Article Listing

FacebookTwitterYoutube
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2026 رعيتي العدد ٢٥: أبجديّة الإيمان بين قراءتها وتجسيدها
رعيتي العدد ٢٥: أبجديّة الإيمان بين قراءتها وتجسيدها Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 21 June 2026 00:00
Share

رعيتي العدد ٢٥: أبجديّة الإيمان بين قراءتها وتجسيدها
الأحد ٢١ حزيران ٢٠٢٦ العدد ٢٥ 

الأحد الثالث بعد العنصرة

تذكار الشهيد يوليانوس الطرسوسي

اللحن ٢، الإيوثينا ٣

 

كلمة الراعي

أبجديّة الإيمان
بين قراءتها وتجسيدها

رعيتي العدد ٢٥: أبجديّة الإيمان بين قراءتها وتجسيدها يدرّب يسوعُ تلاميذَه على القراءة الروحيّة الصحيحة بقوله: «سراج الجسد هو العين، فإن كانتْ عينُك بسيطة فجسدك كلّه يكون نَـيّـرًا» (متّى ٦: ٢٢). كيف نقرأ؟

أن تقرأ بنور الله. هذا يعني أن تؤمن بوجود الله، وتؤمن بمرجعيّته في وجودك، وتؤمن بعمله من أجل حُسن وجودك. فالله الخالق هو كليّ الصلاح، وعنايته هي عناية أب بخليقته بحيث تستحيل مكانًا لحضوره بيننا وفرصة للشركة معه. حريّ بمثل هذه القراءة أن تحمل قارئها إلى مَن يجهلونها فيتعلّمون شكل أبجديّتها وفكّ حروفها وإتقان لغتها وتبنّي الرؤية التي تحملها.

أن تقرأ الحقيقة. بنور الإيمان يمكن للمرء أن يقرأ حقيقة الأشياء والأشخاص كما هي في قصد الله منها، فيتبنّى قصد الله هذا ليعيش ويَخدم ويُنشئ على أساسه، ويواجه به كلّ جهل وكذب وافتراء وضلال. بالحقيقة يبني نفسه، وفي طريقها يسير، وبقوّتها يتّضع وينمو ويفكّر ويبني ويُصلح ويشجّع ويؤدِّب ويكرز ويخدم ويشكر.

أن تقرأ الخير. معرفة الحقيقة تقود صاحبها إلى أن يقرأ الخير في الوجود وأن يقرأ الوجود بعين الإيمان، فيتبنّى الواقع الساقط الذي يعيشه ليرفعه إلى قصد الله منه. في خدمته هذه، يقاوِم الشرَّ بالخير، ويتبنّى الخير في كلّ شيء يأتيه أو يسعى إليه. إنّه الخير الذي يعكسه في النيّة والتفكير والسلوك والمعيشة، في خدمته للسّلام والحقّ والعدل، من أجل خلاص العالم. 

أن تقرأ صلاح الله. التدرّب على هذه القراءة يدرّب عينك على الرؤية الصحيحة وعلى معرفة حقيقة معاني الكائنات، ويقيمك في بحر محبّة الله وعنايته ويشيع فيك الأمان والثقة والسّلام، ويجعلك خادمًا لهذه الرؤية التي تُـحيي الإنسان وترعاه وتنميه وتكمله. فتطلب هذا الصلاح وتعكسه وتعطيه بآن.

إنّ هذا المنظار الإنجيليّ يحفظ مرجعيّة الله المطلقة في حياة صاحبه، ويصون قلبه في محبّة الله وسلامه وصلاحه، ويلهِم ذهنه بحقيقة معاني الكائنات. غير أنّ هذه القراءة تبقى عرضة للانحراف كما يشير يسوع في تنبيهه: «لا تقدرون أن تَخدموا الله والمال» (متّى ٦: ٢٤). فما هو الخطر المشار إليه هنا؟

ازدواجيّة المرجعيّة. لا يتساوى الله بشيء من المخلوق. ولا تعلو على عنايته بالخليقة عنايةٌ أخرى. ولا يشارك اللهَ في السيادة على حياتنا صنمٌ مِن صُنع أيدينا. فمرجعيّته في حياتنا مطلَقة، والإيمان به دون زغل أو خلط أو رياء لا مساومة عليه، والعيش بكلمته حياة لنا، ونكران مشيئتنا للعمل بمشيئته ينير الطريق إليه، ويرشدنا في عيش الحقّ، ويقيمنا في الحياة الأصيلة.

