Article Listing

FacebookTwitterYoutube
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2026 رعيتي العدد ١٨: قوّة القيامة بين إهمالنا لها وعيشها
رعيتي العدد ١٨: قوّة القيامة بين إهمالنا لها وعيشها Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 03 May 2026 00:00
Share

رعيتي العدد ١٨: قوّة القيامة بين إهمالنا لها وعيشها
الأحد ٣ أيار ٢٠٢٦ العدد ١٨ 

الأحد الثالث بعد الفصح

أحد المخلّع

اللحن ٣ - الإيوثينا ٥

 

كلمة الراعي

قوّة القيامة بين إهمالنا لها وعيشها

رعيتي العدد ١٨: قوّة القيامة بين إهمالنا لها وعيشها شفاء المخلَّع منذ ثمانٍ وثلاثين سنة، المنتظِر تحريك ماء بركة «بيت حسدا»، يضعنا في مسار عيش قيامتنا بيسوع المسيح. أمّا عناصر هذا المسار فتتلوّن بهذه الألوان من مأساته ومأساتنا:

المعذَّبون والمعذِّبون. إنّهم أولئك الذين ألـمَّ بهم مرض جسديّ أو نفسيّ أو روحيّ أو سبّبوه لأترابهم. يسوع يبحث عنهم، يأتيهم، يجتمع إليهم. إنّهم كلّ أهل الأرض، كلّهم «مرضى»، أَمعذَّبون كانوا أم معذِّبون، رغم تناسيهم لهذه الحقيقة أو تجاهلهم لها أو إعراضهم عن رؤيتها والإقرار بها. هؤلاء جميعًا أَحِبّتُه، هؤلاء جميعًا هم في مرمى أن يكون شافيهم ومخلِّصهم. هو يحبّنا ووحّد نفسه بنا حتّى تكون لنا العافية فيه وبه.

المهمَلون والمهمِلون. إنّهم أولئك الذين لا يلتفت إليهم أحد، فلا يحصدون من إخوتهم أو أترابهم سوى الإهمال لوجودهم والتجاهل لمعاناتهم والتنكّر للشركة الإنسانيّة التي تجمعهم. غير أنّهم ليسوا مهمَلين في عين الله ولا منسيّين منه. فهو المعتني بزهر الحقل، فكم بالحريّ بالمخلوقين على صورته. وهو الذي يردي أن يشعل نارًا وكم يردي أن تضطرم في قلبونا فتقضي على كلّ إهمال فينا.

المظلومون والظالمون. إنّهم أولئك الذين ظُلموا من إخوتهم وأترابهم، أو لربّما ظَلموا ذواتهم، فتقوقعوا على الظلم الذي حلّ بهم أو تبنّوه فعلًا ونهجًا، وداروا في فلكه، دون أن يستطيعوا الإفلات من حلقته المفرَغة. غير أنّ يسوع يكسر حلقة الظلم بوجهَيها، في الظالم وفي المظلوم، وذلك بأن قَبِل الظلم منّا، قَبِله على نفسه وأخذه على عاتقه، ليُعتقنا منه، فلا نخشاه بعد اليوم، بل نواجهه معه بالدعة التي علّمنا أن نحتذي بها.

العاجزون. إنّهم أولئك الذين يعانون من العذاب والإهمال والظلم أو يمارسونه، لكنّه ليس بمقدورهم أن يغيّروا واقعهم. يحتاجون إلى النهوض من عجزهم هذا وتسلّطه على إرادتهم. هؤلاء يدعوهم يسوع إليه، سيّما إن انسحقتْ قلوبهم أمامه، فهو لا ولن يرذلهم.

الخطأة والمعتدّون ببـرِّهم. إنّهم أولئك الذين أَهمَلوا كلمة الله إليهم، وضربوا بها عرض الحائط، عن قصد أو غير قصد، عن معرفة أو عن جهل، عن طيش أو عن سابق تصوّر وتصميم. يسوع هو الطبيب الشافي، فهو الغافر للخاطئ، وهو المنير بكلمته على كلّ رياء. هو خادم الجميع لخلاصهم.

هكذا يكتمل المشهد عند بركة بيت حسدا. وتَختصر هذه الفئات الخمس أحوال البشر، ولكنّها لا تختصر عمل الله معهم ومن أجلهم. بشرى الخلاص وعربونها نراهما في شفاء المخلّع منذ ثمانٍ وثلاثين سنة بأن آمن بقول يسوع له: «احمِلْ سريرك وامشِ» (يوحنّا ٥: ١٢)، ولم ينتظر ساعتها الملاك ليحرّك الماء، بل كانت كلمة يسوع إليه هي التي حرّكتْ الإيمان في قلبه، مرّة وإلى الأبد. 

