ocaml1.gif
رعيتي العدد ١٩: من عطش الخطيئة إلى عطش الإيمان Print
Written by Administrator   
Sunday, 10 May 2026 00:00
Share

رعيتي العدد ١٩: من عطش الخطيئة إلى عطش الإيمان
الأحد ١٠ أيار ٢٠٢٦ العدد ١٩ 

الأحد الرابع بعد الفصح

أحد السامريّة

اللحن ٤ - الإيوثينا ٦

 

كلمة الراعي

من عطش الخطيئة إلى عطش الإيمان

رعيتي العدد ١٩: من عطش الخطيئة إلى عطش الإيمان حادثة اهتداء المرأة السامريّة والحوار الذي أقامه يسوع معها وأثَره فيها وامتداده إلى أهل السامرة، كلّها محطّات تضعنا في مسار انتقال، لا بل نهوض وتخطٍّ، من حالة روحيّة إلى أخرى. فلنتأمَّلْ في عناصرها:

التعب والعطش. ينتاب يسوعَ التعبُ من المسير، كما ينتابه العطش من القيظ. ولكنّ لا ينتابه الوهن من الخطأة، بل يبحث عنهم ويقصدهم، في المكان والزمان الأقلّ توقّعًا، والأكثر ملاءمة لخلاصهم.

الاستعطاء والاستدراج. لم يأتِ يسوعُ ليدين أحدًا، لكنّه يستعطي من الخطأة خلاصَهم، ولو بطلبه قليلًا من الماء. يستدرجهم من حاجة لديه إلى لقاء فسؤال فحديث فحوار، حتّى يبني الجسر المقطوع بينهم وبين صورة الله فيهم، ويرمّم فيهم الحقيقة التي بها ينير أعماقهم وحياتهم.

الاستفهام والانفتاح. عندما لا تدين الخاطئ، قد يستفهم منك عمّا يجهله أو يدور في خلده. وعندما تشير إليه بالحقيقة دون أن تجرحه أو تحكم بها عليه، قد ينفتح عليك. يسوع أتى نورًا لا ليعمي الناظرين إليه بل ليقودهم إلى أن يروا واقعهم بنوره.

الانكشاف والاعتراف. يسلّط يسوعُ نورَه الكاشف على خفايا القلب والمستور من النوايا والأفكار والمشاعر والسلوك، فإذا ما قبِلناه في حياتنا، ساعتها نكشف له ذاتنا ونعترف له بواقعنا دون تبرير ذواتنا أو أفعالنا أو إلقاء المسؤوليّة على سوانا. ندرك حقيقة ذواتنا بنوره، فيشفي عمقنا وتنفتح فينا براعم حياة جديدة.

معرفة الله والشهادة له. نحيا إن عرفنا يسوع والذي أرسله، وننمو بالإيمان به واقتبال كلمته التي يلقيها فينا. يسوع يكشف نفسه كما كشفها للمرأة السامريّة، ويفيض مياه حياة أبديّة، أي مياه معرفة الله فتغمر الكيان وتنير القلب بمحبّة الله والذهن بمعرفته، وتدفع صاحبه إلى أن يعلن إيمانه بيسوع أمام أترابه وإخوته، على ضوء خبرته والحقيقة المعلَنة له في كيانه، بحيث تقوده وأولئك إلى أن «يسجدوا للآب بالروح والحقّ» (يوحنّا ٤: ٢٤). 

على مقلب آخر من هذه الحادثة، وبينما انطلقت السامريّة إلى أهل السامرة تخبرهم باهتدائها وتطرح عليهم أن يَهتدوا مثلها إلى العطشان والجالس عند بئر يعقوب، يأتي لقاء يسوع بتلاميذه ليضعنا أمام تأمّل من نوع آخر:

الطعام الحقيقيّ. يقود يسوعُ تلاميذه إلى كنه رسالته، وألا وهي أن يُتمّ مشيئةَ أبيه السماويّ، عندما استفسروه حول حاجته إلى الطعام. هذا ما نلمسه في موقف السامريّة، إذ تركت جرّتها عند البئر، ولم تعد إلى «زوجها» ولا التفَتتْ إلى حاجتها إلى الماء لتستقي، بل انطلقت مباشرة إلى أهل السامرة. ارتوت من ماء ليس من البئر بل من يسوع، وأرادت أن يستقي منه سواها.