استبدال المرجعيّة بأخرى. خدمة المال تعني استبدالنا مرجعيّة الخالق بالمخلوق. فنسمح للمخلوق بأن يأخذ مكان الخالق في وعينا وخياراتنا، فننغمس في امتلاكه والسيطرة عليه واستخدامه لأنفسنا، ظنًّا منّا أنّنا نضمن حاضرنا وآخرتنا، ونأمن الشرَّ والعوز والموت، ونحوز الرفاهيّة والسعادة والسّلام. هذا يكشف غياب أو ضعف أو قلّة الإيمان بالله. إنّها مأساة انفصالنا عن الله وغربتنا عنه والتي تنعكس اضطرابًا وخوفًا وجزعًا على ذواتنا.

تبدُّل الأولويّات. بفقدان بوصلة الإيمان، نفقد الرؤية الصحيحة ويضيع الهدف وننتقل إلى مناخ جديد يتمثّل في الانغماس بما هو ثانويّ أو غير مفيد أو غير صالح، ويتجسّد في الانسياق للشهوات والانجرار للخوف والاستسلام للواقع والانقياد للضلال والتعايش مع الشرّ والانشغال بالذات. ننسى دعوتنا الإلهيّة ونستعيض عنها بما هو أبخس منها.

هذه الثلاثيّة تُفسد توجّه القلب وتؤذيه وتضرّه. لذا يطرح علينا يسوع الدواء الناجع: «اطلُبوا أوّلًا ملكوت الله وبرَّه، وهذه كلّها تُزاد لكم» (متّى ٦: ٣٣). لتكنْ إذًا أولويّتك واضحة لا لبس فيها. ليكنْ إيمانك صحيحًا لا ازدواج فيه. ليكنْ اتّكالك على الله كاملًا لا تردُّد فيه. لتكنْ رؤيتك مبنيّة على كلمة الله دون مواربة. فيسوع يؤكّد لنا أنّ مِثل هؤلاء لن يرذلهم أبوه بل يطعمهم ويسقيهم ويلبسهم، لا بل يكرّمهم كأفضل ما يمكن أن يكون عليه أبناؤه. 

كم نحتاج إلى أن نتغذّى بكلمة الله التي تُدرّبنا على أن نقتني هذه الرؤية الإنجيليّة، ومعها الحكمة والصبر والقناعة، ويصحبها روح خدمة لله، بشهامة ونُبل، وترافقها شهادتنا لعناية الله بخليقته، لا سيّما بـمَن خلقه على صورته، فلا يبقى أسير بؤسه، بل يعرف خالقه، ويفرح به، ويستودع حياته بين يديه.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: رومية ٥: ١-١٠

يا إخوة إذ قد بُرّرنا بالإيمان فلنا سلام مع الله بربّنا يسوع الـمسيح، الذي به حصل أيضًا لنا الدخول بالإيمان إلى هذه النعمة التي نحن فيها مُقيمون ومفتخرون في رجاء مجد الله. وليس هذا فقط بل أيضًا نفتخر بالشدائد عالمين أنّ الشدة تنشئ الصبر، والصبر ينشئ الامتحان، والامتحان الرجاء، والرجاء لا يُخزي، لأنّ محبّة الله قد أُفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي أُعطي لنا، لأنّ المسيح إذ كُنّا بعد ضعفاء مات في الأوان عن المنافقين، ولا يكاد أحد يموت عن بارّ. فلعلّ أحدًا يُقدم على أن يموت عن صالح؟ أمّا الله فيدلّ على محبّته لنا بأنّه، إذ كنّا خطأة بعد، مات المسيح عنّا. فبالحريّ كثيرًا إذ قد بُرّرنا بدمه نخلُص به من الغضب، لأنّا إذا كنّا قد صولِحنا مع الله بموت ابنه ونحن أعداء، فبالحريّ كثيرًا نخلُص بحياته ونحن مُصالَحون.

