Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2021 العدد ٥١: من نسب إنسان إلى نسب الله: إنجيلنا على دروب العصر
العدد ٥١: من نسب إنسان إلى نسب الله: إنجيلنا على دروب العصر Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 19 December 2021 00:00
Share

من نسب إنسان إلى نسب الله: إنجيلنا على دروب العصر
الأحد ١٩ كانون الأوّل ٢٠٢١ العدد ٥١ 

أحد النسبّة

 

كلمة الراعي

من نسب إنسان إلى نسب الله:
إنجيلنا على دروب العصر

من نسب إنسان إلى نسب الله: إنجيلنا على دروب العصر الأحد ١٩ كانون الأوّل ٢٠٢١ العدد ٥١   أحد النسبّة     كلمة الراعي  من نسب إنسان إلى نسب الله: إنجيلنا على دروب العصر   دخل اسم يسوع المسيح في تاريخنا البشريّ والتَحَم مع أسمائنا. بات اسمه معروفًا لدينا، وصار المؤمنون به يُدعَون به ويُكنّون على اسمه. فاسمه هو اسمنا، فباسْم المسيح صرنا بدورنا مسيحيّين.  وضع الإنجيليّ متّى لائحة نسب يسوع بحسب الجسد، منذ إبراهيم أبي الآباء وحتّى يوسف، خطيب مريم العذراء. إنّها لائحة أولى، لا بل قلْ مدخلًا، لما هو أدهى من النسب بحسب الجسد. فيسوع، وإن أتى من جبلة اليهود، شعب الله الذي اقتناه لنفسه تهيئة للموعد الذي تمّ به وفيه، إلّا أنّه أعدّ هذا التدبير ليكون فاتحة لنسب روحيّ، بحسب الروح القدس، لكلّ الذين يتصوّر المسيح فيهم، بالإيمان المستقيم وحياة البرّ والتوبة.  فبفعل نعمة الروح القدس، حبلت العذراء مريم بيسوع فتكوّن يسوع في أحشائها، كما أعلن الملاك ليوسف (متّى ١: ٢٠). أعطت مريم ذاتها لله بالكلّيّة، بالنيّة والذهن والقلب والنفس والجسد، فكان لها الله أيضًا بأن تجسّد ابنه الوحيد منها. وبفعل الروح القدس عينه، يتصوّر يسوع في قلوبنا، إن تبنا إليه، إن أتيناه كالمجوس باحثين عنه، متلهّفين إليه، حاملين معنا «الذهب» بتقديمنا له عمل أيدينا، فهو الملك الذي يملك على كلّ مـمّا في السماء وما على الأرض؛ أو اللبان، بتقديمنا له صلواتنا القلبيّة، فهو الإله الذي نعبده بالروح والحقّ؛ أو المرّ، أي بتقديمنا له ذواتنا الفانية التي نفنيها في طريق خدمته، فهو المائت عنّا ومن أجل خلاصنا.  نعم، هذه هي طريق الإنجيل لنصير من نسبه، من لحمه ومن دمه، ليس فقط من طريق اتّحادنا بالقداسات، بل أيضًا من طريق عملنا الدؤوب وجهادنا في محبّته، على غرار مريم العذراء، فنتعلّم أن نعطيه ذواتنا، ويصير لنا «فكر المسيح» (١كورنثوس ٢: ١٦).  فمجموعات الأربعة عشر جيلًا الثلاث التي يتحدّث عنها الإنجيل (متّى ١: ١٧)، والتي تؤلّف ستّ مجموعات من سبعة أجيال، ليست سوى مدخل إلى المجموعة السابعة والأخيرة من الأجيال السبعة. وهذه المجموعة، على ضوء معنى رمزيّة الأرقام، هي كمال الأجيال والتي تجسّدها جماعة المؤمنين بيسوع، أي الكنيسة. هكذا يكون هذا النسب الجسديّ، أي نسبة يسوع إلينا، - وهو نسب انطلق بفعل إيمان إبراهيم بالله-، قد فتح الطريق أمام النسب الروحيّ، أي أن يُنسب الإنسان إلى الله. وهذا تحقّق في الكنيسة التي هي حاضنة الذين يتوبون إلى الله، وهي الحشا الذي يصوَّر فينا المسيح بواسطة الكرازة الرسوليّة، والأسرار المقدّسة، والتنشئة على حياة الفضيلة والصلاة والخدمة.  هاكم الكشف الأسمى في التاريخ الإنسانيّ: «الله معنا» (متّى ١: ٢٣)! ولكن قد يبقى كشفًا نظريًّا أو صوريًّا أو بعيدًا عن حياتي أو حياتنا كجماعة مؤمنة، طالما أنّنا لا نتّجه إليه، وإليه وحده، من كلّ القلب. فالرجاء الذي تحمله هذه العبارة يصير حقيقة ملموسة في حياتنا كلّما سعينا إلى أن نقلع، فرادى وجماعة، عن كبريائنا في وقفتنا في حضرة الملك، وريائنا في عبادتنا للإله الحقيقيّ، وأنانيّتنا أمام الفادي. فهذه المواقف الثلاثة تطرد منّا نسمة الرجاء الذي من العليّ، فيصير هذا الكشف حروفًا فقط، وليس منارة تضيء دربنا في مواجهة تحدّياتنا، أو حقيقة نعيشها فتملأ كياننا، أو كرازة حيّة تحمل استفقادًا ونورًا وتعزية، أو شهادة فاعلة حريّ بها أن تنعش العالم في الاختناق الروحيّ الذي يعاني منه.  