الحاجة الحقيقيّة. يلفت يسوعُ نظرَ تلاميذه إلى عمليّة الزرع والحصاد لحياة أبديّة. حقل الربّ واسع جدًّا، يحتاج دومًا إلى فعلة يتعاقبون على حراثته، بحيث يكون الفرح هو الجامع بينهم، والامتنان لكلّ مَن تعب قبلهم، دون أن ينسبوا إلى أنفسهم شيئًا، بل يبقون متّحدين بالذي دعاهم إلى الخدمة: «أنا أرسلتُكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه. آخرون تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم» (يوحنّا ٤: ٣٨).

التلميذ الحقيقيّ. هو ذاك الذي يكشف نفسه ليسوع، ويطلب أن يستقي من مائه، ويتتلمذ على كلمته، ولا يستحي بأن يعترف به، ويبقى على استعداد لأن يترك جرّته وحاجته الآنيّة لكي يعطي مجّانًا ما أخذه مجّانًا.

عند هذا المفصل نبلغ إلى مشاهدة فرح أهل السامرة بيسوع لأنّهم عاينوه وسمعوه وعلموا أنّه هو «بالحقيقة مخلِّص العالم» (يوحّنا ٤: ٤٢). مَن اعتاد الخطيئة، يعطش إليها ويبقى دائرًا في فلكها، أمّا مَن عرف يسوع فيعطش إلى الإيمان به والارتواء منه. 

ألا أعطِنا يا ربّ ألّا نخجل منك بل من خطيئتنا، وأن نُقبِل إليك شافيًا لنا ومطلقًا إيّانا في رحاب الوجود، معلِنين حقيقتك بين أترابنا، وشاهدين على صلاحك، وداعين إيّاهم إلى الارتواء منك.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: أعمال الرسل ١١: ١٩-٣٠

في تلك الأيّام لما تبدّد الرسل من أجل الضيق الذي حصل بسبب استفانس، اجتازوا إلى فينيقية وقبرص وأنطاكية وهم لا يكلّمون أحدًا بالكلمة إلّا اليهود فقط. ولكنّ قومًا منهم كانوا قبرصيّين وقيروانيّين. فهؤلاء لـمّا دخلوا أنطاكية أخذوا يكلّمون اليونانيّين مبشّرين بالربّ يسوع. وكانت يد الربّ معهم، فآمن عدد كثير ورجعوا إلى الربّ. فبلغ خبر ذلك إلى آذان الكنيسة التي بأورشليم، فأَرسلوا برنابا لكي يجتاز إلى أنطاكية. فلما أقبل ورأى نعمة الله، فرح ووعظهم كلّهم بأن يثبتوا في الربّ بعزيمة القلب، لأنّه كان رجلًا صالحًا ممتلئًا من الروح القدس والإيمان. وانضمّ إلى الربّ جمعٌ كثير. ثمّ خرج برنابا إلى طرسوس في طلب شاول. ولـمّا وجده أتى به إلى أنطاكية. وتردّدا معًا سنة كاملة في هذه الكنيسة وعلّما جمعًا كثيرًا، ودُعي التلاميذ مسيحيّين في أنطاكية أوّلًا. وفي تلك الأيّام انحدر من أورشليم أنبياء إلى أنطاكية. فقام واحد منهم اسمه أغابوس فأنبأ بالروح أنْ ستكون مجاعة عظيمة على جميع المسكونة. وقد وقع ذلك في أيام كلوديوس قيصر. فحتم التلاميذ بحسب ما يتيسّر لكلّ واحد منهم أن يُرسلوا خدمة إلى الإخوة الساكنين في أورشليم. ففعلوا ذلك وبعثوا إلى الشيوخ على أيدي برنابا وشاول.

