الأحد 20 أيلول 2009
كنيسة القديس جاورجيوس - طرابلس-
عظة في قداس أربعين المثلّث الرحمات
المطران الياس (قربان)
*
* *
نحمل المطران الياس او هو يحملنا في هذه الذبيحة. ذكرى الأربعين ذكرى انشدادنا الى
سمائه. نحن نكدّ من اجل ان نستحقّه بعد ان ساكننا في محبّته. واذا رغبنا في أن نكون
سماويين نكون اليه ونكون لمسيحه في هذا الانكسار الذي عاش ليعلمنا اياه. بعد ان
أحبّ التواريَ هنا يضيئنا بالنور الذي يستمدّ الآن. والنور الواحد الذي ينزل عليه
وعلينا هو وحده المكان الذي تتموضع فيه سيادة الله. علاقتنا به هي في المسيح
الذي أحبّ ونحاول نحن ان نحبه ما تروضنا على التواضع الذي هو فكر المسيح الذي أخذ
صورة عبد ليصير شبيهنا ويشركنا بموته وقيامته. يا راعي نفوسنا العظيم نحن نعرف انك
ترعى المطران الياس بواسع رحمتك التي تحضن الذين استرددت اليك واستبقيت هنا الذين
هم لك. الذين ذهبوا الى السلام والذين أحللت فيهم سلامك على الأرض هم واحد في جسدك
تضمّ اليه الذين سيتناولونك في الكأس المقدسة والذين يتناولونك فوق بلا شكل ولا
صورة. هؤلاء لأنك امتلكتهم امتلاكا كليا نستشفعهم ليجعلونا لك فتحررنا بالإنجيل
والعبادات المستقيمة الرأي. لقد قدّم لك المطران الياس كلماتٍ لاهوتيّة نزلت منك
عليه وأعادها اليك بفخامة ذلك الترنيم الذي جعلته في قلبه وعلى لسانه فاستعضنا عن
تقصيرنا بما رفعه اليك بتسبيح قيثارته. يا يسوع القدوس وحده نسألك لمن كان صاحب
هذه الأبرشيّة الغفران وتجلّيات له في الفردوس وقد ذقنا من ملكوتياتك في ما وهبته
وكشفت له ان المذبح في كنيسة الأرض ان هو الا صورة باهتة عن المذبح السماوي. لن
يبقى للمطران الياس مما قام به على الأرض الا شوقه الى السماء غير ان الأشواق نفسها
تفنى في الرؤية. طابت له الرؤية وطاب فينا تذكّرها حتى لا نحفظ منك ربي سوى بهاء
وجهك. مُجِّدتَ ربّي بحناجر من أحبّك وبقلوب من أدّى لك خدمة بعد خدمة. واذا كان
نصيبنا ان نسبّحك كل حين على قدسيّة حياة وأصالة فكر سويّ اجعل نصيبنا في ملكوت
محبّتك. انه هو مكان لقائنا بالشهود هؤلاء الذين يسيرون وراءك او يسيرون فيك حتى
يفنى الفاني فيهم ويؤهلونا لطلب الباقيات. ارفع يا رب ليتمّ إخلاصنا للذين
استدعيت كل حزن وغمّ وتنهّد عنا وامسح عن عيوننا كلّ دمعة كما قال يوحنا الرائي في
السفر الأخير من كتابك الطيّب حتى ننتقل الى الفرح والى العمل الذي تجعل به أرضنا
سماءً وقد حان ظهور القديسين على الأرض حتى نستطيع ان ننشد ان مملكتك الأبديّة
تجدّدت أزليّتها. والمعنى ان الذين جعلتهم لك تأخذهم من حضنك الى صدرك ليفهموا
ويسمعوا من قلبك تلك الكلمات التي لا يسوغ النطق بها.الى هذا السرّ العظيم الذي
يفوق كل وصف وعقل انقلنا ربِّ واشملنا بالرأفة التي تسكب الآن على هذا الذي ضممناه
الى الذبيحة التي هي وحدها كلمتك الأخيرة. اجعلها على ذنوبنا ايضا كلمة منا اليك
لتطرب بنا ونطرب بك.
|