كان ليوسف في حدث التجسّد كشف من الملاك، فانبرى على أثره «وفعل كما أمره ملاك الربّ وأخذ امرأته» (متّى ١: ٢٤). واليوم أيضًا لحظة حاسمة في حياتنا وعيشنا سرّ ميلاد يسوع. فاستعداد يوسف وتحفّزه في إعطاء ذاته لله وهمّته في السير في درب الخدمة الموكلة إليه، إنّما يميط اللّثام عن شكّ يراودنا، أو تهاون يثقل بنا، أو فتور يظلم علينا، فنتحرّر من هذه وتلك، فننهض مسبّحين مَن سبّحته الملائكة في السماء وسجد له المجوس على الأرض وافتقد ضعته الرعاة في الحقل.  ألا أعطيتنا يا ربّي أن نتّخذك كما اتّخذتنا، ونتّخذ إخوتنا كما اتّخذتهم! إنّها درب الإنجيل الذي كشفتَه لنا وأعلنتَه وافتديتَه وسلّمتَه إلى رسلك حتّى لا يبقى أيّ إنسان، على دروب العصر، بعيدًا أو غريبًا عن الحياة الأبديّة التي فيك. فالمجد لك يا ربّ، المولود في مغارة من أجلنا!  + سلوان متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)     الرسالة: عبرانيّين ١١: ٩-١٠، ٣٢-٤٠  يا إخوة بالإيمان نزل إبراهيمُ في أرض الميعاد نزوله في أرض غريبة، وسكن في خيام مع إسحق ويعقوب الوارثين معه للموعد بعينه، لأنّه انتظر المدينة ذات الأسس التي الله صانعها وبارئها. وماذا أقول أيضًا؟ إنّه يضيق بي الوقت إن أخبرتُ عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان هزموا الممالك وعملوا البِرّ ونالوا المواعد وسدّوا أفواه الأسود، وأطفأوا حدّة النار ونجوا من حدّ السيف وتقوّوا من ضعف وصاروا أشدّاء في الحرب وكسروا معسكرات الأجانب، وأخذت نساء أمواتهنّ بالقيامة، وعُذّب آخرون بتوتير الأعضاء والضرب ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامة أفضل، وآخرون ذاقوا الهُزء والجلْد والقيود أيضًا والسجن، ورُجموا ونُشروا وامتُحنوا وماتوا بحدّ السيف وساحوا في جلود غنم ومَعز وهم مُعوَزون مُضايَقون مجهودون (ولم يكن العالم مستحقًّا لهم)، وكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلّهم، مشهودًا لهم بالإيمان، لم ينالوا المواعد، لأنّ الله سبق فنظر لنا شيئًا أفضل أن لا يَكمُلوا بدوننا.     الإنجيل: متّى ١: ١-٢٥  كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم. فإبراهيم ولد إسحق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وإخوته، ويهوذا ولد فارص وزارح من تامار، وفارص ولد حصرون وحصرون ولد أرام وأرام ولد عَميناداب وعَميناداب ولد نحشون ونحشون ولد سلمون وسلمون ولد بوعز من راحاب وبوعز ولد عوبيد من راعوث وعوبيد ولد يسّى ويسّى ولد داود الملك. وداود الملك ولد سليمان من التي كانت لأُريّا وسليمان ولد رحبعام ورحبعام ولد أبيّا وأبيّا ولد آسا وآسا ولد يوشافاط ويوشافاط ولد يورام ويورام ولد عُزّيّا وعُزّيا ولد يوتام ويوتام ولد آحاز وآحاز ولد حزقيّا وحزقيّا ولد منسّى ومنسّى ولد آمون وآمون ولد يوشيّا ويوشيّا ولد يَكُنْيا وإخوته في جلاء بابل. ومن بعد جلاء بابل يَكُنْيا ولد شألتئيل وشألتئيل ولد زَرُبابل وزَرُبابل ولد أبيهود وأبيهود ولد ألياقيم وألياقيم ولد عازور وعازور ولد صادوق وصادوق ولد آخيم وآخيم ولد ألِيهود وألِيهود ولد ألِعازار وألِعازر ولد متّان ومتّان ولد يعقوب ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح. فكلّ الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلًا، ومن داود إلى جلاء بابل أربعة عشر جيلًا، ومن جلاء بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلًا.  