب أن نخوضها لكي يعمّ السّلام.
الأحد الجديد بقلم المطران جورج (خضر) قبل ان أنتهيتُ من تدوين هذه الكلمات، ألستُ سمعتُ المدفع يدوّي وتساءلتُ عن معنى قدوم الأحد الجديد أو عمّا إذا كان من جديد بعد عيد أقمناه ولم يتغيّر على الهضبة الأخرى شيء. غدًا نتلو على لسان توما -والذكرى ذكراه- «لستُ أؤمن إن لم أَنظر السيّد وأُعاين الجنب حيث خرج الدم والماء للصبغة وأُشاهد الجرح الذي به شفي الإنسان من الجرح العظيم». عندما يقرأ المؤمن الإنجيل على ضوء الأحداث المحيطة بنا، يتساءل هل شُفي الإنسانُ من جرحه. الحقيقة الكبرى أنّ سرّ التاريخ هو سرّ الإثم، والقيامات كامنة في نفوس الناس وأجسادهم، غير مكتملة، في وسط أنّات لا تنقطع. إنّ التجلّي الأخير هو في آخر الأزمنة إذا استعاد الله الكون، إذا امتدّ الخلاص إليه، إذا الدنيا أطاعت. ولكن ليس من نجاة تلقائيّة يُغدق الله بها على الأشرار وهم لا يريدونها. الله غير ساحق لأزمنة الناس، غير قاهر لرغبة. إنّه ليس سدًّا دون هجمات البشر عليه. الله المكشوف في التاريخ، المتمتِم نفسه فيه يُلهِم إلهامًا وينتظر من خلائقه جوابًا، وهُم أبدًا عابدون أنفسهم آلهة، صالبون للربّ. إنّ المرارة التي أُسقِيَها وما طعنوه به وسمّروه به شهواتهم إلى أن يتحرّروا منها ويُسلِموا له. الله مستضعَف أبدًا. هذا مصيره إلى قيام الساعة. الله دمية المحارِبين، ويبدو خاسرًا حتّى إعلان غلبته في اليوم الأخير. غير أنّه يتجلّى هنا وثـمّة عبر الزمان، والأبرار وحدهم يقرأون تجليّاته. يبدو الله جريحًا مع أنّه غلّاب. هذا معنى الكلام الذي قاله يسوع لتوما: «هاتِ إصبعَك إلى هنا، وانظُرْ يدَيّ. هاتِ يدك، وضَعْها في جنبي، وكنْ مؤمنًا، لا غير مؤمن». في آن معًا المسيح حيّ مجيد ويحمل، حتّى منتهى الدهر، سِمات العذاب الذي سِيمَ به. في الدنيا الألم والرجاء مترافقان. والرجاء في وسط الألم لا فوقه. هذا المتألِّـم المتجلّي هو الذي قال لتلاميذه، والأبواب مغلقة: سلام عليكم. أي إنّـي مُعطيكم سلامًا ضمن جراحكم. وبعدما تلمَّس الرسولُ الشاكّ جنبَ المعلِّم، قال: «ربّـي وإلهي»، كأنّه أوصانا ليس فقط أن نقول هذا ولكن أن نستقرئ في حياتنا قيامتَنا هنا من خلال المحن تتوالى. أليس هذا هو الإيمان أن نطمئنّ إلى الله ونرضى ونبقى على الإخلاص؟ الإيمان والأمانة واحد في اللغة. أن يصبح الربُّ في أعيننا الحصن الحصين فيما ينهار كلّ شيء. لستُ أرى في الكتاب الطيّب وعدًا بانتهاء الأزمات في حدود الزمان. «ليس عبد أعظم من مولاه. فإن كانوا قد اضطهَدوني، فسوف يضطهدونكم». في واقعيّة قاسية يقول المسيح لتلاميذه: «احذَروا الناس! سيُسلِمونكم إلى المجالس، وفي مجامعهم يَجلدونكم، وبسببي تُساقون إلى ولاة وملوك شهادة لهم وللأمم». لكنّ الله موئل الآن حتّى يملك هو ومسيحه. والإسلام لله ليس استسلامًا، فهناك دعاء حتّى يغيِّر الله ما في نفوس الناس، وهناك سعي ليغيّروا ما أقاموه بينهم من بُنى. هناك تمرّد على الباطل ولطف بالبشر في آنٍ، والنيّات معقودة لندخل على القلوب وإن كانت مغلقة. فالنورانيّون يخترقون كلّ شيء ولا يمسُّهم سوء. إنّـهم وحدهم يحملون الوعود، وهُم أماكن المواعد مع الجمال. المشرقيّون وحدهم جراح شافية. نزيفهم مناولة حياة. هذه واقعيّة الحياة الروحيّة أنّنا نحياها في وسط ما يبدو فينا موتًا وفي خضم الفاجعة. ما امتازتْ به آلامُ المسيح عن المأساة اليونانيّة أن هذه سدّتْ كلَّ أبواب الرجاء وأنّه فاتحُها. بهذا المعنى ليس عند المؤمن مأساة. فيه وجع، ووجعه أعظم من كلّ ما يعرفه غير المؤمن لأنّه أكثر إحساسًا بسبب من امتداده إلى فوق ورؤيته طبيعة الفواجع. لا على سطح الوجود بل في أعماقه يرى الضياء. المؤمن ممزَّق وليس بمفجوع.
أخبار الأبرشيّة عمّت الخِدم والصلوات الليتورجيّة والمحاضرات والأمسيات أنحاء الأبرشيّة كافّة، وكانت لراعيها محطّات وجولات شملت القسم الأكبر من رعاياها خلال فترة الصوم الأربعينيّ الكبير والأسبوع العظيم والفصح المجيد وأسبوع التجديدات. كما استفقد سيادته الكهنة والمؤمنين واستمع إلى مجالسها واطّلع على خدمتها وواكب شجونها، كما كانت له كلمات ومحاضرات لتنمية البشارة والحياة الروحيّة في نفوس المؤمنين. |
|
|