Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2020 العدد ٤: خجل ثلاثيّ الأبعاد يليه فرح ثلاثيّ الأطراف
العدد ٤: خجل ثلاثيّ الأبعاد يليه فرح ثلاثيّ الأطراف Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 26 January 2020 00:00
Share

تصدرها أبرشيّة جبيل والبترون للروم الأرثوذكس

الأحد ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٠ العدد ٤ 

القدّيس البارّ كسينوفوندس مع زوجته ماريّا

وولديه أركاديوس ويوحنّا

logo raiat web

كلمة الراعي

خجل ثلاثيّ الأبعاد

يليه فرح ثلاثيّ الأطراف

0420 منذ أن ألقى يسوع بذور الدعوة إلى التوبة، كان التحدّي أن تجد لها أرضًا خصبة تستقبلها، فتنمو وتزهر وتثمر ثمارًا تليق بصاحب الدعوة وبكرامة مَن يقبلها. هذا التحدّي نجح مرّات وفشل مرّات أخرى. والسبب في ذلك لا يعود إلى صاحب الدعوة بل إلى متلقّيها، إلى كلّ واحد منّا. فيسوع، كما يظهر في حادثة توبة زكّا، يلاقي كلّ مبادرة ويتلقّفها ويثمّنها بشكل فريد، ويؤمّن المناخ الأفضل لكلّ استعداد صالح ويدفع به إلى كماله.

وجد المسيح في بيت زكّا مكانًا يرتاح إليه ويريح أهل البيت وهو الذي «ليس له أين يسند رأسه» (متّى ٨: ٢٠). فهو لم يدخل بيت قريب أو صديق أو أحد التلاميذ، بل منزل رئيس العشّارين، بيت خاطئ كبير. هناك عاين كيف تنمو بذار دعوته وتنضج وتثمر في مَن كان أقلّ الناس احتمالًا لتقبّلها.

ما الذي جذب يسوع إلى طلب الدخول إلى هذا البيت فدعا نفسه إليه؟ إنّها رغبة زكّا الجامحة في رؤيته. فزكّا، وهو رجل يحتلّ مركزًا كبيرًا في الشأن العامّ، لم يتردّد في أن يعرّض نفسه للسخرية والتنمّر والتهكّم من قبل الرأي العامّ ليحقّق رغبته هذه. لقد احتمل الخجل مرّتَين: الأولى بسبب قصر قامته، والثانية بصعوده إلى الجمّيزة! كان عليه أن يخجل بالحقيقة من أمر ثالث، وهو الأدهى، وينتصر عليه شأن انتصاره على الخجلَين الأوّلَين: إنّه الخجل من فساد أخلاقه وما تسبّب به من سوء وظلم وقهر. هذا كان الداعي الذي دفع بيسوع إلى دخول بيت زكّا.

لا شكّ في أنّ رغبة يسوع في خلاص هذا الخاطئ الكبير جعلته هو نفسه يحتمل التعيير، إذ تذمّر الجمع لأنّه دخل ليبيت في بيت رجل خاطئ. عيّروه بطريقة تضرب عرض الحائط صلب رسالته وعنوان كرازته العلنيّة، ألا وهي دعوة الناس إلى التوبة. كان عليه، من جهة، أن يحتمل الخاطئ حتّى يتوب إليه، ومن جهة أخرى، أن يصبر على الذين يعيّرون سعيه في هذا السبيل، حتّى يروا ثمار كرازته على أرض الواقع عساهم يتبنّونها. لقد وفّر للجميع كلّ المناخ اللازم لتثمر في نفوسهم ثمار التوبة ويشّع عبرهم الفرح بالخلاص.

عند هذا المنعطف، تستوقفنا الحميّة التي أظهرها زكّا في كلّ مواقفه. فهو أوّلًا ركض متقدّمًا الجموع وصعد إلى الجمّيزة لرؤية يسوع، وبعدها أسرع ونزل منها لـمّا دعاه يسوع إلى استقباله في منزله وبين أهل بيته. وأخيرًا، بادر، من دون سابق إنذار، ومن دون تطبيل وتهليل، إلى الإعلان عن عزمه على تغيير مسار حياته عبر تصحيح أفعاله بردّ مال الظلم واتّخاذ موقف المحامي عن المساكين بإعطائه إيّاهم نصف أمواله. فتحوّل من ظالم إلى محامٍ عمّن ظلمهم، هذا بالإضافة إلى التعويض عليهم ممّا جناه بغير وجه حقّ منهم.

