Article Listing

FacebookTwitter

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Home Raiati Bulletin
Raiati Weekly Bulletin
Print Email
Share

ما هي كلمة الراعي؟

Raiati Bulletinأن "كلمة الراعي"، المادة الأساسية لرعيتي، كانت افتقاداً بالمسيح للمؤمنين ليخرجوا إلى القيامة و"يربضوا في حظيرة صالحة" وتكون "الرعية واحدة" علّ الروح والعروس يقدران أن يقولا للرب: "تعال أيها الرب يسوع".

كيف افتقد ملاك جبل لبنان رعيته؟ وبم خاطبها "ليردّ الغنمة الشاردة ويقوّي الضعيفة ويحفظ السمينة"؟ كيف حارب "الوحش الضاري" وذكّر بأن الله هو الحاجة الوحيدة؟ وحدها "كلمة الراعي" تستطيع أن تكشف لنا السر إن استضأنا بما فيها من تجليات. فما "كلمة الراعي"؟

"كلمة الراعي" إطلالة أسبوعية لسيدنا جورج على أبناء "رعيته" يوزع فيها عليهم كلمة الرب بعنف الإنجيل ولطفه. وهي كغيرها من إطلالاته الكثيرة تحمل عمقاً لاهوتياً وغذاءً روحياً كبيرين. أما ما يميزها عن مثيلاتها من كتابات المطران الأخرى فهو قالبها "الذروة في البساطة" الذي ينفي ادّعاء المدّعين أن كتابة المطران صعبة لا يمكن فهمها من العامة، والذي يسهّل إيصال الكلمة بعرائها وحدّتها ومتطلباتها إلى الناس كل الناس علّهم يستفيقون فيوقظوا الآخرين "وتتدحرج الألوهة على ألسنتهم فتحرقهم وتلهب الدنيا".

و"كلمة الراعي" من إيمان راسخ عند صاحبها أن "أهم ما يُعمل في الكون أن تذاع الكلمة". هذا الإيمان قاده إلى أن يتبتـّل لنشرها حتى صار "ناسك الكلمة ورسولها". فالدنيا تتكوّن بالكلمة. وبالكلمة يرعى الله العالم. والكنيسة هي الجماعة التي تنشئها الكلمة. لذا فالراعي حصراً وتحديداً هو خادم الكلمة يرعى بها نفسه ومن أُوكلت إليه رعايتها في هذا العالم.

 

وفي أيامنا، حيث يتعذّر على الأسقف أن يدعو "خرافه كل واحد منها بأسمه" (يوحنا 10: 42)، دشّنت "كلمة الراعي" اسلوباً جديداً للافتقاد يهدف إلى تقوية التواصل المستمرّ بين الراعي والرعيّة وتأمين الرعاية الفردية للأشخاص. فبفضل هذه الكلمة الموزّعة إلى بيوت الأبرشيّة أصبح المؤمنون يعرفون صوت راعيهم، وأصبحت كلمته تسوس الشعب وباستمرار لتجعله إلهيًا وتقوده إلى راعي الخراف العظيم.

وما يلفت في هذه المقالة الأسبوعية على تواضعها الظاهر أن البشارة فيها تتضمّن في كل مرة تعليمًا عقائديًا يبسط فكر الكنيسة, وموعظة تمد الباب الملوكي إلى كل بيت وتلقّم الكلمة وتجعلها "مستساغة، مستحبة، رادغة، منجّية، مغذية" لسامعيها، ومدخلاً إلى السر، سر المحبة، "ينطق بما لا يُنطق به".

ولعل أبرز ما في "كلمة الراعي" أنها كلمة ساهرة "على الوحي وعلى اهل الوحي". فهي تجيء من الحقيقة الأبدية و"غنى القديسين" إلى الناس في حاضرهم هنا والآن, وتقول خبرة المسيح "بقداسة وعقل" لمعاصريها و"تدق على أوتار قلوبهم" لائمة، موبّخة، مضمدة لجراحهم، وتذكّرهم بما يتطلّبه الله منهم علّ الحب الإلهي يكسّرهم فيصيرون كنيسة منصتة إلى ربها، طيّعة لأحكامه، ساعية إلى التطهّر، حسّاسة لدينونة الله لأن الكلمة تدين في كلّ حين.

