Article Listing

FacebookTwitterYoutube
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2026 رعيتي العدد ٣٠: محبّة يسوع وتكوين شعبه
رعيتي العدد ٣٠: محبّة يسوع وتكوين شعبه Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 26 July 2026 00:00
Share

رعيتي العدد ٣٠: محبّة يسوع وتكوين شعبه
الأحد ٢٦ تموز ٢٠٢٦ العدد ٣٠ 

الأحد الثامن بعد العنصرة

تذكار الشهيد في الكهنة أرمولاوس

البارّة في الشهيدات باراسكيفي

اللحن ٧، الإيوثينا ٨

 

كلمة الراعي

محبّة يسوع وتكوين شعبه

رعيتي العدد ٣٠: محبّة يسوع وتكوين شعبه لا تكشف حادثة تكثير الخبزات الخمس والسمكتَين عن قدرة يسوع على صنع المعجزة فحسب، بل تكشف أيضًا عن محبّته التي تُلزمه في رسالته، وتُلزم تلاميذه من بعده، وتبقى دعوةً دائمةً للكنيسة. هلمَّ بنا نتفحّصها عن قرب.

أوّلًا: كيف تُلزم هذه المحبّة يسوع؟

تدفعه محبّته إلى أن يخرج نحو الناس، مهما كانت أحوالهم. وعندما يُبصر الجمع، يتحنّن عليهم ويشفي مرضاهم. لا يكتفي بتعليمهم، بل يبادر نحوهم بالشفاء أيضًا. وها هو اليوم يهتمّ بجوعهم فيسدّه. لا شكّ أنّ القصد يتجاوز سدّ حاجة آنيّة، فيسوع يساعدنا على أن نرى فيهم شعبًا لا مجرّد جمع، وأنّ إطعامهم يتعدّى إطعام جياع، إنّـما هو فاتحة لعطيّة أعمق، لسدّ جوع أدهى، جوع إلى الله. 

لا شكّ أنّ الأفعال التي قام بها في تكثير الخبز: «أخذ، رفع نظره، بارك، كسر، أعطى» (متّى ١٤: ١٩) تؤيّد هذا المسار، فهي الأفعال عينها التي وردتْ في سرّ العشاء الأخير، ما يجعل الربط بين الحادثتَين مباشرًا، فينقلنا يسوع من الخبز الماديّ إلى الخبز النازل من السماء، خبز الحياة، الذي يُعطى مأكلًا لشعب الله أو الجماعة المؤمنة الملتئمة حوله. وهكذا تجلّت محبّته، إذ يعطينا حياته لنحيا بها. لقد التزم يسوع، في محبّته، أن يهبنا ذاته حتّى النهاية.

ثانيًا: كيف تُلزم هذه المحبّة تلاميذ يسوع؟

اختار التلاميذ أن يتبعوا يسوع. وماذا تعني تلمذتهم له إن لم يُحبّوا مثلما أَحبَّنا؟ أوَ ليست التلمذةُ عطيّةً تتبلور فيهم بالطاعة له والإصغاء لكلمته؟ من هنا كان سعي يسوع إلى أن تتبدّل ذهنيّتهم من التفكير في الحلول السهلة أو التخلّص من المشكلة إلى تحمّل مسؤولية الرسالة: «أَعطُوهم أنتم ليأكلوا» (متّى ١٤: ١٦)، فيهيّئهم ليحملوا حِمل هذا الشعب كما فعل هو.

وهذا يتمّ، بداية، بأن يقدّموا ما لديهم، مهما بدا قليلًا أو غير ذي جدوى، فبركة الربّ تُضاعف القليل. فالمهمّ ليس توفّر الموارد، بل الاستعداد لتقديمها. غير أنّ الأمر لا يقف عند تقدمة ما، بل يبلغ إلى عطيّة الذات للمسيح، في محبّة له، واقتداء به، وتحقيقٍ لوصيّته بأنّ التلميذ ليس أفضل من معلّمه. كما هو أتى ليَخدُم، هُم كذلك؛ وكما صار عبدًا للكلّ، هُم كذلك؛ وكما يجمع شعب الله ويرعاه، هُم كذلك؛ وكما يبذل ذاته، هُم كذلك. من هنا حرص يسوع على أن يتحمّل تلاميذُه مسؤوليّة الجماعة كلّها، ويُنظّموا جلوس الجموع على العشب ويوزّعوا عليهم الطعام ويجمعوا «ما فَضَل من الكِسَر» (متّى ١٤: ٢٠). 