 

الإنجيل: متّى ٦: ٢٢-٣٣

قال الربّ: سراج الجسد العين. فإن كانت عينُك بسيطة فجسدُك كلّه يكون نيّرًا. وإن كانت عينك شرّيرة فجسدُك كلّه يكون مظلمًا. وإذا كان النور الذي فيـك ظلامًا فالظلام كم يكون؟ لا يستطيع أحد أن يعبد ربـّين لأنّه، إمّا أن يُبغض الواحد ويحبّ الآخر، أو يُلازم الواحد ويرذل الآخر. لا تقدرون على أن تعبدوا الله والمال. فلهذا أقول لكم لا تهتمّوا لأنفسكم بما تأكـلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون. أليست النفس أفضل من الطعام والجسد أفضل مـن اللباس؟ انظروا إلى طيور السمـاء فإنّها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء، وأبوكم السماويّ يقوتها. أفلستم أنتم أفضل منها؟ ومَن منكم إذا اهتمَّ يقدر على أن يزيد على قامته ذراعًا واحدة؟ ولماذا تهتمّون باللباس؟ اعتبِروا زنابق الحقل كيف تنمو. إنّها لا تتعـب ولا تغزل. وأنا أقول لكم إنّ سليمان نفسه في كلّ مجده لم يلبـس كواحدة منها. فإذا كان عشب الحقل الذي يـوجد اليـوم وفي غـد يُطرح في التنّور يُلبسه الله هكذا، أفلا يُلبسكم بالحريّ أنتم يا قليلي الإيمان؟ فلا تهتمّوا قائلين: ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس؟ فإنّ هذا كلّه تطلبه الأُمم، لأنّ أباكم السماويّ يَعلم أنّكم تحتاجون إلى هذا كلّه. فاطلبـوا أوّلًا ملكوت الله وبرّه، وهذا كلّه يُزاد لكم.

 

صوم اللّسان

يأتي صوم الرسل بعد حوالى شهرَين من الصوم الكبير. قلّة من المؤمنين تلتزم بهذا الصوم. والملاحظ أنّ نسبة كبيرة من المؤمنين تهمِل الصوم بشكلٍ عامّ مع كونه يشكّل، إلى جانب الصلاة، ركنًا أساسيًّا من أركان الحياة في المسيح، ويعطي هذه الأخيرة فعاليّة كبيرة. شدّدت كنيستنا الأرثوذكسيّة على ممارسة الصوم لِـما له من أهميّة وفعاليّة في حياة المؤمن، وحافظت عليه عبر العصور.

تعلّمنا الكنيسة أنّ الصوم عن الطعام فقط فارغ من معناه إن لم يكن مصحوبًا بصومٍ عن الرذائل. يقول القدّيس باسيليوس الكبير: «الامتناع عن الأكل فقط هو حطٌّ لكرامة الصوم. المطلوب في الصوم ليس الامتناع بواسطة الفم بل بواسطة العيون والآذان والأيدي وكلّ الجسم... احذرْ أن تصوم فقط عن اللّحم وتفتكر أنّ هذا هو ما يُطلب منك. إنّ الصوم الحقيقيّ هو الامتناع عن كلّ رذيلة» ويتابع: «يا تُرى ما معنى أن ننقطع عن أكل اللّحم ونحن لا ننقطع عن أكل لحم قريبنا بالنميمة والاغتياب؟!».

هذا الكلام النابع عن فهم عميق لمعنى الصوم وعن خبرة شخصيّة في ممارسته، استغلّه البعض أو ربّما فهموه بشكلٍ خاطئ، فظنّوا أنّ الامتناع عن الطعام ليس مهمًّا بقدر الامتناع عن الرذائل، فقلّلوا من أهميّة الأوّل أو حتّى أهملوه تمامًا. ولكي يدعموا موقفهم، تحجّجوا بكلام الربّ يسوع: «ليس ما يدخل الفم ينجّس الإنسان، بل ما يخرج من الفمّ، هذا ينجّس الإنسان» (متى ١٥: ١١) الذي فسّروه خارج سياقه، وبالتالي يقولون إنّ «الصوم عن اللسان» هو المهمّ دون الصوم عن الطعام.

هذا الاستنتاج بعيدٌ عن خبرة الكنيسة وتعليمها. فمن جهة، مَن يعرف القديس باسيليوس، الناسك الكبير والصوّام العظيم ذا الجسم النحيل، لا يمكنه إلّا أن يفهم أنّ قدّيسنا يشدّد على الأمرَين معًا: صوم المعدة وصوم اللّسان.

