Article Listing

FacebookTwitter

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Home Homilies Eulogies في تأبين كلوفيس مقصود
في تأبين كلوفيس مقصود Print Email
Written by Administrator   
Friday, 20 May 2016 00:00
Share

تأبين كلوفيس مقصود  

المطران جاورجيوس (خضر)

الشويفات – كنيسة رقاد السيدة الجمعة ٢٠ أيار ٢٠١٦

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.

من يكون كلوفيس مقصود؟ في مطلع شبابي ومطلع شبابه ونحن تقريبًا متجايلان، كان يرمي نفسه في التحرّك الاجتماعي في هذا البلد، لمّا كان المهتمون بالقضية الاجتماعيّة قلّةً. غير أنّه اختطّ الخطّ الذي تعرفون، وهذا لا مجال لشرحه في الكنيسة، وبقي طوال عمره حسّاسًا للشأن الاجتماعيّ، ومنه كانت إطلالته على الأمر السياسيّ.

هذا كان شيئًا تقريبًا جديدًا في لبنان. كانت السياسة تتحكّم في كلّ شيء ولعلّها كذلك حتّى اليوم، ولكن ظهر قوم من هؤلاء الشبّان ينظرون إلى الأمر الاجتماعيّ وما كانوا محصورين في السياسة، هذا كان شيئًا جديدًا، تقريبًا جديدًا. يمكن أن تكون سياسيًا نظريًا ولا تهتمّ كثيرًا بالناس أو تهتمّ بمصالحك ومنافعك ولكنّك إن اهتممت بالشأن المجتمعيّ فأنت مهتمّ بالإنسان وليس فقط بمنافعك. 

يمكن أن تكونوا مخالفين لكلوفيس في بعض من فكره وهذا كان حقًا لبعض، ولكن لا يمكن أن تختلفوا حول طهارته وهذا أهمّ ما في السياسة إن كان اللبنانيون يعلمون. أنت في بلاد الناس لك أن تكون طاهرًا إلى درجة القداسة وتتعاطى السياسة هذا لم يسمع به اللبنانيون، لستُ مطوِّبًا لكلوفيس الآن، ولكن لا بدّ لي أن أعترف بأنّه كان من الأبرار والبرّ شرط لأهل السياسة إن كنتم تعلمون. يجب أن نطهّر حياتنا السياسية من الوسخين، هي حياة طهارة في الأصل لأنها خدمة للبلد وخدمة البلد بالطهارة لو كنتم تعلمون. على الرجاء هذا نقدّس هذا الأخ الكريم الطيّب الذي كنت اعرفه جيّدًا لأنه كان ينتمي إلى طليعة أنا لست منها، لأنني لم أحترف السياسة ولكنني كنت احبّ بعضًا منهم لأني حسبتهم ابرارًا، هذا هو الرباط الأسمى والأقوم بين الناس. تختلف معهم وهذا أمر واضح في السياسة، الناس في السياسة ليسوا غنمًا، من أرادهم كذلك وهذا موجود يتحكّم بهم، هم إذًا ليسوا إخوة لهم ولا رفاقًا.

كنت إلى حدّ كبير، قريبًا من هذا الرجل ومن بعض من رفاقه الذين كانوا يعملون معي في الكنيسة في فكر حرّ فكر علمانيين متقدّمين في العطاء والمعرفة والحبّ، أحسستُ أنّ في هذه الجماعة ناسًا طاهرين وأخذت أفهم أنّ السياسة عمل الطاهرين إن شئتم أن تفهموا، لأنّ السياسة إدارة البلد، وإدارة البلد تتطلّب فهمًا كبيرًا وعطاءً كليًّا لحياتك، وتضحية لمنافعك ومصالحك ووجاهتك. في المبدأ إن كان هذا في لبنان أو غير لبنان الرجل السياسيّ راهب، هو راهب، لأنّه خادم للبلد معطى للبلد مقدّم للناس لا يسعى إلى منفعة له ولا إلى المال، فليفهم من يفهم. ذهب كلوفيس ومعه التعاليم التي تلقاها ممن سبقه في الجهاد ومن حالفه في الجهاد وأعرف بعضًا منهم وأحبّ بعضًا منهم. كلوفيس كان على صلة حميميّة بهذه الكنيسة ولو لم يولد منها، هذه كنيسة ليست حزبيّة، نحن اخترعنا في حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة بأنّ الأرثوذكسيّة ليست طائفة، والطوائف تجمّعات بشريّة لها مصالح معيّنة، أنت إن كنت في الإيمان ليست لك مصلحة. أنت مُعطى أنت مَبذول، أنت تموت أو تُمات من أجل الحقّ. 

كلوفيس مقصود كان من أهل الحقّ، واحد فقط في تاريخ الناس قال «أنا هو الحق» تعرفون اسمه هو يسوع المسيح، قال أنا هو الحقّ، لا يجسر إنسان محض ابن امرأة أن يقول أنا هو الحق، هو كان عالمًا أنه ابن الله وأنّه يأتي بحقيقة الله إلى الإنسانيّة، كلوفيس مقصود كان يعرف أن الله فوّضه بقول الحقّ بالتعبير عن الحقيقة بخدمة البلد، وُجد ناسٌ، ولعلهم مودجودون إلى اليوم، يحبون لبنان فوق أنفسهم وبلا منفعة لهم وأحيانًا بخسارة منهم.  الحب يتطلّب أحيانًا ان تخسر مالاً أن تخسر وجاهة أن تخسر صداقات. 

كنّا مع كلوفيس نتكلم عن الله ولا نقضي أوقاتنا حصرًا للحديث على السياسة، هذا شيء أتحدّى به كثيرين، أني مع ناس يعملون في الحقل السياسيّ لا نتكلّم في السياسة نتكلّم عن الله، هل سمعتم بهذا؟ نتنكلم عن الله مع بعض من السياسيين الأتقياء. 

ألا كان ربي حاضنًا روح كلوفيس ومكمّلاً عطاءه له في الملكوت. يجب أن تفهموا مرة واحدة أنّ الطهارة ممكنة في السياسة، إن فهمتم هذا تأتون برجال سياسة أطهار، وعندئذ يؤمن الناس بلبنان. بلا سياسيين أطهار على راس الدولة لا يؤمن أحد بالدولة. هذا خيار لكم، تريدون جمال البلد، تقدُّم البلد؟ اسعوا مع إخوتكم جميعًا إلى تطهير البلد من الأشرار، فيه اشرار كثيرون.

سلام عليك يا كلوفيس حيثما تسكن الآن عند الرب، فقد أعطيت كثيرًا ولأنك أحببت كثيرًا. أعطيت مع رفاق أعرفهم وأحب بعضًا منهم، كنتم مؤمنين بجمال الأخلاق، كنتم حاسبين أن البلد مدعوّ للتقدّم والازدهار، كنتم تؤمنون بأنّ هناك رجال سياسة لا يحبون المال ولا الوجاهة، كنتم هكذا أنا عرفتكم.

ألا كان الله معك يا كلوفيس حيثما أنت مقيم الآن في حضرته، ألا متعنا الله بذكراك ونقدّم لك إذا استطعنا ألا كان الله معك ومع محبيك.

Last Updated on Saturday, 21 May 2016 20:04
 
Banner