ثالثًا: كيف تُلزم هذه المحبّة جماعة التلاميذ؟

إنّ محبّة يسوع التي تلتزمنا، ثمّ تُنشئ في مَن تبعوه التزامًا مماثلًا، تؤلّف منهم جماعة أمينة لكلمته، وتتعهّد رسالته، وتخدم تدبيره الخلاصيّ، وتعمل بروحه. نعم، حادثة تكثير الخبز قادت الجماعة المؤمنة، أي الكنيسة، إلى أن تعيش حقيقة هذه الحادثة في سرّ الشكر حيث يسوع هو الخبز المكسور من أجلنا، وحيث تلاميذ يسوع يتعلّمون أن يكونوا بدورهم خبزًا مكسورًا في الخدمة من أجل قريبهم. هكذا يصبح الذين يؤمنون بواسطتهم حمَلة لهذه المحبّة، يجسّدونها في زمانهم، ويخلقون حلقات أخرى مماثلة ما دام الزمن قائمًا، في فيض متواصل من هذه النعمة والشهادة. 

في هذا السياق، أَتُرانا نعيد النظر في موقفنا من خدمة أترابنا وإخوتنا على ضوء كلمة الله؟ أَتُرانا نستطيع أن نقدّم ما لدينا من خبز وسمكات لنضعها في خدمة الربّ؟ أَتُرانا نطيع كلمة الربّ تحقيقًا لمشيئة الربّ، ولو بوسائل وإمكانيّات بسيطة، وتقديم أفضل عناية وحرص ورعاية ممكنة؟ أَتُرانا نعطي أهميّة للتفاصيل الصغيرة، كتنظيم الجلوس، وجمع الكِسَر، وصرف الجموع، دون أن يغيب عنّا المشهَد الأوسع، حيث يسوع يتوسّط شعبه ويَقوته ويرعاه؟

بارِكْ أَللهمَّ الذين ما فتئوا، بكلّ ذواتهم، يقدّمون فلس الأرملة لأجلك ويقدّمون ذواتهم لأجل الإنجيل. بارِك الذين يقوتوننا بكلمتك وبأسرارك، بينما هُم، كالفقراء، يُغْنون كثيرين. بارِك الجياع إلى خبزك وعلّمْنا أن نخدمهم بمحبّة ونرعاهم بنعمتك، حتّى يكون لنا ولهم نصيبٌ صالحٌ وشركة معك ومع الجماعة المؤمنة الملتئمة حولك. لا تصرفْنا خائرين في الطريق، لا مِن خبزك ولا مِن كلمتك، بل أَطعِمْنا ولا تتخلّى عنّا، من أجل اسمك، عسانا نشبع بك وحدك.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: غلاطية ٣: ٢٣-٢٩، ٤: ١-٥

يا إخوة قبلَ أن يأتي الإيمان كنا محفوظين تحت الناموس مغلقًا علينا إلى الإيمان الذي كان مزمعًا إعلانه. فالناموس إذن كان مؤدِّبًا لنا يُرشدنا إلى المسيح لكي نُبرَّر بالإيمان. فبعد أن جاء الإيمان لسنا بعدُ تحت مؤدِّبٍ، لأن جميعكم أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأنكم أنتم كلكم الذين اعتمدتم في المسيح قد لبستم المسيح. ليس يهوديٌ ولا يونانيٌ، ليس عبدٌ ولا حرٌّ، ليس ذكرٌ ولا أنثى، لأنكم جميعكم واحدٌ في المسيح يسوع. فإذا كنتم للمسيح فأنتم إذن نسل إبراهيم وورثة بحسب الموعد. وأقول إن الوارث، ما دام طفلًا، فلا فرق بينه وبين العبد مع كونه مالك الجميع. لكنه تحت أيدي الأوصياء والوكلاء إلى الوقت الذي أجَّله الآب. هكذا نحن أيضًا حين كنّا أطفالًا كنّا متعبّدين تحت أركان العالم. فلما حان مِلء الزمان أَرسَل الله ابنه مولودًا من امرأةٍ مولودًا تحت الناموس. ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبنّي.