 

الإنجيل: يوحنّا ٤: ٥-٤٢

في ذلك الزمان أتى يسوع إلى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التي أعطاها يعقوب ليوسف ابنه. وكان هناك عين يعقوب. وكان يسوع قد تعب من المسير، فجلس على العين وكان نحو الساعة السادسة. فجاءت امرأة من السامرة لتستقي ماءً. فقال لها يسوع: أَعطيني لأشرب، فإنّ تلاميذه كانوا قد مضوا إلى المدينة ليبتاعوا طعامًا، فقالت له المرأة السامريّة: كيف تطلب أن تشرب منّي وأنت يهوديّ وأنا امرأة سامريّة، واليهود لا يخالطون السامريّين؟ أجاب يسوع وقال لها: لو عرفتِ عطيّة الله ومن الذي قال لك أَعطيني لأشرب لطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيًّا. قالت له المرأة: يا سيّد إنّه ليس معك ما تستقي به والبئر عميقة، فمن أين لك الماء الحيّ؟ ألعلّك أنت أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا البئر ومنها شرب هو وبنوه وماشيته؟ أجاب يسوع وقال لها: كلّ من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا، وأمّا من يشرب من الماء الذي أنا أعطيه فلن يعطش إلى الأبد، بل الماء الذي أُعطيه له يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية. فقالت له المرأة: يا سيّد أَعطني هذا الماء كيلا أَعطش ولا أجيء إلى ههنا لأَستقي. فقال لها يسوع: اذهبي وادعي رجُلكِ وهلمّي إلى ههنا. أجابت المرأة وقالت: إنّه لا رجل لي. فقال لها يسوع: قد أحسنتِ بقولكِ إنّه لا رجُل لي. فإنّه كان لك خمسة رجال، والذي معك الآن ليس رجُلك. هذا قلتِه بالصدق. قالت له المرأة: يا سيّد أرى أنّك نبيّ. آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون إنّ المكان الذي ينبغي أن يُسجد فيه هو في أورشليم. قال لها يسوع: يا امرأة صدّقيني، إنّها تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون فيها للآب. أنتم تسجدون لما لا تَعلمون ونحن نسجد لما نَعلم، لأنّ الخلاص هو من اليهود. ولكن تأتي ساعة وهي الآن حاضرة إذ الساجدون الحقيقيّون يسجدون للآب بالروح والحقّ، لأنّ الآب إنّما يطلب الساجدين له مثل هؤلاء. الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجدوا. قالت له المرأة: قد علمتُ أنّ مسيّا، الذي يقال له المسيح، يأتي. فمتى جاء ذاك فهو يخبرنا بكلّ شيء. فقال لها يسوع: أنا المتكلّم معك هو. وعند ذلك جاء تلاميذه فتعجّبوا أنّه يتكلّم مع امرأة. ولكن لم يقُلْ أحد ماذا تطلب أو لماذا تتكلّم معها. فتركت المرأة جرّتها ومضت إلى المدينة وقالت للناس: تعالوا انظروا إنسانًا قال لي كلّ ما فعلتُ. ألعلّ هذا هو المسيح؟ فخرجـوا من المدينة وأَقبلوا نحوه. وفي أثناء ذلك سأله تلاميذه قائلين: يا معلم كلْ. فقال لهم: إنّ لي طعامًا لآكل لستم تعرفونه أنتم. فقال التلاميذ في ما بينهم: ألعلّ أحدًا جاءه بما يأكل؟ فقال لهم يسوع: إنّ طعامي أن أعمل مشيئة الذي أَرسلَني وأُتمّم عمله. ألستم تقولون أنتم إنّه يكون أربعة أشهر ثمّ يأتي الحصاد؟ وها أنا أقول لكم: ارفعوا عيونكم وانظروا إلى المزارع إنّها قد ابيضّت للحصاد. والذي يحصد يأخذ أجرة ويجمع ثمرًا لحياة أبديّة لكي يفرح الزارع والحاصد معًا. ففي هذا يصدُق القول إنّ واحدًا يزرع وآخر يحصد. إنّي أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا أنتم فيه. فإنّ آخرين تعبوا وأنتم دخلتم على تعبهم. فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريّين من أجل كلام المرأة التي كانت تشهد أن: قال لي كلّ ما فعلت. ولـمّا أتى إليه السامريّون سألوه أن يقيم عندهم، فمكث هناك يومين. فآمن جمع أكثر من أولئك جدًّا من أجل كلامه. وكانوا يقولون للمرأة: لسنا من أجل كلامكِ نؤمن الآن، لأنّا نحن قد سمعنا ونَعلم أنّ هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم.