أمّا مولد يسوع المسيح فكان هكذا: لمّا خُطبت مريم أُمّه ليوسف، وُجدت من قبل أن يجتمعا حُبلى من الروح القدس. وإذ كان يوسف رجُلُها صدّيقًا ولم يُرِد ان يُشْهِرها، همّ بتخليتها سرًّا. وفيما هو مفتكر في ذلك إذا بملاك الربّ ظهر له في الحُلم قائلًا: يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم، فإنّ المولود فيها إنّما هو من الروح القدس. وستلد ابنًا فتسمّيه يسوع، فإنّه هو يُخلّص شعبه من خطاياهم (وكان هذا كلّه ليتمّ ما قيل من الربّ بالنبيّ القائل: ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابنًا ويُدعى عمّانوئيل الذي تفسيره الله معنا). فلمّا نهض يوسف من النوم، صنع كما أمره ملاك الربّ، فأخذ امرأته ولم يعرفها حتّى وَلدت ابنها البكر وسمّاه يسوع.     وجوه من نور في التزام شؤون الأرض  الوجه الأوّل هو القدّيس باسيليوس الكبير. أراد هذا الراعي أن يكون عمل الرحمة عملًا مستديمًا وليس عابرًا ظرفيًّا. فبنى ما سمّي في ما بعد المدينة الباسيليّة حيث تلاصق مراكز الرعاية الطبّيّة والاجتماعيّة مراكز العبادة وحيث يخدم الفقراء الاختياريّون (أي الرهبان الذين التزموا الفقر) الفقراء المرغمين (المساكين والمرضى). كانت هذه المدينة ثمرة رؤيته وجهده لإيجاد نظام اجتماعي أكثر عدلًا وإنسانيّة. كانت تستقبل هذه المدينة المسافرين والغرباء والأيتام والمصابين بالأمراض المعدية وكلّ من أعوزه القوت أو المأوى أو العناية. كتب في رسالة إلى حاكم كبادوكيا: «من نؤذي عندما نبني بيوتًا وملاجئ للغرباء الآتين إلى هذه المنطقة والذين لديهم معاناة تتطلّب علاجًا؟ وعندما نبني منازل تساعد على التخفيف من ألمهم مع ممرّضات وأطبّاء ومساعدين...؟ يجب أن تتضمّن رؤيتنا أيضًا أعمالًا كثيرة أخرى ضروريّة للحياة وكلّ ما يمكن أن يخترعه العقل البشريّ للمحافظة على حياة كريمة».  الوجه الثاني هو الأب «ألكسندر مِنْ» الكاهن الروسيّ (الراقد العام ١٩٩٠). كتب هذا الكاهن عن نفسه: «الأب سيرافيم الذي عمّد أمي وعمّدني كان تلميذًا لشيوخ دير أبتينو... الذين لديهم مميّزات عزيزة على قلبي: الانفتاح على البشر، على مشاكلهم، وبحثهم، الانفتاح على العالم. بعد انقطاع طويل أعاد دير أبتينو الحوار بين الكنيسة والمجتمع... وقد حُفرت هذه الفكرة في قلبي: أنّه ينبغي عدم إيقاف هذا الحوار وأنّني يجب أن أساهم فيه بقواي الضعيفة... لو كنت عشت في زمن آخر لكنت حاولت أن أصالح العمل العلميّ واللاهوتيّ والرعائيّ... في عمر الـ١٧-١٨ حين كنت أتهيّأ لخدمة الكنيسة، اتّضح لي ماذا يجب أفعل. كنت ألاحظ انجذابًا إلى الإيمان بخاصّة عند أشخاص من الشريحة المثقّفة... إذًا يجب على الكاهن أن يتحضّر بالتوافق مع هذه الظروف. وليس فقط كتكتيك أو حيلة، ليجد لغة مشتركة مع محيط معيّن، ولكن لأنّ المسيحيّة بحد ذاتها هي قوّة خلّاقة فاعلة... لا أفهم لماذا نميّز بين المقدّس وغير المقدّس (الدنيويّ)... كلّ نصّ جميل في الأدب والفلسفة والعلوم، يصف الطبيعة والمجتمع والمعرفة والمشاعر البشريّة لا يكلّمنا إلّا على شيء واحد: «الأولويّة الوحيدة». ليس هناك من حياة مستقلّة عن الإيمان. إنّ إلغاء أيّ شيء (ما عدا الخطيئة) يبدو لي نكرانًا للجميل تجاه الله، ظلمًا وافتقارًا غير ضروريّ للمسيحيّة المدعوّة إلى أن تروي كلّ الحياة وأن تعطينا الحياة بوفرة»، وقد التزم الأب ألكسندر طيلة حياته هذه الرؤية.  الوجه الثالث هو الشيخ القدّيس أمفيلوخيوس من بطمس. التزم شؤون الناس والبيئة كراهب وأب روحيّ. بالإضافة إلى تأسيس الأديرة، اهتمّ بالأيتام وبنى لهم بيتًا وكان يستقبل الجميع بفرح ومحبّة ووداعة وروح الفكاهة رغم ضعفه الجسديّ قائلًا: «أنا خادم الكنيسة ولا يمكن أن أرتاح». اعتبر الشيخ أنّ «من يزرع شجرة يزرع الرجاء والسلام والمحبّة وينال بركة الله... من لا يحبّ الشجر لا يحبّ المسيح... أتعلمون أنّ الله أعطانا وصيّة لم تُكتب في الكتب المقدّسة؟ هي هذه: أحبب الشجر». وكان يطلب من كلّ إنسان يعترف لديه بأن يزرع شجرة كفعل توبة. وساهم هذا الراهب بتشجير مساحة واسعة في جزيرته التي التزم كلّ أحوالها.     