لقد كسر يسوعُ حلقة المرض والضعف والعجر والظلم والإهمال والخطيئة التي ندور فيها، إذ وحّد نفسه بنا، وأعطانا النعمة والقدرة والفهم حتّى ننهض بأنفسنا وبواقعنا بأن نرفع ألحاظنا إليه، ونصغي إلى كلمته ونقبلها ونعيش بها. هكذا نعيش قيامتنا به.

غير أنّ هذا العيش يحتاج منّا إلى يقظة دائمة. هذا ما أشار به يسوع على المخلّع لـمّا التقاه ثانية: «ها أنتَ قد برئتَ، فلا تخطئ أيضًا، لئلّا يكون لك أشرّ» (يوحنّا ٥: ١٤). فلا نتجاهلنَّ التشخيص أو الطبيب أو العلاج. لا نقيمنَّ كبرياءنا حاجزًا، أو جهلنا حائطًا، أو إرادتنا سورًا، فتنحجب عنّا رؤية يسوع وحياة القيامة به، ونحجبها بالتالي عن أترابنا فنهلك جميعًا. 

هيّا نُقبِل إلى شافينا ولنعترفْ له أنّنا «مخلَّعون» ولنتعرّفْ إليه ونؤمن به، فهو الذي يأتينا ويبحث عنّا ويشفينا. خطيئتنا ستبقى قائمة ما دمنا نؤثر الظلمة التي أتينا على ذكر أشكالها البشعة وألوانها القاتمة. هيّا بنا إلى نور الإيمان بالكلمة لتكون لنا عافية بيسوع ونمدّ بها أترابنا، عوضًا من أن نحجبها عن أنفسنا وعن أترابنا.

ألا أَعطِنا يا ربّ مَن يوقظنا من سُبات نومنا في الخطيئة، فنأتي إليك بها وتُقيمنا منها بنعمتك، محرِّكًا ذواتنا باتّجاه النور المشرِق علينا بكلمتك، بأسرارك المقدّسة، بأنبيائك وقدّيسيك في كلّ جيل، الذين يفتقدوننا ويقيموننا من عجزنا بكلمة أمرك. ألا باركْهم وأعطِنا أن نَقبل كلمتك الملقاة إلينا بواسطتهم، ونكون لأترابنا شهودًا نعكس بسلوكنا سعينا لنقوم من الخطيئة إلى الإيمان بك.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: أعمال الرسل ٩: ٣٢-٤٢

في تلك الأيّام فيما كان بطرس يطوف في جميع الأماكن، نزل أيضًا إلى القدّيسين الساكنين في لدّة، فوجد هناك إنسانًا اسمه أينياس مضطجعًا على سرير منذ ثماني سنين وهو مخلَّع. فقال له بطرس: يا أينياس يشفيك يسوع المسيح، قم وافترِش لنفسك، فقام للوقت. ورآه جميع الساكنين في لدّة وسارون فرجعوا إلى الربّ. وكانت في يافا تلميذة اسمها طابيتا الذي تفسيره ظبية، وكانت هذه ممتلئة أعمالًا صالحة وصدقات كانت تعملها. فحدث في تلك الأيّام أنّها مرضت وماتت، فغسلوها ووضعوها في العلّيّة. وإذ كانت لدّة بقرب يافا، وسمع التلاميذ أنّ بطرس فيها، أرسلوا إليه رجلين يسألانه ألّا يُبطئ عن القدوم إليهم. فقام بطرس وأتى معهما. فلمّا وصل صعدوا به إلى العلّيّة، ووقف لديه جميع الأرامل يَبكين ويُرينَه أقمصة وثيابًا كانت تصنعها ظبية معهنّ. فأخرج بطرسُ الجميع خارجًا وجثا على ركبتيه وصلّى. ثمّ التفت إلى الجسد وقال: يا طابيتا قومي. ففتحت عينيها، ولـمّا أَبصرتْ بطرس جلست. فناولها يده وأنهضها. ثمّ دعا القدّيسين والأرامل وأقامها لديهم حيّة. فشاع هذا الخبر في يافا كلّها، فآمن كثيرون بالربّ.

