Article Listing

FacebookTwitterYoutube
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2026 رعيتي العدد ٢٢: معالم الحياة في المسيح ونبع العطاش المتدفّق
رعيتي العدد ٢٢: معالم الحياة في المسيح ونبع العطاش المتدفّق Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 31 May 2026 00:00
Share

رعيتي العدد ٢٢: معالم الحياة في المسيح ونبع العطاش المتدفّق
الأحد ٣١ أيار ٢٠٢٦ العدد ٢٢ 

أحد العنصرة

 

كلمة الراعي

معالم الحياة في المسيح
ونبع العطاش المتدفّق

رعيتي العدد ٢٢: معالم الحياة في المسيح ونبع العطاش المتدفّق يستوقفنا الإنجيل الذي تتلوه الكنيسة في أحد العنصرة عند معالم الحياة في المسيح، والتي تأخذ الأوجه السبعة التالية:

عطشُ الإنسان. «إنْ عَطِشَ أحدٌ». ينطلق يسوع مِن عطش الإنسان إلى الحياة والحقّ والعدل والسّلام والفرح والمحبّة والرحمة والغفران والامتلاء، بينما يعيش الإنسانُ واقعًا يتسلّط فيه عليه الشرّير، وتسود فيه الخطيئة، ويكثر فيه الظلم والتسلّط والمساوئ والأوهام، وتُهدر فيه كرامة الإنسان وتُبْخَس وتشوَّه.

الإقبالُ إلى يسوع. «فليُقبِلْ إليَّ». يطرح يسوعُ نفسه كحلّ لهذا العطش وللذين يعانون منه. هو قُبلة هؤلاء العطاش، يعرفهم ويرعاهم وينتظرهم، لا بل يدعوهم إليه، ويصطادهم بكلمته، بأقواله وأفعاله، بسرّ تدبيره من أجل البشر. هو يقرع بابهم حتّى يكون معهم وإليهم ولهم. 

الشربُ من يسوع. «وليشربْ». يتبع الإقبالُ إلى يسوع إرواء العطش، أي أن تشرب منه. وعمليّة الشرب هي التقاط كلمات النعمة البارزة من فمه والإيمان بها والعمل على أساسها. هذه هي مناولة الكلمة الإلهيّة. ولكن هناك مناولة أخرى، هي الاتّحاد به عبر مساهمة القدسات، أي تناول جسده ودمه الإلهيَّين. هو يعطيك ذاته لتكون لك، لتصير حياتَك، لتغتذي منها وتمتلئ بها وتعيش منها. الشرب هو عمليّة تغذية مستمرّة، نهل، تعمّق، اتّضاع، تأصُّل فيه، اتّباع له، لأنّه يروي العطشان على الدوام فلا يعطش أبدًا.  

الإيمانُ بيسوع. «مَن آمن بي». الإقبال إلى يسوع والشرب منه يفترضان الإيمان الراسخ به، وبقدرته على إرواء عطشنا وتغيير واقعنا وتبديل نظرتنا إلى هذا الواقع وكيفيّة ابتداع حلول ناجعة لتحسينه وتجديده وتجلّيه بنعمته. هذا يعني طلب النعمة والفهم والحكمة منه، وبذل الذات في سبيل تحقيق هذه الغاية. إنّه الإيمان العامل بالمحبّة، بمحبّة الله للإنسان، وبمحبّة الإنسان لله ولقريبه. إنّه الإيمان المرتكِز على إرادة الله في أن يقيم ملكوتَه بيننا وفينا، تحقيقًا لتدبير أبيه من أجلنا.

النبعُ المتدفّق. «تجري من بطنه أنهار ماء حيّ». الحياة بالمسيح تنقلنا من فقر الحال إلى غنى وفيض غريبَين عن معطيات هذا العالم. هذا لأنّ الذين آمَنوا بيسوع صنعوا أعمالًا أعظم منه، كما سبق وقال، لأنّ هؤلاء طرحوا عنهم ضعف الطبيعة والإرادة والعزم، وتركوا جانبًا شرور هذا العالم ومغرياته وأمجاده، وأَعرَضوا عن حِيل العدوّ وأوهامه، وأحَبّوا الذي افتداهم ودعاهم لأن يبذلوا ذواتهم على شاكلته. وجدوا أنّ لحياتهم معنى وقيمة ودورًا أكثر مـمّا كان يخطر على بالِـهم. تألّموا مثله من أجل العطاش فأَعطوهم مجّانًا ما أخذوه مجّانًا. وكلّـما زادوا ألـمًا ازدادوا حبًّا وفيضًا وعطاء واحتضانًا لأترابهم. وكذا هي الحال في الشوق إلى الله والخدمة والصلاة والبذل.