من جهة أخرى، لا يمكن أن نسمّي «صوم اللّسان» صومًا، لأنّه بالصوم يمتنع الإنسان عن شيء مقبول أو حتّى أساسيّ في حياته، فيعفّ عن هذا الشيء لفترة معيّنة من الزمن محبةً بالله ورغبةً في التّنقية من الأهواء. في الصوم يمتنع الإنسان عن حاجةٍ أساسيّة هي الأكل ليقول أنّ حاجته الأكبر هي لكلمة الله التي تغذّيه وتنمّيه روحيًّا: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله» (متى ٤: ٤). فإذًا، في الصوم نمتنع عن شيء مسموح به أو حتّى ضروريّ لنا. النميمة أو الشتيمة أو أي كلام مضرّ يصدر عن اللسان هو أمر غير مقبول مسيحيًّا، لا بل هو خطيئة تستوجب الدينونة (انظر متى ٥: ٢٢). فهل الشتيمة أو النميمة مقبولة خارج فترات الصوم حتّى نصوم عنها في فترة الصوم؟! قطعًا لا. كا يعني أنّ تسمية «صوم اللّسان» ليست تسمية دقيقة، والأصحّ أن يُقال «ضبط اللّسان». وهذا الضبط مطلوب مِن المؤمن في كلّ لحظات حياته نظرًا لأهميّة الكلام وتأثيره على حياته وعلى علاقته بالله: «إنّ كلّ كلمة بطّالة يتكلّم بها الناس سوف يُعطُون عنها حسابًا يوم الدِّين. لأنّك بكلامك تتبرّر وبكلامك تُدان» (متى ١٢: ٣٩-٣٧)،كما وتأثيره على علاقته بالآخرين (أنظر رسالة القديس يعقوب ٣: ١-١٢).

الصوم الحقيقيّ بحسب تعليم الكنيسة يبدأ بالصوم عن الطعام. فمَن يضبط جسده عَبْر ضبْط شهوة البطن يستطيع أن يضبط الكثير من الأمور الأخرى ومنها اللّسان. «كلّ مَن يجاهد يضبط نفسه في كل شيء» (١كورنثوس ٩: ٢٥). هذا يتطلّب من جهة جهادًا ثابتًا، ومن جهة أخرى اتّكالًا كبيرًا على نعمة الله التي تؤازرنا وتساعدنا.

 

من الآباء إلى الأبناء

للمطران جورج (خضر)

للفيلسوف هنري برغسون كلمة طريفة عن التربية حيث يقول إنّ مَن قطف لذّة الزرع (بالأبوّة) عليه أن يتعب بالحصاد (أي التربية). والتربية موقف قبل أن تكون عملًا. إنّها موقف الحبّ الذي لا يُحدّ ولا ينقطع. إنّه امتداد لعناية الله بخلقه. ولذا يتطلّب نزاهة هي من نزاهة الله بحيث لا يستطيع أن يربي إلّا مَن ربّاه الله على خلق كريم وطهّره من التسلّط على بَنيه ومن الانفعال.

الوالد (أو الوالدة) أيقونة الله ويُطاع الله فيه، والولد يتدرّج من والده إلى الله ولا يقدر أن يرى الله ذا سلطان محبّ إلّا إذا رأى ذلك في أبيه. فإذا كان الوالد غضوبًا، ضرّابًا يحسّ الولد أنّ الله شرطيّ يأسر البشر ويعاقبهم، وإذا كان الوالد حليمًا يفهم الولد صبر الله. وإن كان كريمًا يعرف الابنُ كرمَ الله بالنعمة والرضا. لذلك يقول النبيّ عن المسيح ما نرتّله في صلاة النوم الكبرى: «وأُعطي لنا ابنٌ ودُعي اسمه أبا الأبد» (إشعياء ٩: ٥). على ضوء هذا قال السيّد: «إنّ لكم أبًا واحدًا هو الآب السماوي» (متى ٢٣: ٩).

