Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2018 العدد ٨: أن تصبح وجوهنا أيقونات
العدد ٨: أن تصبح وجوهنا أيقونات Print Email
Sunday, 25 February 2018 00:00
Share

تصدرها أبرشيّة جبيل والبترون للروم الأرثوذكس

الأحد ٢٥ شباط ٢٠١٨ العدد ٨ 

الأحد الأوّل من الصوم

أحد الأرثوذكسيّة

logo raiat web

كلمة الراعي

أن تصبح وجوهنا أيقونات

يُعرف الأحد الأوّل من الصوم بأحد الأرثوذكسيّة لأنّ إكرام الأيقونات انتصر (السنة ٨٤٣)، بعد أن شُنّت حرب عليها طيلة مئة عام، فشغلت العالم المسيحيّ الشرقيّ شغلاً كبيرًا. اضطُهد الأرثوذكسيّون اضطهادًا شديدًا وقُتلوا وشُرّدوا من أجل إكرامهم الأيقونات المقدّسة، حتّى اقتنعت في الأخير مملكة الروم أنّ عليها أن تحافظ على هذه العقيدة. فرُفعت الأيقونات في الكنائس كما نطوف بها اليوم مقرّين بإيماننا الأرثوذكسيّ.

لكن ماذا يعني لنا اليوم أن نكون أرثوذكسيّين؟ الكلمة، كما تعلمون تعني الإنسان المستقيم الرأي، الذي يؤمن إيمانًا سليمًا غير منحرف بما سلّمه المسيح دفعة واحدة للقدّيسين. هو الإنسان الذي يرى أنّ الآراء الحديثة لا علاقة لها بالإيمان وأنّها قد تكون مؤذية. الإيمان تواجهه عقائد عديدة باطلة تأتينا من خارج الكنيسة المقدّسة، وتأتي بشهوات الإنسان من شهوة المجد أو شهوة المال إلى ما هنالك.

الإنسان الأرثوذكسيّ لا يكتفي بأن يكون ذا عقيدة سليمة، ولكنّه يمجّد الله تمجيدًا قويمًا لأنّ العقيدة اذا لم تتحوّل إلى عبادة فهي اعتقاد غير نافع، والأصل في المؤمن أن يصبح عابدًا لربّه، يُسلّم النفس إليه بالطاعة، وإذذاك يتجلّى، يستنير ويصبح خليقة جديدة. ولهذا نستطيع أن نفتخر بأنّ لنا خلائق سبقونا وبأنّ الله قد نحت القدّيسين نحتًا وجعلهم صورًا حيّة له، نماذج طيّبة نقتدي بها. ولهذا قال الإنجيل اليوم عندما تعجّب أحد الرسل من أنّه يخرج من الناصرة نبيّ، أجابه رسول آخر: «تعال وانظر».

من المكان الفقير الحقير يمكن أن يظهر ابن الله. ولقد ظهر من هذا التراب الذي نحن لابسوه. من هذا اللحم وهذه العظام يمكن أن يبرز قدّيس، أي إنسان تطهّر لله، وانسكبت في قلبه نِعَم الله، وكأنّه إله جديد ظاهر في الكون. أما قال ربّنا تعالى: «أنتم آلهة وبني القدّوس تُدعَون». دعوتنا أن نصبح مثل الله ممتلئين من قداسته ومن نور عجيب. فقد قيل في نهاية إنجيل اليوم: «إنّكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن البشر».

الإيمان الأرثوذكسيّ الذي دُفع إلينا مرّة واحدة، ونحن عنده لا ننجرف إلى عقيدة أخرى. بهاء هذا الإيمان يعني في الدرجة الأولى أنّنا صرنا شبهاء لله، والسماء امتلأت وانسكب الله كلّه علينا نعمة وسلامًا. الإنسان الأرثوذكسيّ تحديدًا هو إنسان يؤمن بأنّ له مع الربّ صلة وبأنّ الله ليس فقط قوّة غريبة مستقرّة في سماوات لا ندركها. الله مُعطى ومسكوب وممدود إلينا وهو هنا في القلوب واللحم والعظام. ولهذا رمزنا إلى إيماننا بالأيقونات لأنّها تكشف لنا وجه المسيح، تقول لنا إنّ وجهه مطلّ علينا ليس فقط في صورة، ولكنّ ضوءه مرتسم على وجوهنا.