الروحُ القدس. «قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يَقبلوه». هذا يقودنا إلى صلب عيد العنصرة، الذي فيه يفي يسوع بوعده إلى التلاميذ بأن يُرسل إليهم معزيًّا آخر، الذي من الآب ينبثق، الذي يرشدهم إلى كلّ الحقّ، إلى كلّ ما أوصاهم به وعلّمهم إيّاه. إنّه نبع معرفة يسوع وحكمته وقوّته ومواهبه، نبع تحقيق تدبير الله لخلاص البشر، نبع الجماعة المؤمنة بيسوع وتحلُّقها حوله، نبع الحياة والصلاة والرعاية والغفران والإرشاد والمعرفة والمحبّة والصلاح. نبع حضور الله وسط الخليقة، يُـحييها ويرعاها ويقودها إلى الكمال في الله.

السير في النور. «مَن يتبعْني فلا يمشي في الظلام». انطلاق يسوع من عطشنا قاده إلى أن يوصينا نحن المؤمنين به بالسير الحثيث خلفه، اتّباعه، الالتصاق به، التزام الخروج من الظلام إلى النور، من العطش إلى الامتلاء، من الموت عن العالم إلى الحياة به. فهو «نور العالم» ما دمنا نحمله ونعطيه إلى العالم. فالسير في النور مآله أن يصير يسوعُ نورَ العالم بشهادة المؤمنين به ومثالهم ومناقبيّتهم وانعكاس نور الله عليهم، ومنهم إلى أترابهم.

هذه الأركان السبعة للحياة في المسيح يقدّمها لنا يسوع بما دعاه «نور الحياة»، والتي نفهم في العنصرة أنّها الكنيسة، التي أوجدها الروح القدس ويسكن فيها ويقودها حتّى تُحقِّق دعوتها كونها نور الحياة لكافّة الأمم، باختلاف أنواع العطش أو الميتات أو الظلمات. 

ألا خلِّص يا ربّ جماعتك المؤمنة أينما كانت، وباركْها واحفظْها وقدِّسْها، لتكون أَمينة على الوديعة التي تُسلّمها إيّاها، وديعة روح القدس، الموزِّع المواهب لعمل خدمة البشارة والمصالحة والخلاص بين أترابنا.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: أعمال الرسل ٢: ١-١١

لـمّا حلّ يوم الخمسين كان الرسل كلّهم معًا في مكان واحد. فحدث بغتة صوت من السماء كصوت ريح شديدة تعسف، وملأ كلّ البيت الذي كانوا جالسين فيه. وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنّها من نار فاستقرّت على كلّ واحد منهم. فامتلأوا كلّهم من الروح القدس وطفقوا يتكلّمون بلغات أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا. وكان في أورشليم رجال يهود أتقياء من كل أُمّة تحت السماء. فلمّا صار هذا الصوت اجتمع الجمهور فتحيّروا لأنّ كلّ واحد كان يسمعهم ينطقون بلغته. فدهشوا جميعهم وتعجّبوا قائلين بعضهم لبعض: أليس هؤلاء المتكلّمون كلّهم جليليّين؟ فكيف نسمع كلٌّ منّا لغتَه التي وُلد فيها؟ نحن الفرتيّين والماديّين والعيلاميّين وسكّان ما بين النهرين واليهوديّة وكبادوكية وبُنطُس وآسية وفريجية وبَمفيلية ومصر ونواحي ليبية عند القَيرَوان، والرومانيّين المستوطنين واليهود والدخلاء والكريتيّين والعرب نسمعهم ينطقون بألسنتنا بعظائم الله.