 

الإنجيل: متى ١٤: ١٤-٢٢

في ذلك الزمان أبصر يسوع جمعًا كثيرًا فتحنّن عليهم وأبرأ مرضاهم. ولـمّا كان المساء دنا إليه تلاميذه وقالوا: إنّ المكان قفر والساعة قد فاتت، فاصرِف الجموع ليذهبوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعامًا. فقال لهم يسوع: لا حاجة لهم إلى الذهاب، أَعطوهم أنتم ليأكلوا. فقالوا له: ما عندنا ههنا إلا خمسة أرغفة وسمكتان. فقال لهم: هلمّ بها إليّ إلى هـهنا. وأمر بجلوس الجموع على العشب. ثمّ أخذ الخمسـة الأرغفة والسمكتين ونظر إلى السماء وبارك وكسر وأعطى الأرغفة لتلاميـذه والتلاميـذ للجموع. فأكلوا جميعـهم وشبعوا، ورفعوا ما فضل من الكِسَر اثنتي عشرة قفّة مملوءة. وكان الآكلون خمسـة آلاف رجل سوى النساء والصبيان. وللوقت اضطرّ يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العَبْرِ حتى يصرف الجمـوع.

 

احترزوا من الذّئاب الخاطفة

حين يتكلّم الكتاب المقدّس عن «الذّئاب الخاطفة»، يقصد أصحاب الفكر الشرّير الذي يفترس الإنسان من الداخل، وذلك نتيجة التعليم الكاذب، السلطة الظالمة، الشهوة المتخفّية، أو القيادة التي لا تَرعى، بل تَستغل. في العهد القديم يوبّخ الربّ الرعاة والقادة قائلًا في حزقيال ٢٢: ٢٧: «رؤساؤها في وسطها كذئاب خاطفة خطفًا لسفك الدم، لإهلاك النفوس لاكتساب كسب»؛ وفي صفنيا ٣: ٣: «قُضاتها ذئاب مساء لا يتركون شيئًا للصباح». هنا الذئب هو مَن يَستعمل الدِّين أو السلطة أو المال ليأكل الضعيف بدل أن يحميه، ليغتني بدل أن يُغني، ليُخدَم بدل أن يَخدُم، ليُميت بدل أن يُحيي.

وفي العهد الجديد يصبح التحذير أوضح في متى ٧: ١٥: «احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنّهم من داخل ذئاب خاطفة»؛ ويقول الربّ لتلاميذه في متى ١٠: ١٦: «ها أنا أُرسلكم كغنم في وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام»؛ أمّا بولس الرسول فيحذّر شيوخ أفسس في أعمال الرسل ٢٠: ٢٩-٣٠: «سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تُشفق على الرعيّة، بل منكم أنتم سيقوم رجال يتكلّمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم». فالخطر ليس دائمًا من خارج الكنيسة؛ أحيانًا يبدأ مِن داخل القلب، أو مِن داخل الجماعة، فاحذروا أيها الرعاة من أن تَضِلّوا أو أن تُضَلِّلوا.

القدّيس إيريناوس يشرح طبيعة الضلال قائلًا إنّ الخطأ لا يظهر عادةً في قبحه العاري، بل «يلبس ثوبًا جذّابًا» ليبدو لغير المختبِرين أصدق من الحقّ نفسه. وهذه كلمة نبويّة لعصرنا: فذئاب اليوم قد تأتي عبر تعليم دينيّ مشوَّه على الإنترنت، أو روح استهزاء بالأسرار، أو فردانيّة تقول للإنسان: «أنت وحدك معيار الحقّ»، أو إعلام يزرع الخوف والكراهيّة، أو سلطة تُشوِّه الحقائق لتتسلّط، أو نمط حياة يطبع القلب بالانشغال والبرودة ليحوِّل أنظارنا عن الكلمة المحيية.