وهذه الكلمة منجّية لأنها تجيء من الحقيقة الأبدية وتقول الموقف الذي على الإنسان أن يقفه إن هو أراد أن يكون مع الله. ولأنها منجّية فهي تفضح الأصنام وتسمّي ما يجب تركه وتحدّد من ينبغي الالتصاق به.

ولأنّ هذه الكلمة منجّية فهي دمّارة ترفض كل كلمات الموت اللتي يوحي بها الشرير وتستدخل الكلمة الإلهية إلى ثنايا القلب لتطرد منه الخطيئة علّه يصير كعقل المسيح. "فمفتاح التوبة أن تختزن فيك كلمات الرب لكي تردّ بها الكلام الذي يريدك الشيطان أن تسمعه". إن هذه الكلمة دمّارة لأنّها "دعوة إلى شراسة الصليب" والصليب يدمّر ليأتي بالفرح المقيم.

وكلمة الراعي "فعل محبة" ودعوة إلى عيش "المحبة الجديدة" محبة الأعداء التي أطلقها يسوع الناصري. فكل إنسان معشوق الرب و"الكنيسة محبة تجسّدت في جماعة". ولذا كانت الرعاية وأساسها لأنّها وحدها قادرة أن تفجّر طاقات العطاء. "فليس للسماء من نافذة إلى الوجه سوى وجه آخر ينظر إليه بحنانها". والمحبة انتباه، وتأنّ، ورفق، ونزول إلى الخطأة لفهمهم وتبنّيهم كما هم لا لتبنّي خطاياهم، والصبر عليهم، "لأن كل إنسان قادر أن يصير عظيماً في عيني الله. ولكنه لا يدرك هذه العظمة إلاّ إذا جعله صبرنا والتأنّي ورفقنا به يرى نفسه محبوباً". والمحبة تعني تجنداً لخدمة الإنسان، ولاسيما الفقير، "فالله يحب الإنسانية فرداً فرداً"، "والاهتمام بمعاش الناس فرضه الله علينا دليلاً على الحبّ".

وكلمة الراعي كونيّة لأنها تتضمن إضافة إلى الخطاب اللاهوتي الرعائي خطاباً إنسانوياً يقول المسيح بلغة الحضارة. فهاجس الراعي "هو هذا العالم الفاقد جوهر ربه" لأنه بالتجسّد صارت الكنيسة تحتوي العالم، ولم يبقى شيء من العالم منفصلاً عن الكنيسة بعد "أن عمّدت القيامة الكون". لذا فمهمة الراعي أن يرعى العالم—لا رعيته فقط—ويقوده إلى "الحياة في الله". ورعاية العالم تفترض الذهاب إلى الناس، كل الناس، بلغة عصرهم وفتح أفق المسيح لهم لئلاّ يبقى أحد متروكاً في أرض قاحلة بعد "أن افتُدي بأبوّة لا فرق بينها وبين الأخوّة لكي يطلّ الله من السطور ويراه الناس بين حرف وحرف.

و"كلمة الراعي" كونيّة لأن المطران يعي نفسه رسولاً للكلمة وحافظاً لإيمان الكنيسة الجامعة. "فالأسقف وإن حصر تعليمه في أبرشيته فهو أسقف الكنيسة الجامعة، ويجلس في مجمع محليّ أو مسكونيّ ليعلّم الكنيسة كلها". وكونيّة كلمة الراعي تأتي من هذا الإخلاص للوديعة الذي يصل المطران بسلك ذهبيّ بمن سبقوه من الآباء الذين "ولَدوا في المسيح الكثيرين" ويمدّه معهم حتى مجيء الرب الثاني.

يبقى أن كلمة الراعي ليست كلمة جورج خضر، بل كلمة "راعي نفوسنا العظيم" "الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف", وقد كان المطران "مكان ضيائها ووسيط نقلها" لأنها أنشأت فيه "ضيقاً وذبحة" ونحتته خليقة جديدة.

كلمة الراعي هي كلمة الكلمة—الحمل "الذي قال الحب دماً" لمّا رُفع على خشبة على رابية من روابي أورشليم، وقد وصلت إلينا لأنّا أُعطينا راعيًا صارت كلمته "وفق الإله" بعد أن صار شهيد الكلمة ومقرّها.

نشر هذه الكلمات اليوم تعبير عن حبّنا للكلمة ولآبائنا الذين "خبرنا أبوتهم بالروح". إنها دعوة "للخروج الآن من العتمات إلى وجه الإله الحي" ليولد الكلمة في العالم ويتجدّد الكون بالحب.

 
Banner