 

الثّبات في المسيح

كلّ إنسان وُلد في المسيح بالمعموديّة يُـمسح بالميرون، آخذًا مواهب روحيّة حسبما يشاء الروح القدس. والميرون هو الذي يَـمنح الـمُعمَّد الثبات في المسيح ويختمه عضوًا في الملكوت. ومن تلك اللحظة يصبح الإنسان مكرَّسًا لله، وملتزمًا بالسلوك بوصاياه بحسب ما يوافق مشيئته.

غير أنّ الثّبات في المسيح ليس مرتبطًا بلحظةٍ آنيّةٍ فحسب، بل هو عطيّة من الروح القدس العامل فينا، الذي يقوّينا في ضعفنا، ويقود خطواتنا في طريق الحقّ، ويرشدنا، ويذكّرنا بكلّ ما قاله الربّ يسوع (يوحنّا ١٤: ٢٦). وهذه العطيّة يجب أن ترافقها مسيرة جهادٍ ونموٍّ تمتدّ في كلّ جوانب حياة الإنسان، الروحيّة والجسديّة، فالمؤمن يردّد ما قاله الرسول بولس: «لأنّ لي الحياة هي المسيح» (فيليبي ١: ٢١). أن أحيا في المسيح يعني أن أدخل في علاقةٍ كيانيّةٍ مرتبطة به. وهذا تمامًا ما قصده الربّ يسوع عندما قال: «أنا الكرمة الحقيقيّة وأبي الكرَّام. كلّ غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه. وكلّ ما يأتي بثمر ينقّيه ليأتي بثمر أكثر. أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلّمتكم به. اثبتوا فيَّ وأنا فيكم. كما أنّ الغصنَ لا يستطيع أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبُت في الكرمة، كذلك أنتم أيضًا إن لم تثبُتوا فيَّ. أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمرٍ كثير. لأنّكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا» (يوحنّا ١٥ :١-٥).

هذا الكلام يَـختصر كيف ينبغي أن تكون حياة المؤمن، إذ لا حياة له خارج الارتباط بالربّ يسوع، لئلّا يصير كغصنٍ جافٍّ نهايته القطع. 

ويقتضي هذا أوّلًا أن نطيع كلمته التي بها نتعلّم مشيئته: «إن حفِظتم وصاياي تَثبتون في محبّتي كما أنّـي قد حفظتُ وصايا أبي وأَثبتُ في محبّته» (يوحنّا ١٥: ١٠). إنّ المواظبة على قراءة الكلمة الإلهيّة في الكتاب المقدّس تُغذّينا وتُنمّي الفضائل فينا، فتصير كلمة الله هي العدسات التي ننظر من خلالها إلى كلّ شيء ونَـحكم بها عليه. فيصبح المسيح مركز القلب ومحور الحياة، ويتعزّز حضوره فينا وفي مَن حولنا.

كما أنّ الصلاة اليومية، ولا سيّما صلاة يسوع التي يمكن تردادها في كلّ زمان ومكان، تحفظ الرباط وتقوّيه، فهي تملأ الذهن بالحضور الإلهيّ، وتوجّه الإرادة نحو الله. وبالصلاة ينعكس حضور الله فينا سلامًا داخليًّا وقوّةً لمواجهة التحدّيات.

ثمّ تأتي المواظبة على المشاركة في الصلوات الكنسيّة، وبشكل خاصّ في سرّ الإفخارستيّا، حيث تتجلّى وحدة الربّ يسوع بكنيسته، فالإفخارستيّا هي الينبوع الذي يمدّ الكنيسة وأعضاءها بالحياة، وتناولُ جسد الربّ يسوع ودمه الإلهيَّين هو الذي يُثّبتنا في المسيح: «مَن يأكل جسدي ويشرب دمي يثبُت فيَّ وأنا فيه» (يوحنّا ٦: ٥٦).

ويَظهر الثباتُ في المسيح بوضوح في وقت التجربة، إذ يبقى المؤمن ثابتًا في إيمانه مهما اشتدّت الشدائد، واثقًا بأنّ الله حاضرٌ وعاملٌ في حياته، وقادرٌ أن يُحوّل الشرّ إلى خير. وإذا سقط في الطريق، التوبة الصادقة تُعيده إلى الأحضان الأبويّة.