العلاج تُقدّمه لنا الكنيسة من خلال الوعي واليقظة المطلوبَين من الرعاة والرعيّة. فلمواجهة ذئب التعليم الكاذب، العلاج هو التمسّك بالإيمان كما تَسلّمته الكنيسة، فلا نتبَع كلّ رأيٍ جذّاب. ولدحر ذئب الانقسام والنميمة، العلاج هو طلب المغفرة، وحفظ اللّسان والتوبة السريعة. وللسيطرة على ذئب الاستهلاك والشهوة، العلاج هو الصوم لا كحميّة، بل كتدريب للحريّة. ولقَهر ذئب اليأس والخوف، العلاج هو الصلاة اليوميّة والمزامير والاعتراف بأنّ المسيح هو الراعي الصالح لا الأجير. ولطرد ذئب البرودة الروحيّة، العلاج هو العودة إلى القدّاس، المناولة باستعداد، قراءة الإنجيل، والارتباط بأب روحيّ لا بمجرّد محتوى عابر.

الذئاب تزداد شراسة يومًا بعد يوم والتجربة تحيط بنا من كلّ حدب وصوب. مسؤوليّة الرعاة حماية الرعيّة واقتيادها إلى حيث الأمان من خلال التعليم القويم بدراسة وفهم وعيش الكلمة الإلهيّة، وباليقظة الروحيّة التي تُمحِّص ما يهدِّدنا على ضوء الإنجيل وتهيّئنا للمواجهة بصلاة وعمل دؤوب، ومن ثمّ بتعليم وبشارة لا لَبس فيهما متجذِّرَين بتراث وكتاب تَسلّمناهما من الرسل والآباء والقدّيسين اللذين يشكّلان البوصلة التي تقودنا الى راعي الرعاة ربّنا والهنا يسوع المسيح.

في الكنيسة تَسقط مقولة «إنْ لم تكنْ ذئبًا أَكلتْك الذئاب»، إذ يقول القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفمّ: «ما دمنا خرافًا ننتصر، ولو أحاط بنا عشرة آلاف ذئب؛ أمّا إذا صرنا ذئابًا فسنُغلب، لأنّ معونة الراعي تفارقنا». لذلك ليست قوّة الرعيّة في أن تصير قاسية مثل الذئاب، بل أن تبقى غنم المسيح: وديعة بلا سذاجة، مُحبّة بلا تنازل عن الحقّ، يقِظة بلا خوف. هنا تتحقّق كلمة الربّ في لوقا ١٢: ٣٢: «لا تخفْ أيّها القطيع الصغير لأنّ أباكم قد سُرّ أن يعطيكم الملكوت».

 

صلاة من أجل الإخوة

من رسائل بولس الرسول

أحني ركبتيّ لدى أبي ربّنا يسوع المسيح الذي منه تُسمّى كلّ عشيرة في السماوات وعلى الأرض، لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيّدوا بالقوّة بروحه في الإنسان الباطن، ليحلّ المسيح بالإيمان في قلوبكم، وأنتم متأصّلون ومتأسّسون في المحبّة، حتّى تستطيعوا أن تدركوا، مع جميع القدّيسين، ما هو العرض والطول والعلو، وتعرفوا محبّة المسيح الفائقة المعرفة، لكي تمتلئوا إلى كلّ ملء الله.

وهو القادر على أن يفعل فوق كلّ شيء أكثر جدًّا ممّا نطلب أو نفتكر، بحسب القوّة التي تعمل فينا. له المجد في الكنيسة، في المسيح يسوع، إلى جميع أجيال دهر الدهور. آمين.


من تعليمنا الأرثوذكسيّ:

رسالة بولس إلى أهل غلاطية

التلميذ: أين تقع غلاطية؟ ومتى زارها بولس لأوّل مرّة؟

المرشد: تقع غلاطية، التي خصّها بولس برسالته، على هضاب آسيا الصغرى، وسُمّيت بهذا الاسم لأنّ سكانها الأصليّين أتوا من «غالية» (فرنسا الحاليّة). زارها بولس في رحلته التبشيريّة الثانية (أعمال ١٦: ١٦) فأسَّس كنيستها، وعاد إليها في رحلته الثالثة (أعمال ١٨: ٢٣) من أجل تثبيت إيمان الجماعة التي ابتدأت تتأثّر بـ»قوم يُلقون البلبة» ويهدِّدون كيان الإنجيل الواحد (١: ٧).