من تعليمنا الأرثوذكسيّ: الثبات في الإيمان  التلميذ: كيف نفهم إيمان الأبرار الذين سلكوا مع الله في العهد القديم؟  المرشد: رسالة اليوم هي دعوة إلى الثبات في الإيمان، أولئك كابدوا الصعاب غير متزعزعين متمسّكين بالرجاء حتّى النهاية. تجلّى إيمان إبراهيم في طاعته كلمة الله (أنظر تكوين ١٢). لم يتوقّع إبراهيم من الله ما هو أرضيّ بل آمن بأنّ الله سيُنعم عليه بما هو سماويّ.  التلميذ: شيء جميل، وماذا عن بقيّة الأبرار؟ كيف ثبّتوا إيمانهم؟  المرشد: «جدعون وباراق وشمشون ويفتاح» أدّوا دورًا مهمًّا في التاريخ اليهوديّ إذ كانوا قضاة للشعب (أنظر قضاة ٧).  صموئيل هو آخر القضاة وأوّل الأنبياء. وُلد بعد أن حلّ الله عقر أمّه وصار خادمًا لله في صغره وكاهنًا عند بلوغه (أنظر ١صموئيل ١-٢).  داود هو الذي ثبّت أساس المملكة اليهوديّة (٢صموئيل ٨: ١٥)، واشتهر بتقواه التي تجلّت في كتاب المزامير الشريف.  التلميذ: «أخذت نساء أمواتهنّ بالقيامة»، لم أفهم هذه الآية الواردة في رسالة اليوم!  المرشد: يقصد الرسول بهذه الآية امرأتين.  الأولى أرملة صرفت صيدا الوثنيّة الفقيرة التي استضافت النبيّ إيليّا طوال سني القحط السبع. توفّي ابنها وأُقيم من الأموات بعد أن صلّى عليه النبيّ إيليّا طالبًا إلى الله إعادته إلى الحياة (أنظر ١ملوك ١٧: ٢١-٢٤).  الثانية امرأة إسرائيليّة اعتادت أن تستضيف رجال الله ومن أهمّهم النبيّ أليشع خادم النبيّ إيليّا. وعدها أليشع بأنّ الله سيعطيها مولودًا وعندما كبر مولودها أُصيب بضربة شمس وتوفّي. أتت به إلى أليشع الذي صلّى إلى الله فعاد الصبيّ إلى الحياة (أنظر ٢ملوك ٤: ٨-٣٧).     كيف نستعدّ للميلاد؟  للمطران جورج خضر  منذ عيد دخول السيّدة إلى الهيكل في ٢١ تشرين الثاني نبدأ بترتيل: المسيح ولد فمجّدوه. ننتظر المولود الجديد. ومنذ عيد القدّيس إغناطيوس الأنطاكيّ في ٢٠ كانون الأوّل يقوى اتّجاه الصلوات إلى العيد. وعشيّة الميلاد نقيم البارامون وهو الوقفة الروحيّة والإنشاديّة لاستقبال المخلص. الكنيسة تشدّنا إلى الفادي الآتي طفلاً لينمو بيننا كواحد منّا يقاسمنا أوضاعنا وشقاءنا وفي وسطها يقدّم لنا الفرح.  إنّ الكون كلّه والأزمنة السابقة كلّها كانت تنتظره وإنّ الفلسفة والديانات اليهوديّة والوثنيّة كانت ترجوه. وهذا يمكن أن نستدلّ عليه ليس فقط من قراءتنا الأنبياء وهذا ما نحن فاعلوه عشيّة العيد. ولكنّ النفوس المعذّبة كانت ترجوه. فهل يكون العيد لنا مجرّد ذكرى نقيمها مع أطفالنا بالهدايا والطعام والشراب والرموز المستوردة التي أخذنا نألفها، أم نصبح أعمق من ذلك فيصير القلب هو المذود والتوبة هي الرؤية والتجدّد هو القرار والالتزام.  غير أنّ أهمّيّة هذا العيد ليست في العيد عينه ولكن بمعناه. إنّه إطلالة الله علينا بموسم وبغير موسم. فالحياة فيها الحزن الشديد والإخفاق يتلو الإخفاق وفيها الخطايا الكثيرة. والكآبة الكبرى هي أنّ نفوسنا تتعهّد الصالح وربّما تعهّدت الكمال ومع ذلك ترى أنفسها تتسّكع أو تقع في الطريق. إنّ أحدًا منّا لا يصل إلى القامة الروحيّة التي يريدها لنفسه وقد لا يشتهي الأكثرون التقدّم في الصلاح وقد لا يتمنّى الأكثرون الكمال وربّما لا يتحرّك العديدون بفكرة المحبّة ولا يحلمون بتحقيق الفضيلة فيهم. منكبّون على المال والمجد واللذّات من هنا ومن هناك. يكتفون بيوميّاتهم وينظرون حولهم فإذا بالناس محدودون بشهوة الطعام وشهوة الجنس. ليس من ناريّ واحد ولا من طامح في القداسة. هم سعداء إذا لم يمرضوا ولم يموتوا وكأنّ المسيح لم يأتِ ولم يتكلّم ولم يمت ولم يقم من بين الأموات. إذا كانوا لا يغيّرون ما في أنفسهم فكأنّهم لم يقتنعوا بأنّ يسوع جاء ليغيّر الكون. دخل اسم يسوع المسيح في تاريخنا البشريّ والتَحَم مع أسمائنا. بات اسمه معروفًا لدينا، وصار المؤمنون به يُدعَون به ويُكنّون على اسمه. فاسمه هو اسمنا، فباسْم المسيح صرنا بدورنا مسيحيّين.