نتيجة ذلك أنّ والدنا الأرضيّ لا يستطيع ممارسة أبوّته حقًّا إلّا إذا كان يمارسها مثل الآب في احتضان كامل. وكما أن الآب مُعطى لابنه ربّنا يسوع المسيح منذ الأزل كذلك الوالد مبذول في سبيل أبنائه بلا انقطاع. ولهذا يعظ الرسول الآباء بقوله: «لا تُغيظوا أولادكم، بل ربّوهم بتأديب الربّ ونُصحه» (أفسس ٦: ٤). هذا يتطلّب وداعة كبيرة، فالأولاد ليسوا مكسَر عصا ولا ينبغي أن يفتّشوا عمَّن يحضنهم خارج البيت الأبويّ. لقاء هذه الأبوّة الرشيدة يقول بولس: «أيّها الأبناء، أَطيعوا والدِيكم في الربّ» (أفـسس ٦: ١). أي إذا كنتم مع الربّ وأطعتم والدًا هو مع الربّ أيضًا تكونـون مطيعين لله نفسه. إذ ليس من طاعة لمخلوق لمجرّد علاقة بيولوجية. ليست الولادة الجسديّة تُلقي علينا أوامر. إنّها الولادة الروحيّة التي نأخذها من والد ووالدة صارا بالمسيح على صورة الخالق. ولهذا قال يوحنّا في رسالته الأولى الجامعة: «أَكتبُ إليكم أيّهـا الآباء: إنّكم تعرفون ذاك الذي كان منذ البدء» (٢: ١٣). القامة الروحية عند الوالدين تُمكّن من الأبوّة الصالحة.

فالمطلوب من الوالد أن يكون علـى نباهة النفس، أن يُنشئ نفسه على التقوى ليكون ذا حضور روحيّ يجعله مناديًا لابنه أن يذهب إلى الله. فالإهمال يعرّض الولد أن ينمو كالعوسج، والرعاية أن ينمو كالورد. والرعاية تعني انتباهًا دائمًا لحاجات الولد. له حاجات جسديّة من طعام وكساء وتدريس وطبابة تضطرّ الوالد إلى العمل الدؤوب والإنفاق بلا بخل ولا ترف. وهناك حاجات روحيّة تتطلّب المعرفة بأصول التربية. هذه لا تأتي عفوية ولكنها تقتضي درسًا وقراءة. هناك مبادئ في علم النفس الحديث لا بدّ من تحصيلها. أجل هناك لوم وزجر. فإن كان لا بدّ منهما، فليكنْ ذلك كلّه بتأنٍّ ورفق. لا بدّ من الحزم فـي مقام الحزم والشدّة في مقام الشدّة، ولكن كلّ ذلك لا ينفي الرقّة ولا ينفي الغفران. فالوالد الصالح حزين ليس لأنّ ابنه تمرّد عليه ولكن لكونه تمرّد على الله.

وقد يضلّ الولد ولكن أباه يفرح بعودته وينتظرها. ليس من شيء يسُرّ الأب مثل توبة ابنه: «إنّ ابني هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالًّا فوُجد» (لوقا ١٥: ٢٤). كلّ ضلالات الولد تُمحى وتزول إذا وَجد أباه رفيقًا به ورفيقًا له. يَعذر خطأه ويفهم طيشه ولكنه يتقبّله في الحنوّ. نعيش بالحبّ الأبويّ إذا انسكب، أَكان تعبيره لطفًا حتّى الدلال، أو شدّة نرى الخير لنا من خلالها. الوالد الكامل مَن قاده تفانيه إلى المسلك التربويّ الذي له تارّة صورة الملاطفة وطورًا صورة التأديب. الوالدان يؤدّبان بتلك الرحمة التي تنسكب بها حلاوة الربّ علينا.

الكنيسة الروسيّة

بناءً على تعليمات البطريرك كيريل بطريرك موسكو وسائر روسيا، قامت اللجنة المجمعيّة لتقديس القدّيسين وقسم التقويم في دار نشر بطريركية موسكو بتجميع قائمة محدَّثة (حزيران ٢٠٢٦) تتضمن ١٦٢٣ اسمًا من سنكسار القدّيسين الشهداء والمعترفين الجدد للكنيسة الروسية، تمّ نشر هذه القائمة على الموقع الرسمي للبطريركية. تحتوي القائمة على كل قديس: فئة القداسة (الشهيد، إلخ...)، الاسم الأول، اسم العائلة، الرتبة الكنسية، سنة الوفاة، تاريخ ذكرى التعييد له المدرجة في التقويم الرسمي للكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة (وفقًا لتقويم القديم والجديد).

Last Updated on Friday, 19 June 2026 15:12
 
Banner