الثبات الحقيقيّ يُثبّت أمانتنا وشهادتنا، ويجعلنا راسخين في محبّة الله. إنّه ينمّي فينا محبّةً صادقةً للآخرين، وانفتاحًا عليهم، وتقبُّلًا لهم كما هم. فمَن يَثبت في المسيح يتعلّم أن يحبّ كما أَحَبّ هو.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: الرسول سمعان الغيّور

التلميذ: مَن هو سمعان الغيور؟

المرشد: هو أحد الرسل الاثنَي عشر. يُذكر في الأناجيل باسم سمعان الآخر وهو غير سمعان بطرس، فيُدعى عند الإنجيليَّين متى ومرقس «القانَويّ» أو «القناني»، وفي كتابة أخرى «قنانيتي» (متى ١٠: ٤؛ مرقس ٣: ١٨). بينما يدعوه لوقا في الإنجيل وفي أعمال الرسل «الغيور» (لوقا ٦: ١٥؛ أعمال الرسل ١: ١٣). لا تعني صفة «القناني» أنّه ينحدر من قانا، كما يفسّر البعض، لأنّه في هذه الحالة يجب أن يقول سمعان القانيّ أو القانيتيّ، كما أنّـها ليست نسبة إلى كنعان، بل هي ترجمة آراميّة / عبريّة تعني «غيور»، الوارد في سفر الخروج: «أنا هو الربّ إله غيور» (٢٠: ٥).

التلميذ: لماذا أُطلقتْ كلمة «غيور» على سمعان؟

المرشد: هناك آراء مختلفة. البعض يقول إنّه كان متحمّسًا جدًّا لتطبيق الناموس والعبادات، أو أنّ اللقب أُعطي له من قِبل يسوع أو تلاميذه ويشير إلى صفة في شخصيّته. والرأي الأرجح، أنّه كان ينتمي إلى جماعة الغيورين (zylotes)، وهي جماعة يهوديّة متشدّدة دينيًّا، واحتفظَ باللقب بعد اتّباعه المسيح. تراه الكنيسة رسولًا غيورًا لله، مملوءًا حماسة وإيمانًا وأعمال حسنة، وقد ختم حياته بالشهادة.

التلميذ: هل كان هو العريس في عرس قانا؟

المرشد: هذا اعتقاد شائع في بعض التقاليد، لكن لا توجد مصادر تاريخيّة مؤكَّدة حيث تقول بعض الروايات إنّ يسوع المسيح حضر عُرسه في قانا، وإنّ سمعان ترك عروسه وتبع المسيح بعد معجزة تحويل الماء إلى خمر. وفي بعض التقاليد الليتورجيّة تمّ الربط بينه وبين نثنائيل، لكن هذا الربط غير مؤكَّد ولا يُجمِع عليه المفسِّرون.

التلميذ: أين بشّر الرسول سمعان؟

المرشد: بعد عيد العنصرة، امتلأ سمعان من الروح القدس وانطلق يبشّر بالكلمة الإلهيّة. تختلف الروايات حول مناطق بشارته، منها: مصر، موريتانيا، ليبيا، وأجزاء من أفريقيا. كما تَذكر روايات أخرى: بلاد ما بين النهرين، فارس، وربّـما مناطق أخرى بعيدة.

التلميذ: كيف استُشهد سمعان الغيور، وأين؟

المرشد: تعدَّدت الروايات، قيل إنّ وثنيِّين شقُّوه نصفَين، وقيل إنّه صُلب، لكن المتَّفق عليه أنّه استُشهد في سبيل إيمانه. ولا يوجد اتّفاق واضح عن مكان استشهاده: تقليد يقول شرق الرها، وآخَر في الغرب، في «صوفيان» أو «سياني»، في بلاد فارس. يَرِد في السنكسار أنّه احتمل العذاب بشجاعة، وكأنّه يقتدي بآلام المسيح، وأنّه قَبِل الصَّلب طوعًا. يُحتفل بعيده في ١٠ أيار.

Last Updated on Friday, 08 May 2026 18:40