يتوَّج المشهد كلّه بالفرح. هذا بدأ أوّلًا في قلب زكّا عندما ركض ليستقبل يسوع في بيته، ثمّ عبّر عنه يسوع عندما أفصح عن الخلاص الذي حصل لأهل بيت زكّا، وأخيرًا، امتدّ إلى كلّ شعب الله بإشارته إلى إبراهيم نفسه. هوذا ابن من صُلْبه بات عشيرًا للمسيح وتلميذًا حبيبًا إليه، لا بل بشيرًا بالتوبة بمثاله وحاملًا قوّتها وسرّها أمام أترابه وأمامنا.

هذا كلّه حصل لسبب وحيد: أنّ يسوع جاء ليطلب ما قد هلك. إنّها الوديعة التي يتركها يسوع لنا لنطلّ بها على خدمتنا وتربيتنا وإرشادنا ووعظنا وأبوّتنا ورُبطنا، التي نعيشها في عائلاتنا ورعايانا وأديرتنا كما في خدمتنا وأنشطتنا. فهل نأخذ هذه الوديعة من جديد ونعيد بها قراءة واقعنا الشخصيّ وواقع خدمتنا، فنشحذ همّتنا في توبة تطال الواقعَين معًا؟

سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما

(جبل لبنان)

 

الرسالة: ١تيموثاوس ٤: ٩-١٥

يا إخوة، صادقة هي الكلمة وجديرة بكلّ قبول. فإنّا لهذا نتعب ونُعيّر لأنّا ألقينا رجاءنا على الله الحيّ الذي هو مخلّص الناس أجمعين ولا سيّما المؤمنين. فوصِّ بهذا وعلّم به. لا يستهن أحد بفُتُوّتك بل كنْ مثالًا للمؤمنين في الكلام والتصرّف والمحبّة والإيمان والعفاف. واظب على القراءة الى حين قدومي وعلى الوعظ والتعليم. ولا تهمل الموهبة التي فيك التي أُوتيتَها بنبوءة بوضع أيدي الكهنة. تأمّل في ذلك وكنْ عليه عاكفًا ليكون تقدّمك ظاهرًا في كلّ شيء.

 

الإنجيل: لوقا ١٩: ١-١٠

في ذلك الزمان فيما يسوع مجتاز في أريحا إذا برجل اسمه زكّا كان رئيسًا على العشّارين وكان غنيًّا. وكان يلتمس أن يرى يسوع من هو، فلم يكن يستطيع منَ الجمع لأنّه كان قصير القامة. فتقدّم مسرعًا وصعد إلى جمّيزة لينظره لأنّه كان مزمعًا أن يجتاز بها. فلمّا انتهى يسوع إلى الموضع رفع طَرْفه فرآه فقال له: يا زكّا أَسرع انزل فاليوم ينبغي لي أن أَمكُث في بيتك. فأَسرع ونزل وقَبِله فرحًا. فلمّا رأى الجميع ذلك تذمّروا قائلين: إنّه دخل ليحلّ عند رجل خاطئ. فوقف زكّا وقال ليسوع: ها أنذا يا ربّ أُعطي المساكين نصف أموالي، وإن كنتُ قد غبنتُ أحدًا في شيء أَرُدّ أربعة أضعاف. فقال له يسوع: اليوم قد حصل الخلاص لهذا البيت لأنّه هو أيضًا ابنُ إبراهيم، لأنّ ابن البشر إنّما أتى ليطلب ويُخلّص ما قد هلك.

 

مرقس الإنجيليّ الأوّل

مرقس الإنجيليّ، هو على الأغلب يوحنّا مرقس، الذي يرد ذكره في كتاب أعمال الرسل (١٢: ١٢)، حيث كانت الكنيسة تجتمع في منزله. وبناءً على هذه الآية يفترض البعض أنّ هذا المنزل (العلّيّة) هو المنزل ذاته الذي اجتمع فيه الرسل بعد صعود الربّ (أعمال ١: ١٣). البعض الآخر يضيف أنّها العلّيّة التي أقام فيها الربّ عشاءه الأخير مع تلاميذه (مرقس ١٤: ١٥). بعد ذلك رافق مرقس كلًّا من بولس وبرنابا الرسوليّن في عملهما التبشيريّ (أعمال ١٢: ٢٥)، ثمّ رافق برنابا فقط (أعمال ١٥: ٣٦-٤٠). وذلك بشهادة المؤرخّ الكنسيّ الأوّل أوسابيوس القيصريّ († ٣٣٩). ويضيف أوسابيوس أنّ الإنجيليّ دوّن بشارة الرسول بطرس. وهذه العلاقة مع هامة الرسل، نجدها واضحة في رسالة بطرس الأولى، إذ يسمّيه فيها «ابني» (١بطرس ٥: ١٣).