القضيّة لا تنتهي بأن نكرّم الأيقونات، القضيّة تبدأ في أن تصبح وجوهنا أيقونات لله، أي وجوهًا إذا نظر الإنسان إليها يرى الله مرسومًا عليها نعمة وضياء.

يجب أن يسطع نور الكنيسة المقدّسة في العالم الضالّ، ويجب أن «يضيء نوركم  قدّام الناس لكي يروا أعمالكم الصالحة  ويمجدّوا أباكم الذي في السماوات» (متّى ٥: ١٦). ولهذا إذا صرنا جميعًا أيقونات متحرّكة يستطيع العالم أن يقرّ بأنّ الإيمان الأرثوذكسيّ هو الذي دفعَه إلينا الرسل لخلاص العالم.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ١١: ٢٤-٢٦ و٢٤: ٢٦

يا إخوة، بالإيمان موسى لمّا كَبُر أبى أن يُدعى ابنًا لابنة فرعون، مختارًا الشقاء مع شعب الله على التمتّع الوقتيّ بالخطيئة، ومعتبرًا عار المسيح غنى أعظم من كنوز مصر، لأنّه نظر إلى الثواب. وماذا أقول أيضًا؟ إنّه يَضيق بي الوقت إن أخبرتُ عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان قهروا الممالك، وعمِلوا البِرّ، ونالوا المواعد، وسدّوا أفواه الأسود، وأطفأوا حدّة النار، ونجَوا من حدّ السيف، وتقوّوا من ضعف، وصاروا أشدّاء في الحرب، وكسروا معسكرات الأجانب، وأخذت نساء أمواتهنّ بالقيامة، وعُذّب آخرون بتوتير الأعضاء والضرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامة أفضل؛ وآخرون ذاقوا الهُزء والجلد والقيود أيضًا والسجن، ورُجموا ونُشروا وامتُحنوا وماتوا بحدّ السيف، وساحوا في جلود غنم ومعزٍ وهم معوَزون مُضايَقون مجهودون (ولم يكن العالَم مستحقًّا لهم)، وكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلّهم، مشهودًا لهم بالإيمان، لم ينالوا الموعد لأنّ الله سبق فنظر لنا شيئا أفضل: ألاّ يَكْمُلوا بدوننا.

 

الإنجيل: يوحنّا ١: ٤٣-٥١

في ذلك الزمان أراد يسوع الخروج إلى الجليل، فوجد فيليبّس فقال له: اتبعني. وكان فيليبّس من بيت صيدا، من مدينة أندراوس وبطرس. فوجد فيليبّسُ نثنائيلَ فقال له: إنّ الذي كتَب عنه موسى في الناموس والأنبياء قد وجدناه، وهو يسوع بن يوسف الذي من الناصرة. فقال له نثنائيل: أمنَ الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟ فقال له فيليبّس: تعال وانظر. فرأى يسوعُ نثنائيلَ مقبلاً إليه فقال عنه: هوذا إسرائيليّ حقًّا لا غشّ فيه. فقال له نثنائيل: من أين تعرفني؟ أجاب يسوع وقال له: قبْل أن يدعوك فيليبّس، وأنت تحت التينة رأيتك. أجاب نثنائيل وقال له: يا معلّم، أنت ابنُ الله، انت مَلِك إسرائيل. أجاب يسوع وقال له: لأنّي قلتُ لك إنّي رأيتُك تحت التينة، آمنتَ؟ إنّك ستُعاين أعظم من هذا. وقال له: الحقّ الحقّ أقول لكم إنّكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن البشر.

 

أحد الأرثوذكسيّة

هو الأحد الأوّل من آحاد الصوم الأربعينيّ المقدّس. يأتي كتتويج للأسبوع الأوّل من الصوم، وليس كمقدّمة له. فيه نستذكر حدثًا تاريخيًّا تمثّل بإعادة رفع الأيقونات في الكنائس في السنة ٨٤٢، بناءً على قرار الإمبراطورة ثيوذورة. وذلك تنفيذًا لمقرّرات المجمع المسكونيّ السابع الذي انعقد في نيقية العام ٧٨٧. معلنةً بذلك  نهاية حرب الأيقونات، التي جاءت على مرحلتين من ٧٢٦ إلى ٧٨٧، ومن ٨١٣ حتّى ٨٤٢.