وضع الإنجيليّ متّى لائحة نسب يسوع بحسب الجسد، منذ إبراهيم أبي الآباء وحتّى يوسف، خطيب مريم العذراء. إنّها لائحة أولى، لا بل قلْ مدخلًا، لما هو أدهى من النسب بحسب الجسد. فيسوع، وإن أتى من جبلة اليهود، شعب الله الذي اقتناه لنفسه تهيئة للموعد الذي تمّ به وفيه، إلّا أنّه أعدّ هذا التدبير ليكون فاتحة لنسب روحيّ، بحسب الروح القدس، لكلّ الذين يتصوّر المسيح فيهم، بالإيمان المستقيم وحياة البرّ والتوبة.

فبفعل نعمة الروح القدس، حبلت العذراء مريم بيسوع فتكوّن يسوع في أحشائها، كما أعلن الملاك ليوسف (متّى ١: ٢٠). أعطت مريم ذاتها لله بالكلّيّة، بالنيّة والذهن والقلب والنفس والجسد، فكان لها الله أيضًا بأن تجسّد ابنه الوحيد منها. وبفعل الروح القدس عينه، يتصوّر يسوع في قلوبنا، إن تبنا إليه، إن أتيناه كالمجوس باحثين عنه، متلهّفين إليه، حاملين معنا «الذهب» بتقديمنا له عمل أيدينا، فهو الملك الذي يملك على كلّ مـمّا في السماء وما على الأرض؛ أو اللبان، بتقديمنا له صلواتنا القلبيّة، فهو الإله الذي نعبده بالروح والحقّ؛ أو المرّ، أي بتقديمنا له ذواتنا الفانية التي نفنيها في طريق خدمته، فهو المائت عنّا ومن أجل خلاصنا.

نعم، هذه هي طريق الإنجيل لنصير من نسبه، من لحمه ومن دمه، ليس فقط من طريق اتّحادنا بالقداسات، بل أيضًا من طريق عملنا الدؤوب وجهادنا في محبّته، على غرار مريم العذراء، فنتعلّم أن نعطيه ذواتنا، ويصير لنا «فكر المسيح» (١كورنثوس ٢: ١٦).

فمجموعات الأربعة عشر جيلًا الثلاث التي يتحدّث عنها الإنجيل (متّى ١: ١٧)، والتي تؤلّف ستّ مجموعات من سبعة أجيال، ليست سوى مدخل إلى المجموعة السابعة والأخيرة من الأجيال السبعة. وهذه المجموعة، على ضوء معنى رمزيّة الأرقام، هي كمال الأجيال والتي تجسّدها جماعة المؤمنين بيسوع، أي الكنيسة. هكذا يكون هذا النسب الجسديّ، أي نسبة يسوع إلينا، - وهو نسب انطلق بفعل إيمان إبراهيم بالله-، قد فتح الطريق أمام النسب الروحيّ، أي أن يُنسب الإنسان إلى الله. وهذا تحقّق في الكنيسة التي هي حاضنة الذين يتوبون إلى الله، وهي الحشا الذي يصوَّر فينا المسيح بواسطة الكرازة الرسوليّة، والأسرار المقدّسة، والتنشئة على حياة الفضيلة والصلاة والخدمة.

هاكم الكشف الأسمى في التاريخ الإنسانيّ: «الله معنا» (متّى ١: ٢٣)! ولكن قد يبقى كشفًا نظريًّا أو صوريًّا أو بعيدًا عن حياتي أو حياتنا كجماعة مؤمنة، طالما أنّنا لا نتّجه إليه، وإليه وحده، من كلّ القلب. فالرجاء الذي تحمله هذه العبارة يصير حقيقة ملموسة في حياتنا كلّما سعينا إلى أن نقلع، فرادى وجماعة، عن كبريائنا في وقفتنا في حضرة الملك، وريائنا في عبادتنا للإله الحقيقيّ، وأنانيّتنا أمام الفادي. فهذه المواقف الثلاثة تطرد منّا نسمة الرجاء الذي من العليّ، فيصير هذا الكشف حروفًا فقط، وليس منارة تضيء دربنا في مواجهة تحدّياتنا، أو حقيقة نعيشها فتملأ كياننا، أو كرازة حيّة تحمل استفقادًا ونورًا وتعزية، أو شهادة فاعلة حريّ بها أن تنعش العالم في الاختناق الروحيّ الذي يعاني منه.