يؤكّد علماء الكتاب المقدّس الحديثون أنّ مرقس هو من اخترع الفنّ الأدبيّ الذي ندعوه «إنجيل». فهو أوّل من كتب هذا النوع من الكتب. وذلك خلافًا للمعتقد، السائد قديمًا، بأنّ متّى هو أوّل من كتبه. وتأكيدهم هذا مبنيّ على أدلّة من داخل نصّ الإنجيل ومن خارجه، لا يسعنا هنا استعراضها. لكن ما يهمّنا هو أنّ هذه الأدلّة مجتمعة تشير إلى أنّ كتابة النصّ تمّت نحو السنة سبعين للمسيح (٦٥-٧٥). أمّا المكان الذي كتب فيه مرقس إنجيله فالتقليد القديم والعلم الحديث يتّفقان على أنّه روما، عاصمة العالم القديم.

يتكوّن نصّ الإنجيل من مقدّمة (١: ١-١٤) وقسمين كبيرين، حيث يشكّل اعتراف بطرس الإيمانيّ (٨: ٢٧-٣٠) حجر الزاوية الذي يربط بين القسمين. القسم الأوّل (١: ١٤-٨: ٢٦) ينشغل بالسؤال عن هويّة هذا المعلّم الجليليّ. فمنذ أوّل ظهور علنيّ ليسوع كمعلّم يواجه بالدهشة والتساؤل: من هو هذا؟ «ليس مثل الكتبة» (١: ٢٢). سيسأل الناس والسلطات عنه وعن تعليمه وعن سلطانه، وحدها الشياطين تبدو أنّها تعرف، لكنّها تجابه بأمر من يسوع نفسه، بأمر لا تستطيع إلّا أن تطيعه، بأن تسكت (١: ٢٤-٢٥؛ ١: ٣٤؛ ٣: ١٢).

ويسوع الناصريّ يتصرّف بسلطان وقدرة تدهش وتشكّك، قدرة تصنع المعجزات، حيث يورد الإنجيليّ مرقس ١٨ معجزة ليسوع في هذا القسم الأوّل. وغالبًا ما يرفض أن يتمّ الإعلان عمّا يجريه من معجزات، فيفرض الصمت على المستفيدين من معجزاته. فهو يريد العمل بصمت ولا يرغب في أن يبدأ الناس في التكهّن عن هويّته أو رسالته. هو لا يريد أن يعلن هويّته الحقيقيّة، إلّا بعد أن يبيّن المعنى الحقيقيّ لهويّته ورسالته. لذلك سيأتي اعتراف بطرس مصحوبًا بنبوءة يسوع الأولى حول آلامه (٨: ٣١). فيسوع الناصريّ هو المسيح ابن الله، الذي تنبّأت به الكتب المقدّسة بأنّه سيصلب ثمّ يقوم. فالآلام والصليب جزء من هويّة المسيح ابن الله الحيّ ورسالته.

وهكذا يجيب اعتراف الرسل، بلسان بطرس، عن السؤال الذي يطرحه القسم الأوّل من الإنجيل. ويشكّل بذلك خاتمة لهذا القسم، وفي الوقت عينه بداءة للقسم الثاني، الذي يحيطه سؤال آخر: هل فهمنا معنى هذا الاعتراف الإيمانيّ؟ وبما أنّ خبر الآلام والقيامة يشكّل خمس نصّ إنجيل مرقس، لذلك نفهم أنّه لمّا قال البعض إنّ الخبر الأساس للإنجيل هو الآلام والقيامة، وكلّ ما سبقه ما هو إلّا مقدمة طويلة لهذا الخبر.