الإنجيل: يوحنّا ٥: ١-١٥

في ذلك الزمان صعد يسوع إلى أورشليم. وإنّ في أورشليم عند باب الغنم بركة تسمّى بالعبرانيّة بيت حَسْدا لها خمسة أروقة، كان مضطجعًا فيها جمهور كثير من المرضى من عميان وعُرج ويابسي الأعضاء ينتظرون تحريك الماء، لأنّ ملاكًا كان ينزل أحيانًا في البركة ويُحرّك الماء، والذي ينزل أوّلًا من بعد تحريك الماء كان يُبرأ من أيّ مرض اعتراه. وكان هناك إنسان به مرض منذ ثمانٍ وثلاثين سنة. هذا إذ رآه يسوع ملقى، وعلِم أنّ له زمانًا كثيرًا، قال له: أتريد أن تبرأ؟ فأجابه المريض: يا سيّد ليس لي إنسان متى حُرّك الماء يُلقيني في البركة، بل بينما أكون آتيًا ينزل قبلي آخر. فقال له يسوع: قم احمِل سريرك وامشِ. فللوقت برئ الرجل وحمل سريره ومشى. وكان في ذلك اليوم سبت. فقال اليهود للذي شُفي: إنّه سبت فلا يحلّ لك أن تحمل السرير. فأجابهم: إنّ الذي أبرأني هو قال لي: احمِلْ سريرك وامشِ. فسألوه: من هو الإنسان الذي قال لك احمِلْ سريرك وامشِ؟ أمّا الذي شُفي فلم يكن يعلم من هو، لأنّ يسوع اعتزل إذ كان في الموضع جمع. وبعد ذلك وجده يسوع في الهيكل فقال له: ها قد عوفِيْتَ فلا تعُدْ تخطئ لئلّا يُصيبك أشرّ. فذهب ذلك الإنسان وأخبر اليهود بأنّ يسوع هو الذي أبرأه.

 

تحدّيات المسؤوليّة

لماذا يتغيّر الإنسان عندما ينال رتبة أو مسؤوليّة؟ قد ترجع الأسباب إلى عوامل نفسيّة واجتماعيّة متعدّدة. لكن هذا التغيّر ليس دائمًا سلبيًّا أو مقصودًا. فالمنصِب قد يغيّر نظرة الشخص إلى نفسه حين يصبح صاحب سلطة أو قرار، فينشأ لديه إمّا شعور بالتفوّق، أو خوف من فقدان مكانته، فينعكس ذلك على سلوكه. كما أنّ المسؤوليّات الجديدة تفرض توقّعات وضغوطًا قد تجعله أكثر حذَرًا أو توتّرًا، فيبدو متغيّرًا بينما هو في طور التكيّف.

ومن تأثيرات السلطة أيضًا أنّها قد تُضعف التعاطف إن لم تُضبط السلطة بالقِيم، لأنّ صاحبها يعتاد أن يُطاع لا أن يُناقَش، فتتغيّر علاقته بالآخرين. وليس هو وحده مَن يتغيّر، بل إنّ الآخرين بدورهم يتعاملون معه بشكل مختلف، ما قد يدفعه دون وعي إلى مزيد من الصرامة أو الابتعاد.

ماذا يقول الإنجيل في هذا المجال؟ يَـختصر التعليم الرسوليّ الأمر بكلمة واحدة: التواضع. فالمسيح، صاحب السلطة الأولى، عاش خادمًا وراعيًا ومخلِّصًا. ومن هنا تبدأ معالجة الأهواء بالمحبّة المتواضعة، أي أن يعي الإنسان ذاته، وينمّي قيم الإيمان في داخله ويجعل حياته منسجمة معها. وبهذا يمكننا فهم هذا التغيّر في المجال الكنسيّ بروح التمييز لا الإدانة.

إنّ النضج علامة أساسيّة على التغيُّر الصحّي عند تحمُّل المسؤوليّة. فمع النضج يزداد السلام الداخليّ، وهو ثمرة الثقة بالله لا بالنفس. ويظهر ذلك في ازدياد التواضع، وقلّة الحديث عن الذات، والاعتراف بالحاجة إلى المشورة، مما يُبقي المسؤول قريبًا من البسطاء والضعفاء. كما تنمو لديه فضيلة الإصغاء، فلا يرى في النقد تهديدًا، بل يميّز بين الهجوم والنصيحة، ويسعى إلى تصحيح أدائه بدل الدفاع عن نفسه.