كان ليوسف في حدث التجسّد كشف من الملاك، فانبرى على أثره «وفعل كما أمره ملاك الربّ وأخذ امرأته» (متّى ١: ٢٤). واليوم أيضًا لحظة حاسمة في حياتنا وعيشنا سرّ ميلاد يسوع. فاستعداد يوسف وتحفّزه في إعطاء ذاته لله وهمّته في السير في درب الخدمة الموكلة إليه، إنّما يميط اللّثام عن شكّ يراودنا، أو تهاون يثقل بنا، أو فتور يظلم علينا، فنتحرّر من هذه وتلك، فننهض مسبّحين مَن سبّحته الملائكة في السماء وسجد له المجوس على الأرض وافتقد ضعته الرعاة في الحقل.

ألا أعطيتنا يا ربّي أن نتّخذك كما اتّخذتنا، ونتّخذ إخوتنا كما اتّخذتهم! إنّها درب الإنجيل الذي كشفتَه لنا وأعلنتَه وافتديتَه وسلّمتَه إلى رسلك حتّى لا يبقى أيّ إنسان، على دروب العصر، بعيدًا أو غريبًا عن الحياة الأبديّة التي فيك. فالمجد لك يا ربّ، المولود في مغارة من أجلنا!

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ١١: ٩-١٠، ٣٢-٤٠

يا إخوة بالإيمان نزل إبراهيمُ في أرض الميعاد نزوله في أرض غريبة، وسكن في خيام مع إسحق ويعقوب الوارثين معه للموعد بعينه، لأنّه انتظر المدينة ذات الأسس التي الله صانعها وبارئها. وماذا أقول أيضًا؟ إنّه يضيق بي الوقت إن أخبرتُ عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان هزموا الممالك وعملوا البِرّ ونالوا المواعد وسدّوا أفواه الأسود، وأطفأوا حدّة النار ونجوا من حدّ السيف وتقوّوا من ضعف وصاروا أشدّاء في الحرب وكسروا معسكرات الأجانب، وأخذت نساء أمواتهنّ بالقيامة، وعُذّب آخرون بتوتير الأعضاء والضرب ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامة أفضل، وآخرون ذاقوا الهُزء والجلْد والقيود أيضًا والسجن، ورُجموا ونُشروا وامتُحنوا وماتوا بحدّ السيف وساحوا في جلود غنم ومَعز وهم مُعوَزون مُضايَقون مجهودون (ولم يكن العالم مستحقًّا لهم)، وكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلّهم، مشهودًا لهم بالإيمان، لم ينالوا المواعد، لأنّ الله سبق فنظر لنا شيئًا أفضل أن لا يَكمُلوا بدوننا.

 

الإنجيل: متّى ١: ١-٢٥

كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم. فإبراهيم ولد إسحق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وإخوته، ويهوذا ولد فارص وزارح من تامار، وفارص ولد حصرون وحصرون ولد أرام وأرام ولد عَميناداب وعَميناداب ولد نحشون ونحشون ولد سلمون وسلمون ولد بوعز من راحاب وبوعز ولد عوبيد من راعوث وعوبيد ولد يسّى ويسّى ولد داود الملك. وداود الملك ولد سليمان من التي كانت لأُريّا وسليمان ولد رحبعام ورحبعام ولد أبيّا وأبيّا ولد آسا وآسا ولد يوشافاط ويوشافاط ولد يورام ويورام ولد عُزّيّا وعُزّيا ولد يوتام ويوتام ولد آحاز وآحاز ولد حزقيّا وحزقيّا ولد منسّى ومنسّى ولد آمون وآمون ولد يوشيّا ويوشيّا ولد يَكُنْيا وإخوته في جلاء بابل. ومن بعد جلاء بابل يَكُنْيا ولد شألتئيل وشألتئيل ولد زَرُبابل وزَرُبابل ولد أبيهود وأبيهود ولد ألياقيم وألياقيم ولد عازور وعازور ولد صادوق وصادوق ولد آخيم وآخيم ولد ألِيهود وألِيهود ولد ألِعازار وألِعازر ولد متّان ومتّان ولد يعقوب ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح. فكلّ الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلًا، ومن داود إلى جلاء بابل أربعة عشر جيلًا، ومن جلاء بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلًا.

أمّا مولد يسوع المسيح فكان هكذا: لمّا خُطبت مريم أُمّه ليوسف، وُجدت من قبل أن يجتمعا حُبلى من الروح القدس. وإذ كان يوسف رجُلُها صدّيقًا ولم يُرِد ان يُشْهِرها، همّ بتخليتها سرًّا. وفيما هو مفتكر في ذلك إذا بملاك الربّ ظهر له في الحُلم قائلًا: يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم، فإنّ المولود فيها إنّما هو من الروح القدس. وستلد ابنًا فتسمّيه يسوع، فإنّه هو يُخلّص شعبه من خطاياهم (وكان هذا كلّه ليتمّ ما قيل من الربّ بالنبيّ القائل: ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابنًا ويُدعى عمّانوئيل الذي تفسيره الله معنا). فلمّا نهض يوسف من النوم، صنع كما أمره ملاك الربّ، فأخذ امرأته ولم يعرفها حتّى وَلدت ابنها البكر وسمّاه يسوع.