 

الإنجيل: يوحنّا ٧: ٣٧-٥٢ و٨: ١٢

في اليوم الآخِر العظيم من العيد كان يسوع واقفًا فصاح قائلًا: إن عطِش أحد فليأتِ إليَّ ويشرب. من آمن بي فكما قال الكتاب ستجري من بطنه أنهار ماء حيّ (إنّما قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مُزمعين أن يَقبلوه إذ لم يكن الروح القدس بعدُ لأنّ يسوع لم يكن بعد قد مُجّد). فكثيرون من الجمع لـمّا سمعوا كلامه قالوا: هذا بالحقيقة هو النبيّ. وقال آخرون: هذا هو المسيح. وآخرون قالوا: ألعلّ المسيح من الجليل يأتي؟ ألم يقُل الكتاب إنّه من نسل داود من بيت لحم القرية حيث كان داود يأتي المسيح؟ فحدث شقاق بين الجمع من أجله. وكان قوم منهم يريدون أن يُمسكوه ولكن لم يُلقِ أحد عليه يدًا. فجاء الخُدّام إلى رؤساء الكهنة والفرّيسيّين، فقال هؤلاء لهم: لمَ لم تأتوا به؟ فأجاب الخدّام: لم يتكلّم قطّ إنسان هكذا مثل هذا الإنسان. فأجابهم الفرّيسيّون: ألعلّكم أنتم أيضًا قد ضللتم؟ هل أحد من الرؤساء أو من الفرّيسيّين آمن به؟ أمّا هؤلاء الجمع الذين لا يعرفون الناموس فهم ملعونون. فقال لهم نيقوديمُس الذي كان قد جاء إليه ليلًا وهو واحد منهم: ألعلّ ناموسنا يدين إنسـانًا إنْ لم يسمع منه أوّلًا ويَعلم ما فعل؟ أجابوا وقالوا له: ألعلّك أنت أيضًا من الجليل؟ إبحث وانظر إنّه لم يَقُمْ نبيّ من الجليل. ثمّ كلّمَهم أيضًا يسوع قائلًا: أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة.

 

يقظة القلب

من ضجيج الاستهلاك إلى سكون العبور

ليست «اليقظة»، في تعليمنا الأرثوذكسيّ، مجرّد تركيز ذهنيّ أو تمرينٍ للعقل، بل هي حالة من السّهر الكيانيّ الذي يجعل من القلب قاعة لاستقبال الملك. إنّها الوقوف الدائم على ثغور النفس، لئلّا يتسلّل إليها «لصوص الفكر» الذين يسرقون سلام المسيح.

العدوّ الأكبر للمؤمن اليوم ليس الشرّ الصارخ فحسب، بل هو «النسيان» الذي هو «ألزهايمر الروح»، الذي يجعلك تغفل عن حقيقة أنّك هيكل للروح القدس. هنا تأتي اليقظة كفعل مقاومة، استنادًا لقول الرسول بطرس: «اصْحُوا وَاسْهَرُوا» (١بطرس ٨: ٥). تصبح اليقظة هي السلاح الذي نستردّ به وعَينا المسلوب. هي التي تُعِيد للقلب ذاكرته الفصحيّة، فتجعل المؤمن يرى في تفاصيل اليوم العاديّ تجليّات الملكوت، ويرفض أن تتحوّل حياته إلى مجرّد تراكم آليّ للأيّام. اليقظة هي باختصار، أن ترفض الموت وأنتَ على قيد الحياة، وأن تختار أن تكون «صاحيًا» في حضرة الحيّ إلى الأبد، لكي لا يسرق النسيانُ منك وجهَ المسيح المطبوع في أعماقك.

يُعلّمنا المطران جورج (خضر) أنّ «المؤمن إنسانٌ مُستيقظ، لا ينامُ عن جمال الله»؛ وهذا الاستيقاظُ يبدأُ حصرًا بالانتباه للخواطر. فالفكرةُ الرديئةُ تُشبه الدخان؛ إنْ تركتَها ملأتْ بيتَ النفسِ اختناقًا، وإنْ طردتَها في مهدِها بقيَ هواؤُك نقيًّا. وهذا ما أكّده القدّيس إيسيخيوس الأورشليميّ (القرن الخامس الميلاديّ) في رسالته الشهيرة «إلى ثيوذولوس في اليقظة والقداسة»، حيث وصفَ اليقظةَ بأنّها «طريقٌ ملوكيّ، وقوامُها وقوفُ الذهنِ الثابتِ عند بابِ القلب».

إنَّ الاستهلاك البصَريّ والسمعيّ في عالمنا المعاصر لم يعدْ مجرّد نشاطٍ عابر، بل تحوّل إلى «استعمارٍ للحواسّ» واحتلالٍ لمساحات الصمت في النفس. نحن نعيش تحت قصفٍ مستمرّ من الصور المتسارعة والمعلومات المبتورة، التي تهدف إلى إبقاء الإنسان في حالة من «الخارجيّة» الدائمة، أي أن يعيش خارج قلبه، مشتّـتًا بين شاشاتٍ لا تهدأ وأصواتٍ لا تصمت.