كيف يُحفَظ المسؤول من الانزلاق؟ تَحضُرنا حكاية الشخص الذي كان يقف خلف القيصر الرومانيّ ليقول له: «تذكّر أنّك إنسان». كذلك يحتاج المسؤول إلى مَن يُذكّره بتواضع عندما يتغيّر سلوكه، فيسأله: كيف تعاملتَ مع الناس؟ مَن جرحتَ؟ ومَن تجاهلتَ؟

كما أنّ الدعوة، خصوصًا للأب الروحيّ، هي أن يبقى قريبًا من الضعف الإنسانيّ، من خلال زيارة المرضى والمهمَّشين والمنسيّين، لأنّ خدمة هؤلاء تَـحفظ التواضع. وكذلك يجب أن تكون الصلاة صامتة وبسيطة، بلا استعراض، حيث يقف الإنسان أمام الله لا كرئيس بل كابن. ومن هنا نفهم سيرة بعض القدّيسين الذين اختاروا الخفاء عند اقتراب نهاية حياتهم، موجِّهين الأنظار إلى الله لا إلى ذواتهم، كما في قول يوحنّا المعمدان: «ينبغي أن يزيد هو وأني أنا أنقص» (يوحنّا ٣: ٣٠).

إنّ المسؤوليّة في الكنيسة تشبَّه النار: تنقّي الذهب وتُظهر الشوائب. فالإنسان لا يتغيّر فقط لأنّه ارتفع، بل لأنّه اكتشف ذاته على حقيقتها. وأجمل علامة للصحّة الروحيّة، على مثال المسيح، هي أن يرتفع الإنسان ليخدِم الآخرين لا ليتسلّط عليهم. فالمسؤوليّة في جوهرها دعوة إلى الخدمة لا إلى السلطة.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ:

أهمية العمل عند الآباء القديسين

التلميذ: لماذا لا عذر للإنسان القادر على العمل لكنّه متكاسل؟

المرشد: يقول القدّيس باسيليوس الكبير: يجب علينا العمل، عند الإمكان، لنتقاسم الموارد مع الذين يفتقرون إليها... لا عذر للمتكاسل الذي يعيش في البطالة بينما هو قادر على العمل. ليتشبّه بتلك الأسماك التي تقطع البحار بطريقة عجيبة طلبًا للطعام... إنّ النهي عن الاهتمام الزائد بحاجات جسدنا لا ينفي الاهتمام والعمل مطلقًا. فقد بقي علينا أن نعمل لنفسنا «لا للطعام الفاني بل للطعام الباقي للحياة الأبديّة» (يوحنّا ٦: ٢٧). وسيقول لنا الربّ في يوم الدِّين: «جعتُ فأَطعمتموني وعطشتُ فسقيتموني...» (متى ٢٥: ٣٥). ويَعُدّ ما نفعله مع القريب كأنّه مفعول معه تعالى، ويعطي عن ذلك الملكوت السماوي. وبعكس ذلك سيعاقِب الذين لم يعملوا ولم يتعبوا ليساعدوا الضعفاء ويخدموا القريب (أعمال الرسل ٤: ٢٠ و٣٥)، ويرسلهم إلى العذاب الأبدي.

التلميذ: ما العلاقة بين العمل وتنظيم العلاقات في المجتمع؟

المرشد: ينظّم العمل بأحسن طريقة العلاقات المجتمعية ويضفي عليها جوًّا من التعاضد والانسجام... على كلّ أحد أن ينتبه إلى عمله الخصوصيّ ويهتمّ به برغبة ويتمّمه بغيرة ونشاط وعناية وسهر كما لو كان يعمله على مرأى من الله. وليبذل كلّ منّا في حالته كلّ جدّ وعناية متمِّمًا ما رسم به الرسول القائل: «كونوا غير متكاسلين في الاجتهاد» (رومية ١٢: ١١)، فيستحقّ الثناء لأجل نشاطه. أمّا المتهاون فيكون له عكس ذلك أي يستوجب الويل إذ قيل: «ملعون مَن عَمِلَ عَمَلَ الرب باسترخاء» (إرمياء ٤٨: ١٠).

التلميذ: هل الكسل يؤدّي إلى الخطيّة؟

المرشد: العمل عند الآباء القدّيسين هو مشاركة في عمل الله الخالق. ليس مجرّدَ وسيلة للعيش، بل طريقًا روحيًّا. فالله نفسه «عمل» في الخلق، ولذلك الإنسان مدعوّ أن يعمل ليكون شريكًا في هذا الإبداع. لم يكن الهدف من العمل عندهم جمع المال فقط، بل مساعدة الفقراء والمحتاجين. فالعامل لا يعيش لنفسه فقط، بل يكون بركة لغيره.

التلميذ: يعني ممكن أن يكون العمل وسيلة للقداسة؟

المرشد: لم يفصل الآباء بين الحياة الروحيّة والحياة اليوميّة، بل رأوا أنّ العمل يمكن أن يتحوّل إلى صلاة إذا تمّ بأمانة ومحبّة. يقول القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفمّ إنّ مَن يعمل بضمير صالح يخدم الله حتّى في أبسط الأعمال. العمل يحمي الإنسان من الخطية. الكسل، بحسب تعليم الآباء، يفتح الباب للأفكار الشريرة. لذلك شدّد القدّيس أنطونيوس الكبير على ضرورة العمل اليدويّ، خصوصًا في حياة الرهبان، لأنّه يساعد على ضبط الفكر والنفس. فالعمل يعلّم التواضع والصبر. من خلال الجهد والتعب، يتعلّم الإنسان الاتّكال على الله، ويكتسب فضائل روحيّة عميقة.