 

وجوه من نور في التزام شؤون الأرض

الوجه الأوّل هو القدّيس باسيليوس الكبير. أراد هذا الراعي أن يكون عمل الرحمة عملًا مستديمًا وليس عابرًا ظرفيًّا. فبنى ما سمّي في ما بعد المدينة الباسيليّة حيث تلاصق مراكز الرعاية الطبّيّة والاجتماعيّة مراكز العبادة وحيث يخدم الفقراء الاختياريّون (أي الرهبان الذين التزموا الفقر) الفقراء المرغمين (المساكين والمرضى). كانت هذه المدينة ثمرة رؤيته وجهده لإيجاد نظام اجتماعي أكثر عدلًا وإنسانيّة. كانت تستقبل هذه المدينة المسافرين والغرباء والأيتام والمصابين بالأمراض المعدية وكلّ من أعوزه القوت أو المأوى أو العناية. كتب في رسالة إلى حاكم كبادوكيا: «من نؤذي عندما نبني بيوتًا وملاجئ للغرباء الآتين إلى هذه المنطقة والذين لديهم معاناة تتطلّب علاجًا؟ وعندما نبني منازل تساعد على التخفيف من ألمهم مع ممرّضات وأطبّاء ومساعدين...؟ يجب أن تتضمّن رؤيتنا أيضًا أعمالًا كثيرة أخرى ضروريّة للحياة وكلّ ما يمكن أن يخترعه العقل البشريّ للمحافظة على حياة كريمة».

الوجه الثاني هو الأب «ألكسندر مِنْ» الكاهن الروسيّ (الراقد العام ١٩٩٠). كتب هذا الكاهن عن نفسه: «الأب سيرافيم الذي عمّد أمي وعمّدني كان تلميذًا لشيوخ دير أبتينو... الذين لديهم مميّزات عزيزة على قلبي: الانفتاح على البشر، على مشاكلهم، وبحثهم، الانفتاح على العالم. بعد انقطاع طويل أعاد دير أبتينو الحوار بين الكنيسة والمجتمع... وقد حُفرت هذه الفكرة في قلبي: أنّه ينبغي عدم إيقاف هذا الحوار وأنّني يجب أن أساهم فيه بقواي الضعيفة... لو كنت عشت في زمن آخر لكنت حاولت أن أصالح العمل العلميّ واللاهوتيّ والرعائيّ... في عمر الـ١٧-١٨ حين كنت أتهيّأ لخدمة الكنيسة، اتّضح لي ماذا يجب أفعل. كنت ألاحظ انجذابًا إلى الإيمان بخاصّة عند أشخاص من الشريحة المثقّفة... إذًا يجب على الكاهن أن يتحضّر بالتوافق مع هذه الظروف. وليس فقط كتكتيك أو حيلة، ليجد لغة مشتركة مع محيط معيّن، ولكن لأنّ المسيحيّة بحد ذاتها هي قوّة خلّاقة فاعلة... لا أفهم لماذا نميّز بين المقدّس وغير المقدّس (الدنيويّ)... كلّ نصّ جميل في الأدب والفلسفة والعلوم، يصف الطبيعة والمجتمع والمعرفة والمشاعر البشريّة لا يكلّمنا إلّا على شيء واحد: «الأولويّة الوحيدة». ليس هناك من حياة مستقلّة عن الإيمان. إنّ إلغاء أيّ شيء (ما عدا الخطيئة) يبدو لي نكرانًا للجميل تجاه الله، ظلمًا وافتقارًا غير ضروريّ للمسيحيّة المدعوّة إلى أن تروي كلّ الحياة وأن تعطينا الحياة بوفرة»، وقد التزم الأب ألكسندر طيلة حياته هذه الرؤية.

الوجه الثالث هو الشيخ القدّيس أمفيلوخيوس من بطمس. التزم شؤون الناس والبيئة كراهب وأب روحيّ. بالإضافة إلى تأسيس الأديرة، اهتمّ بالأيتام وبنى لهم بيتًا وكان يستقبل الجميع بفرح ومحبّة ووداعة وروح الفكاهة رغم ضعفه الجسديّ قائلًا: «أنا خادم الكنيسة ولا يمكن أن أرتاح». اعتبر الشيخ أنّ «من يزرع شجرة يزرع الرجاء والسلام والمحبّة وينال بركة الله... من لا يحبّ الشجر لا يحبّ المسيح... أتعلمون أنّ الله أعطانا وصيّة لم تُكتب في الكتب المقدّسة؟ هي هذه: أحبب الشجر». وكان يطلب من كلّ إنسان يعترف لديه بأن يزرع شجرة كفعل توبة. وساهم هذا الراهب بتشجير مساحة واسعة في جزيرته التي التزم كلّ أحوالها.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: الثبات في الإيمان

التلميذ: كيف نفهم إيمان الأبرار الذين سلكوا مع الله في العهد القديم؟

المرشد: رسالة اليوم هي دعوة إلى الثبات في الإيمان، أولئك كابدوا الصعاب غير متزعزعين متمسّكين بالرجاء حتّى النهاية. تجلّى إيمان إبراهيم في طاعته كلمة الله (أنظر تكوين ١٢). لم يتوقّع إبراهيم من الله ما هو أرضيّ بل آمن بأنّ الله سيُنعم عليه بما هو سماويّ.