هذا الاستهلاك الكثيف يخلق نوعًا من «الضجيج الأنطولوجيّ»؛ فهو يملأ مخيّلة الإنسان بصورٍ غريبة وتطلّعاتٍ ماديّة، حتّى تغدو مرآة ذهنه غائمة، لا تقوى على عكس النور الإلهيّ. اليقظة الروحيّة هنا تبرز كفعل تحرّر، كـ»صومٍ بصَريّ» يرفض الانقياد لشهوة النظر، و»صومٍ سمعيّ» يُغلق الأذنَين عن لَغو الكلام لكي يسمع «صوت النسيم الخفيف» الذي تجلّى فيه الله لإيليّا النبيّ.

إنَّ القدرة على قول «لا» لهذا الطوفان الاستهلاكيّ هي استعادةٌ لسيادة الروح؛ هي إدراكٌ بأنَّ ما تُدخله إلى عينَيك وأذنَيك هو ما سيشكّل ملامح صلاتك لاحقًا. فكيف للقلب أن يسكن وللذهن أن يهدأ وهو محشوٌّ بنفايات الأخبار وصوَر الزيف؟ لذا، فإنَّ حراسة الحواسّ هي شرطٌ مسبَق لمعاينة «جمال الله». وكما يحذّرنا المطران جورج (خضر)، فإنَّ الاستسلام لهذا الضجيج هو سعيٌ حثيث نحو «العدم»؛ لأنَّ كثرة الصور الخارجيّة تمحو صورة الله فينا، وتتركنا أجسادًا تتحرّك في الزحام، لكنّ أرواحها نائمة في قبور التشتّت.

لا يمكن لليقظة أن تصمد وحدها دون وقود الصلاة. فالارتباط بينهما هو ارتباط النور بالمصباح. اليقظة تُفرِغ القلبَ من العالم، والصلاة تملأه بالمسيح.

يقول القدّيس يوحنّا السلميّ: «ليلتصقْ ذكرُ الله بنَفَسك». فهذا الحضور الإلهيّ في الوجدان هو الذي يحوّل اليقظة من مجهود بشريّ مُضنٍ ومراقبة جافّة للذات، إلى حالة حبٍّ وانجذاب عفويّ نحو الخالق. الصلاة هنا ليست مجرّد كلمات تُردَّد، بل هي نَفَسُ الرّوح الذي يجعل الانتباه لله طبيعة ثانية فينا. يرى سيّدنا جورج (خضر) أيضًا: «الحياة هي المسيح، وبعد هذا ليس مِن كلام. كونوا أنتم هذا الكلام»؛ أي أن تصبح حياتكم كُلّها، بصمتها وعملها، صلاةً حيّة تُجسِّد حضور الغائب-الحاضر في كلّ تفصيل.

في الفكر الأرثوذكسيّ، كلّ لحظة يقظة هي «فصح صغير». الانتقال من الغفلة إلى الوعي، ومن الخطأ إلى التوبة، هو عبور من الموت إلى الحياة. اليقظة تجعلك ترى «الفصح مقيمًا في أحشائك». فالمستيقِظ روحيًّا هو الذي يرى وجه المسيح في أخيه المتألِّـم، وهو الذي لا يَعبُر بوجعِ الآخَرين غافلًا أو نائمًا روحيًّا.

اليقظة هي دعوة لأنْ نحيا أحياء حقًّا. هي أنْ نمارس حراسة القلب فوق كلّ تحفّظ، عالِـمين أنّ كلّ فكرة تُخرِجنا من حضرة الله هي خسارة، وكلّ لحظة انتباه لذِكر اسمه هي ربح أبديّ. لنكنْ «عذارى حكيمات» يملأْنَ مصابيح قلوبهنَّ بزيت الانتباه، منتظرين بزوغ فجر القيامة الذي لا يغرب.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: أيقونة العنصرة

التلميذ: ماذا تمثّل أيقونة العنصرة في التراث البيزنطيّ؟

المرشد: تمثّل عيدَ الروح القدس والكنيسة. ليست الأيقونة «نسخة» طبق الأصل عن رواية العنصرة في أعمال الرسل، لأنّها ليست صورة تاريخيّة للرواية نفسها، بل تحتوي عناصر رمزيّة وروحيّة.