نعيّد في هذا اليوم إذًا، لانتصار العقيدة القويمة القائلة بوجوب إكرام أيقونات السيّد والقدّيسين. جاءت عقيدة إكرام الأيقونات مبنيّة على إيمان الكنيسة بتجسّد ابن الله، لأنّ «اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا» (١يوحنّا ١: ١)، وتاليًا صار بالإمكان «رسم» هذا الإله المتجسّد من «أجل خلاصنا». كما أكّد آباء المجمع السابع ما قاله الآباء المدافعون عن إكرام الأيقونات، كالقدّيس يوحنّا الدمشقيّ، بأنّ الإكرام الذي يقدّم للأيقونة، إنّما يقدّم للشخص المصوّر عليها وليس للموادّ التي تصنع منها الأيقونة.

في هذا الأحد تشدّد الكنيسة على أهمّيّة معرفة الإيمان وحفظه. ففي أحد استقامة الرأي (معنى كلمة أرثوذكسيّة) تُعيد الكنيسة في طقوسها، وفي صلاة السحر بشكلٍ خاصّ، تذكير المؤمنين بالمقرّرات العقائديّة للمجامع المسكونيّة السبعة. حيث نقرأ جميع العقائد التي أُقرّت في هذه المجامع ونقرأ كذلك التعاليم الخاطئة التي واجهها الآباء القدّيسون الذين اشتركوا فيها.  وتقدّم المدائح لهؤلاء الآباء وتذكرهم بالاسم، ليكونوا للمؤمنين أمثلةً حيّةً، لنقتدي بهم، وحتّى نسير على خطاهم في حفظ الإيمان وإيصاله مستقيمًا إلى الأجيال القادمة.

في الحقيقة ورغم ارتباط التعييد في هذا الأحد بموضوع الأيقونات، إلاّ أنّ الكنيسة كما رأينا تضع كلّ المجامع على مستوى واحد. وتؤكّد استقامة إيمان هذه المجامع من جهة، كما تشدّد على الإيمان الواحد الذي يجمع آباء هذه المجامع، ويجمعنا معهم إذا قلنا قولهم وقبلنا إيمانهم. هذا الإيمان لا يأتي من دون طلب ومن دون اجتهاد، ومن دون علاقة حقيقيّة بالله من طريق «الصلاة والصوم». ففي وسط المقطع الإنجيليّ، نلاحظ أنّ فيليبّس يدعو صديقه إلى نبذ التشكيك في أن يجيء ويرى بنفسه من هو يسوع الناصريّ. من هنا لا يستقيم أيّ إيمان بدون هذه الرؤية وهذه العلاقة الشخصيّة مع الناصريّ.

وبهذا تقول الكنيسة لأبنائها أنّ يبدأوا صومهم وهم يعرفون إيمانهم، فالصوم ليس غاية بحدّ ذاته. لا بل قد يكون بلا فائدة إذ كان على شاكلة صوم الفرّيسيّين، أو يصبح مجرّد حمية غذائيّة ينصح بها بعض الاختصاصيّين لجميع الناس. من هنا جاء حرص الكنيسة على التشديد على حفظ الإيمان الذي وصل إلينا من الرسل. وهذا ما تقوله الكنيسة أيضًا في إنجيل هذا الأحد.

ففي وسط المقطع الإنجيليّ الذي نقرأه اليوم، والذي يتحدّث عن دعوة التلاميذ الأوائل، يُظهر لنا الإنجيليّ يوحنّا أنّ صديقيه الرسولين فيليبّس ونثنائيل كانا على معرفة جيّدة بالكتب المقدّسة. وكيف أنّهما وظّفا هذه المعرفة في البحث عن المسيح المخلّص المنتظر. ففيليبّس يقول لنثنائيل إنّ «يسوع الذي من الناصرة» هو من يتحدّث عنه العهد القديم. كما أنّ إشارة الربّ يسوع إلى رؤيته نثنائيل «تحت التينة»، تعني في ما تعني أنّ التلميذ كان يقرأ الكتاب المقدّس، في وضعيّة معروفة في العالم اليهوديّ.