التلميذ: شيء جميل، وماذا عن بقيّة الأبرار؟ كيف ثبّتوا إيمانهم؟

المرشد: «جدعون وباراق وشمشون ويفتاح» أدّوا دورًا مهمًّا في التاريخ اليهوديّ إذ كانوا قضاة للشعب (أنظر قضاة ٧).

صموئيل هو آخر القضاة وأوّل الأنبياء. وُلد بعد أن حلّ الله عقر أمّه وصار خادمًا لله في صغره وكاهنًا عند بلوغه (أنظر ١صموئيل ١-٢).

داود هو الذي ثبّت أساس المملكة اليهوديّة (٢صموئيل ٨: ١٥)، واشتهر بتقواه التي تجلّت في كتاب المزامير الشريف.

التلميذ: «أخذت نساء أمواتهنّ بالقيامة»، لم أفهم هذه الآية الواردة في رسالة اليوم!

المرشد: يقصد الرسول بهذه الآية امرأتين.

الأولى أرملة صرفت صيدا الوثنيّة الفقيرة التي استضافت النبيّ إيليّا طوال سني القحط السبع. توفّي ابنها وأُقيم من الأموات بعد أن صلّى عليه النبيّ إيليّا طالبًا إلى الله إعادته إلى الحياة (أنظر ١ملوك ١٧: ٢١-٢٤).

الثانية امرأة إسرائيليّة اعتادت أن تستضيف رجال الله ومن أهمّهم النبيّ أليشع خادم النبيّ إيليّا. وعدها أليشع بأنّ الله سيعطيها مولودًا وعندما كبر مولودها أُصيب بضربة شمس وتوفّي. أتت به إلى أليشع الذي صلّى إلى الله فعاد الصبيّ إلى الحياة (أنظر ٢ملوك ٤: ٨-٣٧).

 

كيف نستعدّ للميلاد؟

للمطران جورج خضر

منذ عيد دخول السيّدة إلى الهيكل في ٢١ تشرين الثاني نبدأ بترتيل: المسيح ولد فمجّدوه. ننتظر المولود الجديد. ومنذ عيد القدّيس إغناطيوس الأنطاكيّ في ٢٠ كانون الأوّل يقوى اتّجاه الصلوات إلى العيد. وعشيّة الميلاد نقيم البارامون وهو الوقفة الروحيّة والإنشاديّة لاستقبال المخلص. الكنيسة تشدّنا إلى الفادي الآتي طفلاً لينمو بيننا كواحد منّا يقاسمنا أوضاعنا وشقاءنا وفي وسطها يقدّم لنا الفرح.

إنّ الكون كلّه والأزمنة السابقة كلّها كانت تنتظره وإنّ الفلسفة والديانات اليهوديّة والوثنيّة كانت ترجوه. وهذا يمكن أن نستدلّ عليه ليس فقط من قراءتنا الأنبياء وهذا ما نحن فاعلوه عشيّة العيد. ولكنّ النفوس المعذّبة كانت ترجوه. فهل يكون العيد لنا مجرّد ذكرى نقيمها مع أطفالنا بالهدايا والطعام والشراب والرموز المستوردة التي أخذنا نألفها، أم نصبح أعمق من ذلك فيصير القلب هو المذود والتوبة هي الرؤية والتجدّد هو القرار والالتزام.

غير أنّ أهمّيّة هذا العيد ليست في العيد عينه ولكن بمعناه. إنّه إطلالة الله علينا بموسم وبغير موسم. فالحياة فيها الحزن الشديد والإخفاق يتلو الإخفاق وفيها الخطايا الكثيرة. والكآبة الكبرى هي أنّ نفوسنا تتعهّد الصالح وربّما تعهّدت الكمال ومع ذلك ترى أنفسها تتسّكع أو تقع في الطريق. إنّ أحدًا منّا لا يصل إلى القامة الروحيّة التي يريدها لنفسه وقد لا يشتهي الأكثرون التقدّم في الصلاح وقد لا يتمنّى الأكثرون الكمال وربّما لا يتحرّك العديدون بفكرة المحبّة ولا يحلمون بتحقيق الفضيلة فيهم. منكبّون على المال والمجد واللذّات من هنا ومن هناك. يكتفون بيوميّاتهم وينظرون حولهم فإذا بالناس محدودون بشهوة الطعام وشهوة الجنس. ليس من ناريّ واحد ولا من طامح في القداسة. هم سعداء إذا لم يمرضوا ولم يموتوا وكأنّ المسيح لم يأتِ ولم يتكلّم ولم يمت ولم يقم من بين الأموات. إذا كانوا لا يغيّرون ما في أنفسهم فكأنّهم لم يقتنعوا بأنّ يسوع جاء ليغيّر الكون.

Last Updated on Thursday, 16 December 2021 15:04
 
Banner