القسم الثاني ترد فيه ثلاث معجزات يقوم بها يسوع وهي: شفاء غلام به روح نجس (٩: ١٤-٢٩)؛ أعمى أريحا ١٠: ٤٦-٥٢ ولعن التينة ١١: ١١-٢٦). وهذه المعجزات تبدو موجّهة إلى التلاميذ وحدهم. إذ لا نقرأ عن ردّ فعل الجموع، التي كانت موجودة على الأقلّ في المعجزتين الاولى والثانية.

يعزّز فهمنا لهذه المعجزات الثلاث، واختلافها عن معجزات الجزء الأوّل، ما سأله التلاميذ في نهاية شفاء الغلام: «لماذا لم نقدر نحن على أن نشفيه؟» (٩: ٢٨). فمن الواضح أنّ التعليم هنا موجّه إلى من يتبعون يسوع فقط، أي التلاميذ أو من أراد أن يصبح تلميذًا. وكذلك في نهاية المعجزة الثانية نقرأ أنّ الأعمى بعد أن أبصر «تبع يسوع في الطريق» (١٠: ٥٢). وبما أنّ دخول أورشليم يأتي مباشرة بعد هذه المعجزة، فمن الواضح أنّ تلميذ يسوع هو من يتبع يسوع في طريقه نحو الصليب. كما يرشدنا في طريقنا هذا، ما نبّهنا إليه مرقس الإنجيليّ بأن نتذكّر كلّ ما قاله يسوع وكلّ ما عمله، كما فعل بطرس حينما رأى التينة قد يبست (١١: ٢١).

ينتهي القسم الثاني باعتراف إيمانيّ آخر، هذه المرّة على لسان قائد المئة (١٥: ٣٩)، ويعيدنا هذا الاعتراف الصادر عن شخص وثنيّ، إلى اعتراف بطرس وكذلك إلى فاتحة الإنجيل «بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله» (١: ١). فلا يتحدّث مرقس في إنجيله عن ظهورات المسيح القائم من بين الأموات، كما في باقي الأناجيل. فالمقطع الأخير (١٩: ٩-٢٠) يقدّم أخبارًا بدون تفاصيل. وكأنّ الإنجيليّ يريدنا أن نؤمن بهذه القيامة كما آمن بطرس وقائد المئة عبر علاقة شخصيّة بيسوع المسيح ابن الله. لذلك تبدو دعوة الملاك، الموجود في القبر الفارغ، إلى النسوة والتلاميذ وإلينا لملاقة المسيح في الجليل، حيث بدأ تعليمه.

فمن يسمع تعليم المسيح، ومن يتبعه في طريق آلامه وقيامته، ومن يتذكّر كلّ ما قاله وعمله، يستطيع أن يرى المسيح قائمًا من بين الأموات.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: التوبة تغيير الحياة

التلميذ: أسألك دائمًا عن التوبة لأنّي وإن كنت أفهم المعنى إلّا أنّني لا أعرف دائمًا كيف أنفّذ التوبة.

المرشد: ليست التوبة مجرّد شعور عاطفيّ كأن نقول: اعتذر عمّا فعلتُه. التوبة تغيير في طريقة التفكير والكلام والتصرّف. تتغيّر الحياة من حياة عدم طاعة الربّ إلى حياة طاعة للربّ. تتغيّر الحياة التي نرتكب فيها أعمالًا سيّئة إلى حياة ملؤها الأعمال الحسنة.

التلميذ: كيف يصير هذا التغيير؟

المرشد: بالإيمان بالمسيح أوّلًا. وبالحياة حسب وصاياه. وألّا نملّ من هذا السعي. إليك هذا المثل: لمّا سُئل القدّيس أنطونيوس الكبير قبل موته: ماذا كنت ستعمل لو عشت أكثر؟ أجاب: أن أتوب أكثر. هذا ما قاله بعد أن قضى عشرات السنين في الصلاة والصوم والجهاد الروحيّ. التوبة تنظيف دائم للخطايا التي نرتكبها بالفكر، بالقول، بالفعل. علينا أن نتدرّب على ذلك ونمارسه يوميًّا.