 

رسامة أسقف طرسوس

شارك راعي الأبرشية المتروبوليت سلوان (موسي) في القداس الإلهي الذي ترأسه البطريرك يوحنا العاشر يوم السبت ٢٥ نيسان ٢٠٢٦ في كنيسة رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل في مرسين - تركيا، ومشاركة عدد من رؤساء الكهنة الأنطاكيّين، حيث جرت السيامة الأسقفيّة للأرشمندريت بولس (أوردولوغلو) أسقفًا معاونًا بطريركيًّا في مدينة أنطاكية بلقب «أسقف طرسوس» ومعتمدًا بطريركيًّا على الأبرشيّة التي استحدثها المجمع المقدّس في خريف العام ٢٠٢٥، أبرشية طرسوس وأضنة ولواء الإسكندرون (هاتاي) في تركيا.

الأسقف الجديد هو من أبناء رعية أنطاكية، تتلمذ على يد المتروبوليت بولس (يازجي)، راعي أبرشية حلب والاسكندرون وتوابعهما، وتعلّم اللغة العربيّة على يد راهبات دير سيّدة البشارة في مطرانية حلب منذ العام ٢٠٠٠، ثمَّ التحق بمعهد القديس يوحنّا الدمشقيّ اللاهوتي في البلمند في العام ٢٠١٢. رُسم شمّاسًا في العام ٢٠١٧ في دير النبي الياس شويّا البطريركيّ بوضع يد الأسقف قسطنطين (كيّال)، الذي أعطاه بناء على طلبه اسم بولس الرسول، تيمّنًا بشفيع راعي أبرشية حلب المخطوف. أكمل دراسته اللاهوتية في جامعة تسالونيك وحصل على درجة الماجستير. ثمّ عاد إلى الدار البطريركيّة وخدم بتوجيه من البطريرك يوحنّا العاشر حاجات الرعاية في تركيا، ونال بوضع يده نعمة الكهنوت في الكاتدرائيّة المريميّة في العام ٢٠٢٢، وصيّره أرشمندريتًا في مدينة أنطاكية يوم عيد الفصح في العام ٢٠٢٣، وبعدها وكيلًا بطريركيًّا له في المنطقة. يومها قدّم له آباءُ الرعيّة الصليبَ التاريخيّ الموروث من الآباء الكهنة في أنطاكية، جيلًا بعد جيل، من أجل أن يحمله بدوره ويشرّفه بالخدمة وبذل الذات واتّباع المسيح.

 

معهد البلمند

بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦، منح غبطة البطريرك يوحنّا العاشر، ممثَّلًا بعميد معهد اللاهوت الأرشمندريت يعقوب (خليل)، وسام القدّيسَين بطرس وبولس هامتَي الرسل ومؤسّسَي الكرسيّ الأنطاكيّ الرسوليّ المقدّس من درجة فارس، إلى الدكتور أديب وليم صعب، الكاتب والأديب والمفكّر، المؤمن والخادم للربّ والمعلّم لأجيال من الذين يخدمون كنيستنا اليوم، وذلك خلال حفل أقيم في مركز أديب وإيلين صعب للآداب والثقافة الأنطاكيّة في حَرَم معهد القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ اللاهوتيّ في جامعة البلمند.

افتتح اللقاء بتراتيل أدّتها جوقة المعهد، ثم كلمة الأرشمندريت يعقوب الذي نوّه بعطاءات المحتفى به الفكريّة والأكاديميّة والتي تتوَّجت بتشييد هذا المركز. ثمَّ توقّف عند رؤية المركز ودوره. وكانت كلمة للمحتفى به، عبّر فيها عن محبّته وتقديره لصاحب الغبطة وتثمين لفتته التكريميّة هذه، مستعرضًا مختلف مراحل إنشاء المركز الذي بناه وقدّمه إلى المعهد.

وبتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦ رقد بالربّ الدكتور أديب صعب، وجرت خدمة الجنّاز في دير سيّدة البلمند بتاريخ ٢٧ نيسان، ثمَّ وُوري الثرى في مدافن العائلة في الشويفات.

Last Updated on Wednesday, 29 April 2026 10:37
 
Banner