السؤال الذي تطرحه الكنيسة علينا اليوم، هو هل مازلنا نستطيع تبنّي دعوة الرسول فيليبّس، بأن نقول للناس «تعال وانظر» كيف أعيش أنا اليوم، في عائلتي وفي رعيّتي وفي ضيعتي وفي وطني تعليم المسيح، الذي وصل إليّ من طريق المجامع المسكونيّة والكتاب المقدّس وحياة الكنيسة؟ وكيف أحافظ على هذه التعاليم القويمة، فكرًا وعيشًا؟ وكيف مازلت أبشّر، وأدعو الناس إلى رؤية ابن البشر متجسّدًا في حياتي؟ هذا فقط يؤكّد أنّني فعلاً مسيحيّ أرثوذكسيّ يعي أنّ الله خلقه على صورته ليسعى إلى التمثّل به.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: أيّها الربّ وسيّد حياتي

التلميذ: تعلّمنا صلاة «أيّها الربّ وسيّد حياتي» ونصلّيها دائمًا. لكن هل تساعدنا على فهم معنى كلّ الكلمات فيها؟

المرشد: لنقرأ الصلاة مرّة أخرى: «أيّها الربّ وسيّد حياتي أعتقني من روح البطالة والفضول، وحبّ الرئاسة والكلام البطّال، وأنعم عليّ أنا عبدك الخاطئ  بروح العفّة واتّضاع الفكر والصبر والمحبّة. نعم يا ملكي وإلهي هب لي أن أعرف ذنوبي وعيوبي، وألاّ أدين إخوتي فإنّك مبارك إلى الأبد آمين».

تُسمّى صلاة التوبة للقدّيس أفرام السريانيّ، وتستحقّ بامتياز أن تسمّى «صلاة الصوم»، وتحتلّ مركزًا مهمًّا في الخدم، لأنّها تعدّد بطريقـة فريدة جميع مقوّمات التوبة السلبيّة منها والإيجابيّة، ولأنّها «محك» لجهدنا الشخصيّ في الصيام، كما يقول الأب ألكسندر شميمن في كتاب «الصوم الكبير».

 

التلميذ: ما معنى روح البطالة والفضول؟

المرشد: يقول الأب ألكسندر: المرض الأساس الذي يعوق التوبة هو البطالة. وهي ذلك الكسل الغريب، تلك السلبيّة التي تقنعنا دائمًا بأنّه لا يمكننا تغيير شيء. إنّها بالواقع سخرية عميقة تجعلنا نقول أمام كلّ تحدّ روحيّ «ولماذا التعب؟» وتجعل من حياتنا جهدًا ضائعًا. إنّها أصل الخطايا كلّها لأنّها تسمّم الطاقـة الروحيّة في منبعها.

التلميذ: والفضول، هل هو الحشريّة؟

المرشد: لا. تُرجمت الكلمة اليونانيّة بالفضول لأنّ الخطأ الثاني هو اليأس والقنوط. اليأس يبعث إلى التشتّت والفضول من نتائج التشتّت. اعتبر الآباء هذه الحالة أعظم خطر للروح، إذ يستحيل على الإنسان أن يرى أيّ شيء جيّدًا أو إيجابيًّا، بل يجعل كلّ شيء سلبيًّا ومبعثًا للتشاؤم.

التلميذ: وحبّ الرئاسة هل هو خطيئة؟ لا أرى كثيرين حولي يحبّون الرئاسة.

المرشد: حبّ الرئاسة يتعلّق بعلاقتنا مع الآخرين. إن لم يستقطب الله حياتي تصبح أنانيّة لا محالة. إن لم يكن الربّ سيّدًا لحياتي، أصبح أنا ربًّا وسيّدًا لنفسي، المركز المطلق لعالمي أنا، أفكاري، رغباتي، آرائي. حبّ الرئاسـة انحراف أساس في علاقتي بالآخرين، السعي لإخضاعهم لي. قد لا يظهر هذا دائمًا بالسيطرة، من الممكن أن يظهر في اللامبالاة وعدم احترام الآخرين وازدرائهم.