التلميذ: ما محور الإنجيل الذي بَشَّرهم به؟

المرشد: عرف بولسُ الخطرَ المحدق بهذه الكنيسة الفتيّة فأراد أن يعِيد الغلاطيّين إلى حقيقة الإنجيل التي عرفوها أوّلًا وهي أنّ الله الذي أَنقذ العالم وجدّده بابنه يسوع، الذي فيه وحده تتوحّد البشريّة وتصل إلى كمالها، التي أنارت سبيلها قبلًا. افتتح بولس رسالته مؤكِدًا أنّ رسالته من الله لا من البشر، ثم دافع عن دعوته الرسوليّة، وأعلن أنّ الإنجيل الذي يُشكِّكون فيه هو الذي يهب الخلاص لكلّ البشر، لأنّ محوره المسيح الذي أَحبَّنا «وجاد بنفسه» من أجلنا (٢: ١٥-٢١)، وحرَّرنا من أعمال الشريعة القديمة، وهو وحده يبرّر كلّ مَنْ يؤمن به من اليهود والوثنيّين.

التلميذ: كيف يصبح المؤمنون أبناء الله؟

المرشد: يعود بولس في الإصحاح الثالث إلى خبرة الغلاطيّين (١-٥)، فيذكّرهم بأنّ الذي يهبهم الروح ويُجري بينهم المعجزات لا يفعل ذلك لأنّهم «يعملون بأحكام الشريعة»، وإنّما لأنّهم أطاعوا «خبر الإيمان». ثمّ يقدّم لهم برهانَين: أوّلهما كتابيّ ٦-١٤ ليبيّن حقيقة الإنجيل الذي بشّرهم به، والثاني قانونيّ ١٥-١٨، ليؤكّد أنّ الأمم باتوا أولاد إبراهيم وورثةً له بمشاركتهم في إيمانه، وذلك أنّ الله قَبِلَ إبراهيم وبرّره (بالإيمان) قَبْلَ أن أُعطيت الشريعة بزمن طويل (تكوين ١٥: ٦). وظيفة الشريعة أنّها كانت تحرس الناس وتؤدّبهم، ولـمّا «جاء الإيمان لم نبقَ في حكم الحارس» (٢٥)، إذ حرّرنا المسيح، وبتنا «جميعًا» (اليهود والوثنيّين) أبناء الله بالإيمان به بالمعموديّة التي أنهت كلّ اعتبار للعرق والوضع والجنس.

التلميذ: لماذا وبّخ أهل غلاطية؟

المرشد: وبّخ بولس الرسول أهل غلاطية لأنّهم تغيّروا واهملوا الحرّيّة التي ذاقوها ببشارة الإنجيل (٤: ٨-٢٠). وليبعدهم عمّا يُضلّهم، كَتب لهم تفسيرًا رمزيًّا عن زوجتَي إبراهيم: سارة وهاجر، فرسم دور العهدَين، وذلك أنّ الواقعِين تحت نير الشريعة هم أولاد إبراهيم من جاريته هاجر، أمّا نحن المسيحيّين فإنّنا أبناء سارة بالروح أحرارًا وورثة وننتمي إلى أورشليم السماويّة (٤: ٢١-٣١).

التلميذ: إلى ماذا دعاهم في ختام رسالته؟

المرشد: دعاهم إلى الثبات في الحرّيّة التي يهبها المسيح بالروح القدس ليعيشوا، بلا تفلّت، رهن إرادة الله بكلّ محبّة وإيمان ورجاء (٥: ١-١٢). وقدّم لقرّائه لائحتَين متوازيتَين: أعمال الجسد (١٩-٢١)، وثمر الروح (٢٢-٢٤)، وأرفقهما بوصايا دعا فيها أهل غلاطية إلى أن يسلّموا حياتهم اليوميّة للروح القدس، وحضّهم على أن يحملوا «أثقال بعض» ليُتمّوا «شريعة المسيح» التي هي محبّة «جميع الناس» (٥: ٢٥-٦: ١٠). وختَم رسالته بالافتخار «بصليب ربّنا يسوع» الذي به عَرفنا، بشكل جازم وأخير، أنّ الله يحبّنا إلى الأبد.

التلميذ: ما الهدف من هذه الرسالة لنا اليوم؟

المرشد: إنّها هي رسالة إلى كلّ كنيسة، في كلّ جيل، لتبتعد عن كلّ فكر غريب منحرِف وتَحفظ ذاتها بخضوعها لإنجيل الحبّ والحرّيّة والتجدّد.

Last Updated on Friday, 24 July 2026 18:56
 
Banner