 

التلميذ: ما هي هذه العناصر وكيف تصوَّر في الأيقونة؟

المرشد: الرواية مليئة بالحركة، مثل هبوب ريح عاصفة، ألسنة كأنّها من نار، تعجُّب الشعب وتحيّرهم. أمّا الأيقونة فتتّسم بالهدوء والسكينة والنظام، التي تدلّ على السّلام الروحيّ ووحدة الكنيسة. وهذه مفارقة كبيرة مع أيقونة الصعود حيث الرسل كثيرو الحركة. شارات الألسنة كأنّها مِن نار تنزل على كلّ واحد من جماعة الاثنَـي عشر، أمّا هؤلاء فيُصوَّرون جالسين، دون أن يقوموا بأيّة حركة. كلّ واحد من الرسل له مكانه، رؤوسهم تلتفتُ في اتّجاهات مختلفة كأنّهم يتحدّثون في ما بينهم. كلّ واحد يَحصل على نعمة الروح على شكل ألسنة متفرّقة للدلالة على تنوّع المواهب، ولكن أيضًا على وحدة الروح (١كورنثوس ١٢: ٤). بينما تظهر في بابل قمّة بلبلة الألسنة وبالتالي انقسام الشعوب في ما بينها، تتجلّى في العنصرة وحدتها.

 

التلميذ: لماذا يجلس الرسل بشكل نصف دائريّ، ويبقى وسط الأيقونة فارغًا؟

المرشد: جلوس الاثنَي عشر في نصف دائرة ليس إلّا رسمًا لوحدة الكنيسة، الوحدة الجديدة بالروح القدس. أمّا الوسط فيبقى فارغًا وفي بعض الأيقونات توضع مائدة كرمز لحضور الله غير المنظور. 

التليمذ: لماذا بعض الأيقونات تصوّر والدة الإله في الوسط والبعض الآخر لا تُصوّرها؟

المرشد: في البدء كانت تُصوَّر العذراء في وسط جماعة الرسل وفوقهم «ألسنة كأنّها من نار» (أعمال ٢: ٣). بعد حرب الأيقونات في القرن الثامن، دخلتْ تغييرات على الأيقونة، وباتت الأيقونة تمثّل الكنيسة. وعليه تمّ تصوير الرسل جالسِين في شكلٍ نصف دائريّ مع الرسولَين بطرس وبولس في الوسط على رأس مصفّ الرسل. ولأنّ العنصرة مرتبطة ليتورجيًّا بسرّ الشكر الإلهيّ، لم تعد تُصوَّر العذراء في الأيقونة، كونها كامرأة لا تنتمي إلى مصفّ الإكليروس.

 

التلميذ: حسب علمي، لم يكُن بولس الرسول يوم العنصرة مع الرسل! لماذا نصوّره في الأيقونة؟

المرشد: أوّلًا عليك أن تفهم، أنّه يُرمَز إلى السماء أحيانًا بدوائر نصفيّة في أعلى الأيقونة. مِن هناك تنحدر إمّا اثنَا عشر شعاعًا أو ألسُن نار، كعلامة للمعموديّة بالروح القدس والنار بحسب نبوءة المعمدان (متّى ٣: ١١)، وكعلامة لتقديسهم. ثانيًا، لم ينحدر الروح القدس فقط على الاثنَي عشر، بل على كلّ المجتمعين معهم، أي على الكنيسة جمعاء. لذلك يُصوَّر بولس الرسول على رأس الرسل مع بطرس، ويَظهر معهم أيضًا لوقا أحد الرسل السبعين، ومرقس الإنجيليّ.

 

التلميذ: مَن هو الشخص الذي يَظهر أسفل الأيقونة؟ وإلى مَن يرمز؟

المرشد: في رواية العنصرة حديث عن جمهور كبير حاضر. في أسفل الأيقونة يُصوَّر العديد من الأشخاص من أجناس مختلفة، تَعلُوهم الكتابة «شعوب، قبائل، لغات». هذا المشهد يعبّر عن مجيء الأمم المختلفة ووجودهم يوم العنصرة (أعمال ٢: ٥-١٣). ولكن بعد القرن الثالث عشر استُعيض عن هذا المشهد بشيخ يمثّل «العالم»، يرمز إلى العالم والشعوب التي تلقّت البشارة.

Last Updated on Friday, 29 May 2026 12:16
 
Banner