التلميذ: أفهم أنّ الكلام البطّال أمر سيّئ ويجب أن نتوب عن كلّ ما نقوله باطلاً.

المرشد: صحّ. لكن اسمع ما شرح الأب شميمن: «من بين كلّ المخلوقات الإنسان وحده أُعطي موهبـة النطق. ويرى كلّ الآباء فيها ختم الصورة الإلهيّة في الإنسان لأنّ الله نفسه قد استُعلن «كلمة» (يوحنّا ١: ١). الموهبة العظمى هي ذاتها الخطر الأعظم. الكلمة تخلّص وتقتل، توحي وتسمّم. إنّها أداة الحقيقة وأداة الكذب، تخلق فعلاً سلبًا أو إيجابًا. عندما تنحرف عن أصلها الإلهيّ وعن غايتها تصبح باطلة.

هذه الأمور الأربعة هي الحواجز التي تحول دون التوبة. نحن نسعى إلى إزالتهـا ولكنّ الله وحده قادر على أن يزيلها، لذلك نصرخ نحوه من أعماق اليأس: أيّها الربّ وسيّد حياتي. هذه الأمور التي تبعدنا عن التوبة. أعلمني إذا أردت أن نستمرّ في شرح بقيّة الصلاة أي غايات التوبة وهي أربع أيضًا.

 

القدّيس تاراسيوس بطريرك القسطنطينيّة (٨٠٦)

ولد القدّيس تاراسيوس في القسطنطينيّة نحو منتصف القرن الثامن، سليل عائلة غنيّة فاضلة رفيعة المقام. كان والده قاضيًا نزيهًا ووالدته امرأة تقيّة أنشأت ابنها على محبّة العلم والفضيلة. ترقّى تاراسيوس حتّى صار قنصلاً ثمّ أمين السرّ الأوّل للإمبراطور قسطنطين وأمّه إيريني الوصيّة عليه.

ثلاثة أباطرة حاربوا منذ العام ٧٢٦ الأيقونات ولاحقوا مكرميها: لاون الإيصافريّ وابنه قسطنطين الزبليّ الاسم، وحفيده لاون المدعو خازاروس الذي تزوّج بإيريني التي كانت أرثوذكسيّة قويّة طموحة، وصارت وصيّة على ابنها بعد وفاة زوجها.

لمّا استقال البطريرك بولس الثالث تمّ اختيار تاراسيوس خلفًا له، وكان علمانيًّا جرت ترقيته في الرتب الكنسيّة وصار بطريركًا السنة ٧٨٠. دعا إلى مجمع مسكونيّ يعيد الاعتبار إلى الأيقونات. كتب إلى أدريانوس بابا رومية وإلى بطاركة الإسكندريّة وأنطاكية وأورشليم ودعاهم إلى المجمع فأوفدوا مندوبين عنهم. التأم المجمع، أوّل مرّة في القسطنطينيّة السنة ٧٨٦، لكنّ محاربي الأيقونات أثاروا اضطرابات أدّت الى تأجيل المجمع وتغيير مكانه. فعاد والتأم في نيقية في أيلول ٧٨٧. هو المجمع المسكونيّ السابع الذي أعاد الاعتبار إلى الأيقونات وأكّد أنّ الأيقونة مستحقّة الإكرام لا العبادة، وأنّ الإكرام موجّه إلى المرسوم عليها.

بعد المجمع سعى البطريرك تاراسيوس إلى التعاطي مع الهراطقة برفق ليستعيدهم إلى حضن الكنيسة. عمل أيضًا على التخلّص من السيمونيّة في سيامة الكهنة، ودافع عن حقّ اللجوء إلى الكنائس. كان البطريرك يعيش حياة زهد وتقشّف ومحبّة الفقير. كان يوزّع الطعام على الفقراء ويزور بيوتهم والمصحّات. دامت خدمته اثنين وعشرين عامًا مرض مرضًا طويلاً مؤلمًا ورقد السنة ٨٠٦. عيده اليوم في ٢٥ شباط.

Last Updated on Friday, 16 February 2018 19:38
 
Banner