 

القدّيس البارّ كسينوفوندس مع زوجته ماريّا

وولديه أركاديوس ويوحنّا

كان كسينوفوندس عضوًا في مجلس الشيوخ في القسطنطينيّة، أيّام الأمبراطور يوستنيانوس (٥٢٧- ٥٦٥). تزوّج بماريّا ورزقا بولدين أركاديوس ويوحنّا. ربّيا ابنيهما تربية صالحة ولمّا شبّا أرسلاهما إلى بيروت ليكملا دراستهما في مدرستها الشهيرة. لمّا مرض كسينوفوندوس استدعى ابنيه ليعطيهما آخر توصياته إلّا أنّه استعاد صحّته فسافر الابنان عائدين إلى بيروت. هبّت عاصفة ودمّرت الباخرة التي كانا مسافرين على متنها فغرق مسافرون ونجا البعض ومن بينهم أركاديوس ويوحنّا، ووُجد كلّ منهما في موضع لا يدري به أخوه، وظنّ أنّ أخاه قضى وهو وحده على قيد الحياة. قيل إنّ ذلك حدث في نواحي صور. ولكن ورد عندنا أنّ الموقع هو رأس الشقعة مقابل دير النوريّة. ولعلّ هذا هو الأصحّ جغرافيًّا.

بعد أن نجا يوحنّا ترهّب في أحد الأديرة، فيما توجه أركاديوس إلى الأراضي المقدّسة، وهناك التقى شيخًا احتضنه وطمأنه إلى أخيه ووالديه، ثمّ أخذه إلى دير القدّيس خاريطون جنوب بيت لحم حيث صار راهبًا.

بعد سنتين، إذ لم يسمع كسينوفوندس أيّ خبر من ولديه أرسل أحد خدّامه إلى بيروت. ولمّا لم يجدهما فيها قفل راجعًا، لكنّه التقى صدفة أحد خدّام الشقيقين الذي أخبره بأمر غرق الباخرة، وأنّه لا يعرف عن الشابّين شيئًا. عاد هذا إلى القسطنطينيّة وأخبر كسينوفوندوس وماريّا بأمر الغرق، فظنّا أنّ ابنيهما غرقا فقرّرا السفر إلى القدس حيث التقاهما الشيخ الذي اهتمّ بأركاديوس، فأخبرهما أنّ ابنيهما على قيد الحياة وأنّهما راهبان. في تلك الأثناء خرج يوحنّا من ديره وتوجّه إلى الأراضي المقدّسة حاجًّا. وكذلك فعل أركاديوس فالتقيا عند الشيخ وهناك وجدا والديهما، فاجتمعت العائلة شاكرة الله. وزّع الزوجان ثروتهما على الفقراء وترهّبا هما أيضًا وأتمّ الأربعة سعيهم في الفضيلة إلى القداسة.

بنيت مؤخّرًا في دير سيّدة النوريّة كنيسة صغيرة على اسمهم إلى جانب منسك صغير.

 

خطبة الوداع

للقدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ

…إنّ هذا الحقل كان وقتًا ما قليلاً وفقيرًا… هذا الشعب أصبح عديدًا بعد أن كان زهيدًا، ومجموعًا بعد أن كان متبدّدًا، ونشيطًا بعد أن كان خاملاً وهو محسود الآن بعد حال يرثى لها… أيّها الرعاة الزملاء الأحبّاء! ها أنذا والأولاد الذين أعطانيهم الله، بهم أتحفكم… أمام الملائكة والبشر… لتعرفوا أنّنا فقراء ونغني كثيرين… إذا كان عملي يستحقّ المديح فشكرًا لله… ما طمعت في شيء من هذا الشعب… ولا أحزنت الكنيسة في أمر ما… حفظت الكهنوت نقيًّا بغير دنس…

 

الجديدة

ترأس راعي الأبرشيّة المطران سلوان القدّاس الإلهيّ، في كنيسة القدّيس جاورجيوس في الجديدة الأحد ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٠. في العظة، شرح الإنجيل انطلاقًا من ازدواجيّة الظلمة-الموت، والنور-الحياة، ومعنى الحكمة والمحبّة اللذين يحملهما المسيح في دعوته «توبوا فقد اقترب ملكوت السموات» في معالجة واقعنا. بعد القدّاس الإلهيّ، كان حوار في قاعة الكنيسة أجاب خلاله راعي الأبرشيّة عن أسئلة المؤمنين بخصوص موقف الكنيسة من الواقع الذي يعيشه لبنان، والتحرّكات التي قامت بها ونتائجها.

Last Updated on Saturday, 18 January 2020 11:36
 
Banner